صورة قاتمة للعنف الجنسي في العالم

الاثنين 2014/09/08
الأطفال يساء إليهم في مجتمعاتهم ومنازلهم ومدارسهم

لندن- كشف صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة اليونيسيف في أكبر تقرير له على الإطلاق صدر يوم الخميس أن الأطفال حول العالم يعانون من مستويات "مذهلة" من العنف من بينها الاعتداء الجسدي والجنسي.

قالت الأمم المتحدة إن واحدة من كل عشر فتيات في العالم أو ما يعادل 120 مليون فتاة في المجمل أجبرن على ممارسة الجنس أو المشاركة في أفعال جنسية أخرى، وإن المعدلات أعلى في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء مقارنة بمناطق أخرى.

وقالت الدراسة إن “حوالي 120 مليون فتاة تحت سن العشرين أي واحدة من بين كل عشر فتيات مررن بتجربة ممارسة الجنس قسرا أو الإجبار على ممارسة عمل جنسي ما".

وخلصت الدراسة التي جمعت بيانات من 190 دولة إن معظم مرتكبي العنف الجنسي ضد فتيات تقل أعمارهن عن 18 عاما هم أزواج أو أصدقاء أو شركاء حاليون أو سابقون. كما خلصت بشأن العنف ضد الأطفال إلى أن واحدا من كل خمسة من ضحايا القتل هم أطفال أو شبان تحت سن العشرين.

وكشفت الدراسة أن القتل هو السبب الرئيسي للوفاة بين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 سنة في بنما وفنزويلا والسلفادور وترينيداد وتوباغو والبرازيل وغواتيمالا وكولومبيا.

وقال التقرير: “العنف ضد الأطفال يحدث كل يوم وفي كل مكان.. صفعات الأهل المستائين للسيطرة على طفل جامح.. الاستغلال الجنسي لمراهق من قبل أحد الأقران أو الجيران.. ترهيب طفل من قبل آخر في باحة المدرسة.. الحط المعنوي من شأن عروس من جانب زوجها”.

المدير التنفيذي ليونيسيف، أنتوني ليك: العنف يكسر كل الحدود العمرية والجغرافية والدينية والعرقية أو المستوى الاجتماعي

وقالت المنظمة إن هناك فوارق كبيرة في ذلك بين منطقة وأخرى من مناطق العالم: ففي 18 دولة من دول أفريقيا السوداء التي جاءت منها معلومات موثقة تصل نسبة الفتيات المغتصبات في 13 دولة منها إلى أكثر من 10 بالمئة. أما دول وسط وشرق أوروبا فإن النسبة تتراجع إلى أقل من 1 بالمئة.

ووجد التقرير أن الأطفال كثيرا ما يساء إليهم في مجتمعاتهم ومنازلهم ومدارسهم. ويعد العنف الجنسي واحدا من أكثر أشكال الاعتداء على الأطفال شيوعا.

كما أشار التقرير، إلى أن الأطفال يتعرضون للعنف بانتظام في منازلهم، في سن مبكر، وأن الكثير من العنف ضد الأطفال يتم ارتكابه من قبل أشخاص مكلفين برعايتهم، أو الأقران والشركاء.

وقالت المسؤولة الأولى عن حماية الأطفال في يونيسيف، سوزان بيسيل: “العنف العادي اليومي بحاجة إلى تسليط الضوء عليه، حيث كشف التقرير عن ممارسات بشعة يتعرض لها الأطفال على أساس يومي في كل مكان من العالم”.

وكشفت البيانات أنه في المتوسط، يتعرض ستة من بين كل عشرة أطفال في أنحاء العالم، أو نحو مليار فرد ما بين سن عامين و14 عاماً، للعقاب الجسدي على يد القائمين على رعايتهم بصورة منتظمة. وأوضحت بيسيل قائلة: “نحن لا نتحدث عن صفعة خفيفة على المؤخرة، بل نتحدث عن استخدام آلة غير حادة، مع التكرار”.

تتعرض نصف الفتيات في الفترة العمرية ما بين 15 و19 عاما في الدول التي شملتها الدراسة للضرب من قبل الزوج

وتوصل التقرير إلى أن 39 دولة فقط في شتى أنحاء العالم هي التي تحمي الأطفال قانونيا من العقاب الجسدي، وبين أنه غالبا لا يتم الإبلاغ عن العنف، وأحد أسباب هذا هو أن العنف يبدو عاديا.
وذكر التقرير، أن نحو نصف فتيات العالم اللاتي تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والتاسعة عشرة تقريبا يعتقدن أن الزوج لديه في بعض الأحيان مبررات في ضرب زوجته.

وقال المدير التنفيذي ليونيسيف، أنتوني ليك، إن “العنف يكسر كل الحدود العمرية والجغرافية والدينية والعرقية أو المستوى الاجتماعي”.

وأضاف إنه “يحدث في الأماكن التي ينبغي أن يتمتع فيها الأطفال بالأمان مثل المنازل والمدارس والمجموعات الاجتماعية بأنواعها”.

وأوضح أن “تلك الممارسات تزيد على شبكة الانترنت ويرتكبها أفراد من الأسرة، ومعلمون وجيران وغرباء وأطفال آخرون”.

وكشف التقرير عن أن ستة من كل عشرة أطفال، في المرحلة العمرية من سنتين إلى 14 سنة، يتعرضون للعقاب البدني من جانب المسؤولين عن رعايتهم بشكل دوري.

وأوضح التقرير أن الاعتداء الجنسي من قبل الزوج أو شريك الحياة سائد في دول مثل الكونغو الديمقراطية وأوغندا وتنزانيا وزيمبابوي.

واستنادا إلى محتوى التقرير، تتعرض نصف عدد الفتيات في الفترة العمرية ما بين 15 و19 عاما في الدول التي شملتها الدراسة للضرب من قبل الزوج.

وأضاف أن حوالي 95 ألف طفل ومراهق، في المرحلة العمرية ما بين 10 و19 عاما، قُتلوا في عام 2012، أغلبهم من أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، مثل فنزويلا وبنما والبرازيل وكولومبيا.

وجاءت نيجيريا على رأس قائمة الدول التي تشهد جرائم قتل بحق الأطفال، بـ 13 ألف جريمة قتل، بينما تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول في الغرب.

وشدد التقرير على أنه بالرغم من أن السنوات الماضية شهدت اعترافا بالآثار السيئة للعنف ضد الأطفال إلا أن كثيرا من تلك الحالات لا يتم توثيقها أو الإبلاغ عنها.

21