صورة للذكرى

الفنانون يحضرون في أسواق الفن باعتبارهم دمى يستعملها أصحاب القاعات للدعاية.
الاثنين 2019/10/21
صالات لا تفكر إلاّ في البيع

يظن المرء أن “آرت بيروت” هو تظاهرة فنية كبرى لكثرة ما نُشر عنه من صور وتعليقات وأخبار في وسائل الاتصال الاجتماعي. لا أعرف أسباب تلك السعادة التي يظهرها زائرو ذلك السوق من الفنانين وهم يعرفون أنهم يتجوّلون بين صالات فنية، تعرض ما هو مكدّس في مخازنها من أعمال فنية.

ليس هناك ما يُدهش ما دامت الأعمال المعروضة ليست جديدة. الأنكى من ذلك أن الحاضرين يعرفون أن تلك الصالات لا تفكر إلاّ في البيع. على الأقل ما يضمن لها استعادة كلفة الإيجار الذي دفعته. وغالبا ما تخرج الصالات خاسرة من ذلك المزاد السري الذي يخضع لمفاوضات تجري “تحت الطاولة” كما يُقال. فليس صحيحا أن الصالات تعرض أقوى ما لديها وليس صحيحا أن المشترين يتمتعون بالقدرة على التمييز بين الأعمال.

ساذج من يعتقد أن تلك الأسواق محكومة بالبراءة. من المؤكد أن الحديث عن الجمال هو السائد في لغة الحاضرين، غير أن الجمال الحقيقي هو آخر ما تفكر فيه الأطراف التي تنفذ الصفقات التجارية. وذلك ليس عيبا في “آرت بيروت” وسواه من أسواق الفن، بل العيب كله يقع في مَن يرى في تلك الأسواق تظاهرة فنية شبيهة بالملتقيات الفنية “البينالات”.

وكما أعتقد أن فنانينا في حاجة إلى التعرّف على ثقافة السوق قبل أن يزجوا بأنفسهم في احتفالات لن يستفيدوا منها شيئا بل هم أول المتضررين منها. فتلك الأسواق هي مناسبة للقاء تجار الفن ليضعوا من خلالها أسسا لصفقاتهم التجارية المستقبلية التي لن يعرف الفنانون عن تفاصيلها شيئا.

ما لا يعترف به الفنان أن عمله في لغة السوق قد تحوّل إلى بضاعة. وهي بضاعة يمكن لمالكها أن يتصرف بها مثلما يشاء ويبيعها لمَن يشاء وبالسعر الذي يعجبه.

في حقيقة الأمر، فإن الفنانين يحضرون في أسواق الفن باعتبارهم دمى يستعملها أصحاب القاعات للدعاية. “هذا الفنان هو صاحب هذا العمل” صورة للذكرى تكفي.

16