صور الجميلات الكرديات هل كانت خدعة دعائية لا غير

الثلاثاء 2014/11/04
المقاتلات الكرديات وهن يحملن السلاح لمواجهة الإرهابيين الدواعش

دمشق - على المواقع الاجتماعية أثير جدل بشأن صور الكرديات. أكد بعضهم أنها ليست إلا جزءا من حملة إعلامية ناجحة بارعة قد تكون قادتها أحزاب كردية متمرسة في العمل التعبوي لسنوات طويلة.

في مواجهة صور اللحى والقمصان والوجوه السوداء لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) غصت المواقع الاجتماعية بوجوه مشرقة وابتسامات عريضة وضفائر ذهبية للمقاتلات الكرديات.

ظهــرت المقاتلات الكرديات كرمز، دفعن “جزيـــة” من نوع خاص من دمائــهن.

والشهر الماضي، كانت مقاتلتان كرديتان حديث الوسائل العالمية مرتين على الأقل، الأولى قصة المقاتلة الجميلة جيلان أوزالب البالغة من العمر 19 سنة التي أسرت لدى “داعش” فأطلقت النار على رأسها بعد أن ودعت زميلاتها عبر اللاسلكي، ليتبين بعدها أنها لا تزال على قيد الحياة وأن القصة من بنات أفكار بعضهن.

والثانية قصة ريحانة التي تحولت الأسبوع الماضي إلى “بطلة عالمية” انتشرت صورها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ان قام تنظيم “داعش” باعتقالها وقطع رأسها لقتلها 100 “داعشي” في مدينة كوباني.

تبادل مستخدمو موقع تويتر للتواصل الاجتماعي صورتها وهي ترفع علامة السلام، لتصبح رمزا للأمل في مدينة كوباني على الحدود السورية.

ناشط: الصور ليست عفوية وليس واضحا أنها التقطت في ساحة المعركة، هي صور وقع إعدادها بعناية في الصفوف الخلفية

إلا أن نشطاء المواقع الاجتماعية استفاقوا على صدمة، فريحانة لم تكن سوى من صنع خرافات الإنترنت ولم يقم “داعش” بقطع رأسها كما ادّعى، حسب ما أكد الصحفي السويدي كارل دروت.

وفي التفاصيل، كانت ريحانة موجودة ببلدة كوباني، وهناك تعرّف إليها صحفي سويدي اسمه كارل دروت. ويوم الثلاثاء الماضي كتب الصحفي، واسمه CarlDrott@ في تويتر، تغريدة قال فيها إنه “التقط لها صورة حين كانت تشارك في مراسم الاحتفال بمتطوعين جدّد مثلها مع “قوات حماية الشعب” الكردية يوم 22 من أغسطس الماضي، وهناك ظهرت باللباس العسكري مع من التقط دروت صورة لهم”.

وقبل تلك التغريدة بعشرة أيام، أي في 18 من أكتوبر الماضي، كتب دروت تغريدة بعد أن انتشر عنها خبر اعتقالها من قبل عناصر “داعش” ثم قاموا بذبحها وقطع رأسها، قائلا فيها “من المرجّح أن ريحانة لم تذبح، ولا قتلت 100 ‘داعشي’ أيضا”.
هل يحتاج العالم إلى صورة جميلة حتى يلتفت إلى مأساة السوريين

وقال دروت إنه “قبل مراسم الاحتفال بالمتطوعين الجدد في كوباني، كان له حديث معها في المعسكر، حيث لم تكن من المقاتلين الأماميين “بل كانت للحراسة ربما، أو كعنصر من الشرطة المحلية”. وأضاف أنها “اقتربت منه وأخبرته أنها كانت تدرس الحقوق في حلب”.

من جانبه، نفى الصحفي الكردي باوان دوراني الأنباء الواردة حول مقتل ريحانة، داعيا إلى عدم الالتفات إلى الأخبار الدعائية التي يصدرها تنظيم “الدولة الإسلامية” بغرض رفع المعنويات.

وأضاف على حسابه بموقع تويتر “ريحانة على قيد الحياة، لتخرج ‘داعش’ بصورة واحدة لها”. دخل التنظيم معركة التشكيك ونشر صورة لرأس المقاتلة الجميلة مؤكدا أنه تم أسرها وذبحها.

بعدها نشر الصحفي المصري فراج إسماعيل، في تويتر تغريدة يوم 29 أكتوبر الماضي، ذكر فيها أن مراسلا أجرى لقاء مع ريحانة، أكدت فيه أنها ما زالت على قيد الحياة وأن الرأس التي قطعها “داعش” هي لمقاتلة كردية أخرى.

في المقابل شكك ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في حرب الصور والتغريدات، مؤكدين أن “شيئا ما ليس حقيقيا”. وأكد بعضهم أن “صور الكرديات ليست إلا جزءا من حملة إعلامية ناجحة بارعة قد تكون قادتها أحزاب كردية متمرسة في العمل التعبوي لسنوات طويلة”.

دقق آخرون في الصور، وأكد أحدهم “ليست صورا عفوية وليس واضحا أنها التقطت في ساحة المعركة، هي صور وقع إعدادها بعناية في الصفوف الخلفية، هذا ما يفسر اللقطات الجميلة لفتيات جميلات”.

شبه بعضهم الأمر بأنهم نسجوا على المنوال الفلسطيني من قبل، وضربوا مثالا على ذلك “صور الشهيدة دلال المغربي مع مجموعة فلسطينية والتي تعتبر من أشهر الصور رسوخا في الذاكرة العربية”.

ذهب آخرون إلى أنه “أسلوب جديد في توظيف المرأة في الإعلانات التجارية خلطت مع بعض الأساطير”. يقول بعضهم “لا ينقص ذلك من شجاعة الكرديات وجمالهن، لكن ماذا عن السوريات اللواتي يفترشن الأرض ويلتحفن السماء؟”.

وتساءل بعضهم “هل يحتاج العالم إلى صورة جميلة حتى يلتفت إلى مأساة السوريين، ألا يفكر الإعلام في معايير أخرى للجمال.. الألم مثلا.. هو قطعا نوع من التزوير”.

19