صورة واحدة وزوايا مختلفة: ترامب تلميذ أمام ميركل

صورة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع مجموعة من قادة قمة مجموعة الدول السبع الكبار التي انعقدت في كندا تثير جدلا.
الثلاثاء 2018/06/12
صورة بألف كلمة

المئات، إن لم تكن الآلاف، من الصور التي التُقِطَت في قمة مجموعة الدول السبع الكبار التي عُقِدَت بمقاطعة كيبيك الكندية في نهاية الأسبوع الماضي، لكنَّ صورة واحدة على وجه الخصوص هي التي برزت بعد نشرها السبت، وكان انتشارها في جميع أنحاء العالم عبر الإنترنت.

برلين - نشر الحساب الرسمي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على إنستغرام السبت، صورة لها ضمن مجموعة من قادة قمة مجموعة الدول السبع الكبار التي انعقدت في كندا، وقد أثارت هذه الصورة جدلا.

وجاء في النص المرفق بالصورة “اليوم الثاني من قمة مجموعة السبع الدول الكبار في كندا: اجتماع عفوي بين جلستي عمل”.

وقد استحوذت اللحظة التي تُظهر -كما يبدو- مواجهة “صامتة” بين ميركل والرئيس الأميركي دونالد ترامب، على تعليقات مستخدمي الشبكات الاجتماعية في اليومين الماضيين إضافة إلى سيل من مقالات محللة في الصحافة الغربية والعربية.

وفي الصورة، تقف ميركل خلف طاولةٍ ضيقة وطويلة، ضاغطة بكلتا يديها وبقوة على سطح الطاولة الذي يضم بعض الوثائق المبعثرة، وهي تُحدق مباشرة بترامب -الذي يجلس بدوره على الجهة المقابلة. وتتركز عينا ترامب في اتجاه ميركل دون تثبيت النظر عليها تحديدا. بينما هو عاقد ذراعيه أمام صدره،

ويحيط بميركل وترامب عددٌ كبير من القادة الآخرين، وتعلو وجه كلٍ منهم ملامح ونظرات غير مفهومة.  ويظهر في الصورة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، واقفا مكتوف اليدين. وعلى يمين آبي جون وقف بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي، يحمل ملفا، وهو الوحيد في الصورة الذي بدا كما لو أنَّه كان في خضم حديث ما. لكن حتى لو كان يتحدث إليهم فعلا، يبدو أن لا أحد ينصت إلى ما يقوله.

أما رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، فقد اختفى نصف وجهها في الصورة. ويبدو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنصف وجه مندهشا على الأغلب وبيد واحدة على الطاولة.

والتقط الصورة جيسكو دينزل (46 عاما)، المصور الرسمي للحكومة الألمانية في القمة.

بينما علّق آخرون على لغة جسد ميركل، معتبرين أنها تُظهر سيطرة قيادية تجعل منها “قائدة للعالم الحرّ”.

ووصف أحد مستخدمي تويتر “ترامب في هذه الصورة بالتلميذ غير الصبور، الذي يوبخ من قبل مدرسته”. وكتب آخر “كلنا أنجيلا ميركل” معبرا عن استيائه من ترامب.

عربيا، انتشرت الصورة أيضا على الشبكات الاجتماعية.  وسيطرت “مرارة” وسخرية على التغريدات العربية. فتمنى بعض المغردين قائدا عربيا كميركل، فيما تخيل آخرون حوارات ساخرة بين الزعماء. وكتب مغرد أن آبي يتساءل “من أين جاء الأميركيون بهذا (ترامب)؟”.

وحللت مجلة “تايم” الأميركية الصورة في مقال مطول عنونته بـ”صورة واحدة تكشف أسلوب ترامب في قمة السبع”.

وتقول “تايم” إن وضعية ميركل وهي تنظر مباشرة إلى نظيرها الأميركي تمحورها في دائرة الضوء، وتعرضها كشخصية مركزية والأقوى في المشهد. وأضافت “من السهل ملاحظة ضعف ودفاعية الرئيس في هذه الصورة”.

وانتشرت عدة صور كاريكاتيرية معلقة ومستهزئة من هذه الصورة. واعتبرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الأحد 10 يونيو، أن الصورة اختزلت القمة بكاملها.

يذكر أن هذا التجمُّع السنوي عادة ما يعبّر عن وحدة الصف، لكنَّ ترامب أثار لهجة مُتحفِّزة في ظل وجودٍ عداءات عامة مربكة على خلفية الخلافات التجارية. كان معظم الزعماء الأجانب في القمة يأملون في استغلال الاجتماع لمواجهة ترامب بشأن التعريفات الجديدة التي يفرضها على الواردات، لكنَّهم وجدوا أنفسهم بدلا من ذلك يردون على تعليقات ترامب بخصوص روسيا وتغريداته “المتحذلقة” على تويتر، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

ولاحظت الصحافية المستقلة إيلينا كريسكي أنَّ “الفريق المسؤول عن إدارة الحسابات الإلكترونية التابعة لميركل أدَّى تحركا قويا بنشر هذه الصورة الساخرة”.

كما استوحى الرسامون لوحات شهيرة في إعادة رسم الصورة مثل لوحة العشاء الأخير للفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي إضافة إلى لوحات الهولندي يوهانِس فيرمير.

العشاء
نسخة "العشاء الأخير"

 

واستخدم رواد الشبكات الاجتماعية الصورة في إطلاق عددٍ هائل من النكات، فبالنسبة للكثيرين، كانت الصورة أبلغ من “ألف كلمة”، ونافذة ومعبِرة.

وغرَّد مستخدم يُدعى كيفن قائلا “تغير الكثير في أميركا، وبقي الكثير على حاله أيضا”.

يذكر أن الصورة نشرت من زوايا خمس، كل واحدة قد تخبر قصة مغايرة تخدم السياق الذي يريد صاحبها أن يروج له.

فبالإضافة إلى النسخة الألمانية التي تعتبر الأكثر جدلية مقارنة بالبقية، فقد نشر المصور الرسمي للرئيس الكندي جاستين ترودو الصورة من نفس الزاوية لكن حالة الرؤساء كانت تنم عن راحة في النقاش.

كندا
النسخة الكندية

 

ونشر رئيس الوزراء الإيطالي غوسيبي كونتي صورة على تويتر تظهر الغرفة من زاوية مختلفة، وعلق على الصورة بأنه كان يعمل “على تمثيل والدفاع عن المصالح الإيطالية”.

إيطاليا
النسخة الإيطالية

 

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد نشر صورة للاجتماع يظهر فيها وهو يشير بيده اليسرى.

فرنسا
النسخة الفرنسية

 

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها صورة لميركل واجهة الجدل. فثمة صورة سابقة لها مع الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان قد ظهر جالسا في حديقة وظهره للصورة في حين وقفت ميركل في مقابل الكاميرا وهي تتكلم بذراعين ممدودتين، في 8 يونيو 2015، حين عقدت القمة بمنطقة بافاريا في ألمانيا وقد كانت سريعة الانتشار على الإنترنت.

نسخة "الأطفال"
نسخة "الأطفال"

 

19