صورة مراكش السينمائية امتداد للكليشيهات الأدبية الكولونيالية

السبت 2016/04/16
معجم تاريخي لأهم الأفلام المصورة بمراكش

مراكش (المغرب) - تكمن أهمية كتاب " كيشلاند أو صورة مراكش في المتخيل السينمائي"، للناقد السينمائي المغربي يوسف آيت همو، في كونه الأول من نوعه يقارب حضور مدينة مغربية في المتخيل السينمائي عبر أسئلة ذات بعد تاريخي وأنثروبولوجي وسيوسيولوجي وفني، كما تكمن أهميته في كونه يقدم ويصنف المعطيات ويحلل صورة مراكش انطلاقا من تساؤل ابستيمولوجي يكمن في راهنيته وأهمية التحليل العلمي المجرد من كل ذاتية لمجموع الصور التي أنتجها حولنا الاستعمار والنظام الاستشراقي.

والكتاب الجديد، صدر باللغة الفرنسية، من القطع المتوسط، ويحتوي على أكثر من 200 صفحة، ضمت مقدمة عامة ومعجما تاريخيا لأهم الأفلام المصورة بمراكش، أو التي تحيل على المدينة الحمراء بالإضافة إلى صور ملصقات الأفلام.

واشتغل المؤلف في إطار فرضية تقول بأن كل صور مراكش تنبني على متخيل الاحتقار، فالاحتقار يكمن حسب آيت همو في تهميش المراكشي في خلفية الصورة في هوامش الحكاية وتقزيمه وتنميطه وتجريده من كل ذاتية فاعلة، وطمس معالمه التاريخية والحضارية واعتباره كجسد مفعول به ملقى في دهاليز التاريخ والوجود.

ولقد حاول الكاتب رصد مجموعة الكليشيهات والصور التي أنتجت حول مراكش منذ 115 سنة من قبل مبدعي السينما الأجانب (فرنسا، أميركا، ألمانيا، اليابان، الهند...) والمغاربة. كما اعتمد في تصنيفه للأفلام -وهي حوالي 220 فيلما- على معايير مختلفة منها: المعيار التاريخي، ما قبل الاستعمار وما بعد الاستعمار، والمعيار الجغرافي، فرنسا، أميركا، اليابان، ألمانيا..، ومعيار الأجناس العلمية، ومعيار حضور مراكش كفضاء سردي أو كفضاء مجهول الهوية فضاء يحيل على الشرق.

كما حاول المؤلف رصد وتحديد التقنيات البصرية التي تحيل على مراكش كمرجع مادي تاريخي وجغرافي، الكلية، ساحة جامع الفنا، اللهجة المراكشية، الأسواق، والتقنيات البصرية التي توحي بمدن الشرق، عدن، بغداد، بيروت...، ومجموعة الإيحاءات والرموز والقيم التي أضيفت من طرف السينما قصد تنميط المدينة، وسجنها في ماض متخلف وتلخيص مكوناتها في كليشيهات سياحية فلكلورية استشراقية.

وفيما ما خلص إليه كتاب آيت همو يمكن إدراج ما يلي: أولا أن السينما هي فعل ثقافي وفني أولا قبل أن تكون فعلا إعلاميا، وهي تحمل مجموعة من القيم الأيديولوجية والثقافية. وثانيا صورة مراكش السينمائية هي امتداد للكليشيهات الأدبية والفنية والكولونيالية والاستشراقية. وثالثا تعيش مدينة مراكش عنفا سمعيا بصريا يكمن في جعلها جسدا دون روح وفضاء ثابتا لا يتحرك.

ويعتبر آيت همو أن المتخيل السينمائي هو استنساخ للمتخيل الأدبي الفني الكولونيالي والاستشراقي وأنه يساهم اليوم في تشكيل المتخيل الافتراضي الرقمي متعدد الوسائط.

ومن الملاحظات الجديرة بالذكر كون السينما المغربية عند حديثها عن مراكش، تضفي نوعا من الاستنساخ للكليشيهات الأجنبية، وهذا ما يسميه الباحث "المقارنة المغربية"، فالأفلام المغربية المصورة بمراكش تعيد إنتاج "مخيلة الحكرة" وتقديم الفضاء المراكشي وتنميطه دون أدنى حرج.

فحسب آيت همو لم يستطع المغاربة إلى اليوم إنتاج أفلام مضادة للكليشيهات المصورة عنهم. بل حتى البحث الجامعي والعلمي والنقدي يبقى جد متواضع في هذا المجال إذ يقول "ليست هناك مختبرات ولا مجموعة بحث لتحليل وتفكيك الصور السينمائية والافتراضية التي تصنع اليوم حول المغرب عامة وحول مراكش خاصة".

15