صورة للذكرى مع ملوك ومومياءات الفراعنة

في محاولة لجذب السياح الأجانب وخاصة المغرمين بالآثار الفرعونية، تسمح إدارة المتحف المصري أخيرا بالتصوير الفوتوغرافي، ما سيمكن الزائرين من توثيق رحلاتهم إلى مصر من خلال صورة مع الملوك والمومياءات كذكرى جميلة.
السبت 2016/01/09
استراتيجية جديدة

القاهرة - حدث كبير انتظره السائحون وعشاق الآثار الفرعونية المصرية في جميع أنحاء العالم يوم السابع من يناير الحالي، يتمثل في فتح أبواب المتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة للتصوير الفوتوغرافي والفيديو بالمجان بعد أن كان ذلك ممنوعا لفترة طويلة.

وكشف خالد العناني مدير المتحف لـ”العرب” أن هذه المبادرة تهدف إلى تشجيع السياحة واستحداث وسائل جديدة للتسويق لها، سوف تستمر لفترة غير محددة لكنها ستكون بمقابل مادي سواء للمصريين أو الأجانب.

المبادرة جذبت انتباه السائحين الأجانب الذين يحرصون على زيارة المتحف دون أن يتمكنوا من التقاط الصور مع مجموعة الملك توت عنخ آمون وحجرة المومياءات، بسبب الخوف على الآثار النادرة من أضواء الفلاشات.

السائحة الألمانية آنيتا، التي كانت بصحبة فوج سياحي مكون من 15 فردا، قالت لـ”العرب”، إنها سعيدة للغاية بالتصوير في المتحف وأن صفحتها على فيسبوك أصبحت ممتلئة بكثير من صور آثار الفراعنة التي أعجبت أصدقاءها حتى أنهم فكروا بزيارة مصر لمشاهدتها على الطبيعة.

أمينة عبدالمجيد، المرشدة السياحية والتي كانت بصحبة الفوج الألماني قالت لـ”العرب”، إن مبادرة التصوير الفوتوغرافي زادت من حماس السائحين للمجيء إلى المتحف، مؤكدة أن أفراد الفوج الألماني التقطوا الكثير من صور السيلفي مع التماثيل الفرعونية. وبعد أن تعرض المتحف المصري لعمليات نهب خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، أكد مدير المتحف أن الكثير من الآثار تم استردادها في الفترة الأخيرة، وبعد أن تولى منصبه أخيرا، أصبح هدفه الأساسي القضاء على حالة الإهمال الشديدة.

وللمتحف المصري قصة طويلة سبقت مرحلة الإنشاء، فقبل عهد محمد علي الذي حكم مصر بين أعوام 1805 و1840، كان المصريون أقل اهتماما بالكنوز الأثرية، ما سهّل نهب الآلاف من القطع الأثرية بمعرفة أثريين أجانب كانوا يرسلونها إلى أوروبا.

وعندما جاءت الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 ألقت الضوء على الأهمية الاستراتيجية لتلك الآثار، لذلك أصدر محمد علي باشا قرارا عام 1835 يقضي بإنشاء مصلحة الآثار والمتحف المصري وأسند إدارتهما إلى يوسف ضياء أفندي، بإشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي الذي كان من مهامه توعية المصريين بالأهمية آثار أجدادهم، كما أصدر قرارا يحظر بيع أو تهريب الآثار خارج مصر.

موقع المتحف تعرض للنقل عدة مرات بداية من مكانه الأول في الأزبكية بوسط القاهرة بالقرب من ميدان العتبة الشهير، مرورا بمنطقة بولاق التي أنشأ فيها الخديوي إسماعيل متحفا افتتح للزيارة عام 1863، لكنه غرق خلال فيضان النيل بعد سنوات وتعرضت الآثار المعروضة فيه للتلف، ما دفع الخديوي لإصدار الأمر بنقل المتحف إلى أحد قصوره في نفس مكان حديقة الحيوانات الحالية بالجيزة.

وفي العام 1897، بدأ وضع أول حجر أساس للمتحف المصري الحالي بميدان تحرير، ثم جرى نقل الآثار إلى المتحف الجديد في التحرير، وفي 15 نوفمبر 1902 تم افتتاح المتحف المصري رسميا. والآن يجري الإعداد لنقله للمرة الخامسة إلى مقره الجديد القريب من أهرامات الجيزة، الذي سيكون أكبر متاحف العالم ويتوقع أن يتم افتتاحه عام 2018.

المتحف المصري منذ إنشائه تتكدس فيه الآثار حتى يبدو وكأنه مخزن لها وليس واجهة عرض للتحف الأثرية، وهو أمر مقصود في تصميمه بحسب تفسير ماسبيرو وقت إنشائه، وقد قال مختصون إن المقصود بأن يكون المتحف مثل المقبرة أو المعبد الفرعوني، حيث كان الفنان يستغل فيه كل جزء. لكن يبدو أن تكدس الآثار هذا قد أضر به على مر السنين حيث توضع الآثار بشكل سيء في بدروم المتحف، وهذا ما يؤكده الدكتور خالد العناني مدير المتحف الحالي لـ”العرب”، معترفا بأن الكثير من الآثار يحتاج إلى ترميم وصيانة وأن حالتها مزرية.

وأشار العناني إلى أنه خاطب وزارتي السياحة والآثار المصريتين للوقوف على تلك الحالة ووضع حل لها، وأن المتحف يحتاج إلى تغيير الإضاءة الحالية التي تؤثر سلبا على حالة الآثار، كما أن الآثار العضوية مثل الملابس والأقمشة والجلود والمعادن، تعرضت للتلف نتيجة عدم وضع مادة عازلة بشكل جيد على لوحات العرض التي تحوي هذه الآثار.

ويضم المتحف المصري حديقة كبيرة تتناثر فيها بعض الآثار، وأمام باب الدخول توجد بحيرة صناعية صغيرة في واجهة المبنى الرئيسي الذي يتكون من طابقين، الأرضي وفيه الآثار الثقيلة مثل التماثيل الضخمة وأبرزها تمثال الملك أخناتون واللوحات الحجرية التي تم ترتيبها بحسب العصور، وهي آثار الدولة القديمة والدولة الوسطى والدولة الحديثة والعصر المتأخر ثم العصر الإغريقي والروماني وآثار بلاد النوبة. أما الطابق العلوي فيحتوي على الآثار خفيفة الوزن مثل التماثيل الصغيرة وأوراق البردي والتوابيت الخشبية والحلي والمجوهرات، ثم مجموعة الملك توت عنخ آمون وقناعه الذهبي.

20