صورة لترامب بمواجهة قادة مجموعة السبع تثير الجدل وتختصر الواقع

صورة تاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواجهة قادة مجموعة السبع خلال القمة التي جمعتهم في كندا، تثير جدلا.
الاثنين 2018/06/11
في السياسة الصور أيضا مهمة

برلين – إنها صورة تاريخية، تثير الجدل وتختصر الواقع… دونالد ترامب جالسا على كرسي خلال قمة مجموعة السبع في كندا بمواجهة القادة الآخرين، في تجسيد لما انتهت إليه هذه القمة من تفسخ في المعسكر الغربي.

وتصدرت هذه الصورة الاثنين الصفحة الأولى لصحيفة “تاغشبيغل” الألمانية إلى جانب عنوان “الغرب يهتز”. وتبين أن ملتقط هذه الصورة التي سرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء العالم، هو المصور الرسمي للحكومة الألمانية، وقد قام بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

كانت هذه الصورة الأكثر تشاركا وتعليقا على مواقع التواصل الاجتماعي لأنها لخصت الوضع العالمي بعد فشل قمة الدول الصناعية في كندا، فكانت أبلغ تعبيرا من كل الخطب التي ألقيت هناك.

والمصور الألماني الذي التقطها هو جيسكو دينزل الذي نال جائزة وورلد برس فوتو، وهو متخصص في الصور الرسمية.

ورأى كثيرون في الصورة إحياء للجدل الذي أطلقه الإعلام الأميركي والبريطاني بعد انتخاب ترامب في 2016 حول ما إذا أصبحت ميركل “الزعيمة الجديدة للعالم الحر”.

وقال ستيفن سيبرت المتحدث باسم ميركل الاثنين إن نشر الصورة كان يرمي لإعطاء مستخدمي الانترنت “فكرة عن عمل المستشارة وأجواء العمل المكثفة خلال قمة لمجموعة السبع”.

وهدف الحكومة الألمانية من وراء نشر هذه الصورة هو تسليط الضوء على حزم أنجيلا ميركل التي تظهر محاطة بقادة آخرين في مجموعة السبع وهي تسند يديها على الطاولة ويبدو وكأنها تجابه لا بل توبخ الرئيس الأميركي الجالس أمامها.

ماذا تقول له؟ لا أحد يعلم. مساء الأحد أعلنت ميركل عبر التلفزيون أنها لن تسمح بأن “تتعرض للخديعة” في حال زادت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة وقالت إن أوروبا سترد.

وكتب رئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتاد ساخرا على تويتر “دونالد، في حال غردت حماقة أخرى سنصادر هاتفك، مفهوم!؟”

من جهتها كتبت “دير شبيغل” على موقعها الالكتروني، “انتصار مؤكد في العلاقات العامة لألمانيا”. وأضافت “في السياسة ليس المضمون وحده المهم، الصور أيضا مهمة”.

لكن تفسيرات هذه الصورة متباينة إلى حد كبير، لأن كثيرين يرون في دونالد ترامب الشخصية المتفوقة.

وغردت إليزابيث ويلينغ الأخصائية في العلوم السياسية في جامعة بيركلي في كاليفورنيا “الرئيس الأميركي يسجل هدفا”. وأضافت “دونالد ترامب يبقى جالسا في حين أن الآخرين واقفون” وهو أسلوبه في “تأكيد سلطته على الملأ”.

كما "أن ترامب يبدو في الصورة وكأنه يتجاهل ميركل التي تتحدث إليه ويصغي إلى إيمانويل ماكرون الظاهر إلى يمين المستشارة الألمانية.

أما أوساط ترامب فرأت في هذه الصورة رئيسا يتخذ موقفا حازما ويطبق مبدأه “أميركا أولا”.

من جهته غرد جون بولتون مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض “قمة جديدة لمجموعة السبع تتوقع فيها الدول الأخرى أن تكون الولايات المتحدة البلد الذي يصرف الأموال. قال لهم الرئيس بوضوح أن هذا الزمن قد ولى”.

نهاية حقبة، هو الشعور السائد في ألمانيا بعد هذه القمة الدراماتيكية، شعور بحصول شرخ في العلاقة عبر الأطلسي.

واعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن ترامب من خلال سحب تأييده للبيان الختامي للقمة قضى “بسرعة على كم هائل من الثقة” المتبادلة.

ورغم رفضها لفكرة انتهاء العلاقة مع الولايات المتحدة، تحدثت ميركل التي كانت حتى الآن تؤمن بالعلاقة عبر الأطلسي، مساء الأحد عن “خطوة حاسمة” اتخذها الرئيس الأميركي.

وألمانيا خصوصا تواجه عداوة من الإدارة الأميركية بسبب الفائض في ميزانها التجاري ونفقاتها العسكرية الضئيلة في حلف شمال الأطلسي. والمواقف الجديدة ترغم البلاد على مراجعة توجهها الاستراتيجي.

وباتت ميركل تؤيد أكثر فأكثر رؤية الرئيس الفرنسي لأوروبا قوية تتمتع بسيادة. ووافقت للتو على فكرة إنشاء قوة تدخل أوروبية مشتركة، ودعت مساء الأحد أوروبا إلى الدفاع عن مصالحها بشكل أفضل “وإلا سيتم سحقها في عالم تهيمن عليه أقطاب قوية جدا”.