صور الزمن المفقود اعتبرها محمد علي باشا من عمل الشيطان

اهتم عدد من المصورين الأوروبيين والأرمن بتصوير مشاهد من الحياة المصرية وعدد من المعالم المصرية خلال القرن التاسع عشر مثلت بوابة للتوثيق المرئي لمصر غير أنها لم تلق اهتماما كافيا من الحكام القدماء ما جعل بعضها يضيع رغم أهميتها التاريخية.
الأحد 2015/05/10
الأهرام لؤلؤة مصر التاريخية وملهمة المصورين الأرمن

القاهرة - تسجل صور فوتوغرافية التقطها أجانب في نهايات القرن التاسع معالم مصرية تشمل مواقع ثقافية وقصورا ومتاحف بعضها انتقل من مكانه والآخر هدم أو أتى عليها حريق ولم يبق إلا هذه الصور.

من هذه المعالم سراي الزعفران وهي مقر إدارة جامعة عين شمس حاليا وسراي الإسماعيلية الصغرى وهو قصر كان يشغل مكان مجمع التحرير المبنى الإداري الضخم الذي تأسس عام 1951 ويطل على ميدان التحرير الذي ظل حتى ثورة 1952 يحمل اسم ميدان الإسماعيلية نسبة إلى الخديوي إسماعيل والي مصر بين عامي 1863 و1879.

ويقول الكاتب المصري عرفة عبده علي في مقدمة كتابه “سحر مصر.. صور من الزمن المفقود.. 1850-1900” إن أول صورة التقطت في مصر” كانت في السابع من نوفمبر 1839 للمصور المستشرق الفرنسي هوراس فيرنيه (1789-1863) الذي اشتهر برسم المعارك والحروب.

ويضيف أن تلك الصورة “كانت تمثل مشهدا من جناح الحريم خلال استقبال محمد علي باشا والي مصر له (فيرنيه) في قصره بالإسكندرية والذي علّق على تلك الصورة في دهشة ملحوظة بقوله: هذا من عمل الشيطان”.

ويقول المؤلف إن طائفة من الرحالة الأوروبيين من فنانين وكتاب من أصحاب “النزعة الرومانسية” جاؤوا إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر مزودين بخلفيات من كتابات المستشرقين ولكن الجانب الجمالي طغى على اهتمامهم.

ويرى أن غزو فرنسا لمصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت “كان النموذج الأكمل للمصادرة العلمية التي تمارسها ثقافة أقوى في إطار الاحتواء الاستشراقي الفرنسي لمصر” وأن الاحتكاك الحضاري بين الشرق والغرب في القرن التاسع عشر أدى إلى “إعادة النظر في المعرفة الغربية للشرق”.

ويقول إنه بسبب الولع الأوروبي نالت مصر اهتماما خاصا من “المصورين الأوائل” وأغلبهم من البريطانيين والفرنسيين والأرمن الذين قاموا بعملية “التوثيق المرئي” وإنه بنهاية القرن التاسع عشر أنتج المصورون المحترفون والهواة عشرات الألوف من الصور عن مصر التي لم يبق منها إلا القليل.

وينقل المؤلف من كتاب “رحلة من كورن هيل إلى القاهرة الكبرى” للبريطاني وليم ثاكري (1811-1863) قوله “أنّى لي أن أصف شوارع القاهرة واختلاف مواقع الجمال المثيرة للخيال والتنوع الباهر في أساليب العمارة وطرز البيوت والمساجد وذلك التبادل الرهيف بين الأضواء والظلال فالقاهرة هي فردوس المصور تنتظره فيها ثروة هائلة يجنيها إذ تنبسط أمامه موضوعات يمكن أن تشغل أكاديمية فنون بأسرها”.

ومن هذه الصور منظر لمشربيات قصر “المسافر خانة” الذي بني في نهاية القرن الثامن عشر وسكنه ولاة وأمراء في القرن التاسع عشر ثم تحول في ستينات القرن العشرين إلى مركز ثقافي للأدباء والفنانين التشكيليين وتعرض لحريق عام 1998 ولم يبق منه شيء.

ويضم الكتاب صورة لواجهة فندق شبرد القديم الذي شيد في أربعينات القرن التاسع عشر في حي الأزبكية بوسط القاهرة ثم أتى عليه “حريق القاهرة” الذي التهم يوم 26 يناير 1952 مئات المحال في العاصمة.

أما دار الأوبرا الخديوية التي افتتحت عام 1869 ونجت من “حريق القاهرة” عام 1952 فتبدو في إحدى صور الكتاب تحفة معمارية ولا أثر لها حاليا حيث احترقت هي الأخرى في أكتوبر 1971 ودمّر المبنى بالكامل.

وفي الكتاب صورة ترجع إلى عام 1880 لجامع السلطان حسن الذي بني في القرن الرابع عشر الميلادي وصورة للمسجد نفسه عام 1900. وكان المسجد المجاور له “جامع الرفاعي” لم يكتمل بناؤه حيث افتتح عام 1911 ويضم حاليا قبور بعض حكام مصر السابقين وآخرهم الملك فاروق إضافة إلى شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي.

كما نجد صورا لبعض معالم منطقة الأهرام جنوبي القاهرة ومنها فندق مينا هاوس عام 1880 وصورا ترجع للعام نفسه لأبي الهول وجسده يغوص في الرمال.

وفي محافظة أسوان يضم الكتاب صورا لواجهة معبد أبو سمبل في موقعه القديم حيث نحت في عمق الجبل بجزيرة في نهر النيل منذ إنشائه في عهد الملك رمسيس الثاني.

24