صورة لراقصة باليه في متحف آيا صوفيا تثير غضب إسلاميي تركيا

تزايد النشاط الإسلامي ودعوات إقامة الصلاة داخل متحف آيا صوفيا مخالف لقيم ومبادئ المجتمعات الديمقراطية والعلمانية.
الجمعة 2019/01/11
الموقع الأثري ليس حكرا على المسلمين

عاد الجدل في تركيا بشأن متحف آيا صوفيا، الذي كان في عهد الإمبراطورية العثمانية مسجدا وقبل ذلك كنيسة، بسبب صورة لراقصة باليه داخله أثارت استياء الإسلاميين. وتجنّدت وسائل الإعلام المحافظة لتجريم نشر الصورة والرقص داخل المتحف، معتبرة أنه ازدراء لمشاعر المسلمين، مستفيدة من الظرف لتجديد الدعوات إلى إقامة الصلاة داخل آيا صوفيا، متناسية أنه قبل أن يتحول إلى مسجد في عهد الإمبراطورية العثمانية كان كنيسة في عهد الإمبراطورية البيزنطية.

إسطنبول (تركيا) - متحف آيا صوفيا الواقع في مدينة إسطنبول كان موضوع جدل كبير في تركيا في الفترة الأخيرة، وذلك بسبب صورة لشابة ترقص الباليه داخل المتحف والتي أثارت غضبا شديدا في وسائل الإعلام التركية المحافظة على وجه الخصوص، باعتبار أن المكان وقبل أن يتحول إلى متحف كان يُستخدم كمسجد على مدى قرون طويلة.

وكانت مساعي الإسلاميين في تركيا من أجل تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد قد فشلت العام الماضي.

ونظم مجموعة من الرجال احتجاجا على صورة الشابة التي ترقص الباليه داخل المتحف أمام آيا صوفيا، وأقاموا الصلاة وردّدوا هتافات تقول “اكسروا السلاسل، افتحوا آيا صوفيا”، وفق ما أوردت صحيفة “جمهوريت” العلمانية المعارضة.

وتجدر الإشارة إلى أن النشاط الإسلامي في المتحف قد تزايد خلال السنوات الأخيرة في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحيث تتم داخله تلاوة القرآن في البعض من المناسبات.

وفي سبتمبر الماضي، حاول الإسلاميون الأتراك التابعون لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم استغلال سلطتهم ونفوذهم من أجل إعادة تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد، بعد أن كانت السلطات التركية قد أمرت بتحويله إلى متحف في ثلاثينات القرن العشرين.

وقد رفضت المحكمة الدستورية التركية طلب السماح للمسلمين بالصلاة في متحف آيا صوفيا في إسطنبول، والذي كان كنيسة قبل أن يتحول إلى مسجد على مرّ التاريخ. وكانت مؤسسة التراث التركي تقدّمت بالطلب، وقالت إن منع المصلين من أداء الصلاة في آيا صوفيا هو انتهاك لحرية التعبير والرأي.

وأثار تزايد النشاط الإسلامي داخل المتحف غضب الشارع اليوناني والأتراك من ذوي الأصول اليونانية منذ عامين، حيث اعتبرت أثينا “التصرف التركي استفزازا للمسيحيين الأرثوذكس، وأمرا مخالفا لمبادئ المجتمعات الديمقراطية والعلمانية”.

وكان آيا صوفيا أهم كنيسة في الإمبراطورية الرومانية الشرقية قبل أن يحولها الأتراك إلى مسجد بعد سقوط القسطنطينية.

وفي ثلاثينات القرن الماضي أمر المؤسسون العلمانيون لتركيا الحديثة بتحويل آيا صوفيا إلى متحف يمكن للجميع دخوله. ويخشى العلمانيون الأتراك أي تحركات لأسلمة المبنى أو إعادة استخدامه مسجدا.

واعتذرت سيدة الأعمال التركية ليلى ألاتون عن نشرها الصورة المذكورة على وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب قناة “بي.بي.سي” البريطانية، بعد مواجهتها الكثير من الانتقادات.

وقامت ألاتون بحذف الصورة، موضحة أنها لم تكن تقصد الإساءة لأحد، وأنها نشرتها لاعتقادها بأنها صورة جمالية ولم تتصور أنها يمكن أن تهدّد القيم.

Thumbnail

ومن بين المنتقدين لنشر الصورة وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي، الذي قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، “إنها واقعة فردية، لكن آيا صوفيا يحمل قيما عالية من الناحية الأخلاقية. ويجب أن يكون المرء حساسا، ولا أعتقد أن الأمر انطوى على سوء نية. سنتحلى بالحذر لمنع تكرار ذلك”.

وبُني آيا صوفيا في القرن السادس الميلادي في العصر البيزنطي على شكل كنيسة ثم تحول إلى مسجد بعد دخول العثمانيين إلى إسطنبول، قبل أن يتحول إلى متحف في عام 1935 ولم تُقم فيه الصلاة منذ ذلك الوقت.

ووصفت صحيفة “ميلي غازيت” الإسلامية المعارضة على موقعها الإلكتروني الواقعة بأنها “عار”، في حين وصفت صحيفة “يني عقد” المحافظة المتشددة الصورة بأنها “فاضحة”.

وقال الكاتب الصحافي عدنان أوكسوز في صحيفة “ميلي غازيت”، “في الوقت الذي ننتظر فيه بفارغ الصبر اليوم الذي يفتتح فيه آيا صوفيا للصلاة، جرح هذا الابتذال الذي حدث في المسجد مشاعرنا”.

وقال الكاتب الصحافي البارز هلال كابلان في صحفية “صباح” الموالية للحكومة “بالنسبة إلى الملايين من المحبين لنا لا يمثل آيا صوفيا مكانا مقدسا فحسب، بل هو رمز مترسّخ على هذه الأرض”.

كما كتب الصحافي أحمد حقان في صحفية “حرييت” اليومية موجها حديثه لألاتون “لقد لمست عن دون قصد معتركا للصراع السياسي والثقافي الكبير لهذا البلد من خلال الصورة التي نشرتها”.

وأشار حقان إلى أن المحافظين الأتراك يعربون عن غضبهم لأن الموقع الأثري يفتح أبوابه “لجولات سياحية مسائية خاصة” لكنه في المقابل يغلق أمام محاولات إقامة المسلمين للصلاة.

ومتحف آيا صوفيا، الذي يقع في الشق الأوروبي من إسطنبول، يعتبر أحد أهم رموز فتح القسطنطينية.

ويقدم المتحف حاليا لزواره العناصر الإسلامية والمسيحية في نفس الوقت، حيث يتضمن المحراب والمنبر واللوحات التي كتبت عليها آيات قرآنية وأسماء الله الحسنى والرسول والصحابة من جهة، فيما تعرض به لوحات فسيفسائية للرموز المسيحية من جهة أخرى.

13