صورة قاسية تكسر أصلب خطوط تحرير الصحف العالمية

انتشرت صورة الطفل السوري الذي وجد على الشواطئ التركية على صدر الصفحات الأولى لكبريات الصحف العالمية، حتى تلك التي اتخذت موقفا معارضا من المهاجرين، واضطرت إلى الحديث عن حجم هذه المأساة، تحت وطأة قسوة الصورة.
الجمعة 2015/09/04
وسائل الإعلام قررت نشر الصورة علها تعبر عن حجم الكارثة

لندن- تخلت صحف ووسائل إعلام عالمية وعربية عن خطها التحريري الصارم وانقادت إلى التأثير العاطفي الشديد لصورة الطفل السوري الغريق ونشرتها، بينما اكتفى عدد قليل من وسائل الإعلام بنشر صورة جانبية للطفل أو مع رجل الإنقاذ الذي حمله. وقررت بي بي سي نشر صورة واحدة فقط للطفل تظهر رجل شرطة تركيا وهو يحمله، ولكن عدة وسائل إعلام نشرت صورا أكثر وضوحا للطفل.

الصورة التي أتت على واجهة كل الصحف الدولية خلال الساعات الماضية، هي لجثة طفل سوري قذفت بها الأمواج على أحد السواحل التركية. على صفحتها تقدم لوموند بعضا من هذه الأغلفة، وتكتب أن كل هذه الصحف حتى تلك التي تبنت خطا تحريريا قاسيا حيال طالبي اللجوء مثل صحيفة ذي سان، كلها نشرت هذه الصورة الصادمة لجثة هذا الطفل السوري التي انتشلها أحد عمال الإغاثة التركية.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إنه أمام عجز الإحصائيات المفزعة والقصص المأساوية عن إشعار العالم بفظاعة الكارثة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري، فقد قررت وسائل الإعلام نشر الصورة الحزينة للطفل السوري على الشاطئ، علّها تعبر عن حجم الكارثة.

ونشرت مجلة “نوفال أبسرفتور” الفرنسية، تقريرا على أثر ظهور الصورة، قالت فيه إن هذه الصورة التي أحدثت ضجة كبيرة في كافة أنحاء العالم، وشكلت صدمة للإنسانية، هي في الحقيقة تمثل إدانة للعالم، على تقصيره أمام الكارثة الإنسانية التي حلت بالشعب السوري.

وقالت المجلة، إن صحفا عالمية وضعت تلك الصورة على الصفحة الأولى، مثل الإندبندنت والغارديان والتايمز والديلي ميل والصن، فيما كتبت الإندبندنت تحت الصورة “إنه ابن شخص ما”، في انتقاد واضح لاستهتار العالم بأرواح السوريين.

واستنكرت المجلة، السياسة الأوروبية في مواجهة موجات طالبي اللجوء القادمين إليها، وتقول إذا لم تغير هذه الصور الصادمة لجثة هذا الطفل السوري المرمية على الشاطئ موقف أوروبا حيال اللاجئين فما الذي سيغيره؟ وتبرر المجلة نشرها للصورة بالقول إن الكلام عن مأساة المهاجرين وأوضاعهم المأساوية دون تقديم صور غالبا ما ينساه الناس.

وأكدت أن نشر وسائل الإعلام للصورة جاء بهدف استنهاض ضمير العالم؛ “لأن الكلمات لم تعد كافية للتعبير عن أزمة اللاجئين، فيما المسؤولون السياسيون لا يحركون ساكنا أمام هذه الكارثة الإنسانية”، ناقلة عن الصحفية الأميركية ليز سلاي، قولها إن “هذه الصورة تمثل رمزا لفشل العالم بأكمله في مساعدة سوريا”.

ليز سلاي: هذه الصورة تمثل رمزا لفشل العالم بأكمله في مساعدة سوريا

وغزت صورة أخرى قديمة للطفل عيلان بصحبة أخيه مواقع التواصل الاجتماعي رافقها “هاشتاغ” باللغة التركية يحمل عنوان “الإنسانية فشلت”، فيما تساءلت وسائل إعلامية حول ما “إذا كان ضمير الإنسانية سيصحو بعد مشاهدة هذه الصورة”، واعتبرت أخرى أن قوة هذه الصورة “أخرست العالم”.

بدورها أكدت المصورة التركية التي التقطت صور جثة الطفل السوري، أنها أصيبت “بالجمود” عندما شاهدته على شاطئ في مدينة بودروم السياحية جنوب غرب تركيا.

وصرحت المصورة نيلوفير دمير التي تعمل لصالح وكالة دوغان الخاصة عبر قناة سي ان ان-تورك الإخبارية قائلة “عندما رأيته أصابني الجمود. تسمرت في مكاني. مع الأسف لم يعد ممكنا فعل أي شيء لمساعدة هذا الطفل، فقمت بعملي”.

وأضافت “نتنزه دائما على هذه الشواطئ منذ أشهر، لكن البارحة كان الأمر مختلفا. رأينا أولا جثة الصبي الأصغر الهامدة، ثم جثة شقيقه. أردت عبر التقاط صورهما نقل مأساة هؤلاء الناس”.

وبدا الطفل الأصغر آيلان الكردي (ثلاث سنوات) مرتديا قميصا أحمر وسروالا قصيرا أزرق، ملقى على بطنه على رمال الشاطئ في بودروم. وأضافت المصورة أن جثتي شقيقه غالب (خمس سنوات) ووالدتهما ريحانة عثر عليهما كذلك على الشاطئ نفسه.

وأكدت دمير “لم أكن أتصور أن تحدث تلك الصور هذا الوقع”، موضحة أنها سبق أن التقطت صورا لجثث لاجئين على شواطئ تركية. وعنونت صحيفة مترو البريطانية اليومية التي توزع مجانا ملايين النسخ صفحتها الأولى مع صورة الطفل محمول بين يدي رجل الانقاذ “أوروبا لم تفعل له شيئا”.

فيما أبرزت صحيفة “الصن” مأساة الطفل السوري الغارق بنشر صورة له وبجانبها صورة للطفلة “شمس” التي ولدت لأرملة سورية داخل محطة قطارات في المجر.

وقد علق بيتر بوكارت، مدير الطوارئ في منظمة “هيومن رايتس وتش” بالقول، إن “البعض يقول إن هذه الصورة صادمة، ومن غير المناسب نشرها في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكن بالنسبة إلي فإن الشيء الصادم فعلا وغير المناسب؛ هو أننا لم نفعل شيئا لإنقاذ حياة هذا الطفل”.

18