صوفيان كرديان يسلكان رحلة الطير العجيبة

رواية "أتيلا آخر العشاق" للكاتب الكردي سردار عبدالله تحكي عن تاريخ الكرد من خلال سيرة بطلين متصوفين.
السبت 2019/01/12
رواية التاريخ الكردي بكل تغيراته وتقلباته وثوراته

بيروت - تحكي رواية “أتيلا آخر العشاق” للكاتب الكردي سردار عبدالله سيرة الثورة الكردية، وتعالج الصراعات الاجتماعية والطائفية والقومية، مبرزة في ذلك التعايش القومي الذي يتوج باستشهاد مقاتل عربي في صفوف الثورة الكردية.

إنها رواية المؤمن العالق بوادي الحيرة الذي يذكره الصوفي فريد الدين العطار، فتشكل كأس الخمر، الحد الفاصل بين الكفر والإيمان، لتستمر حيرة القارئ لمعرفة مصيرها حتى نهاية الرواية، كما عانت الطير حين عبرت الوديان السبعة.

يستهل آتيلا، بطل الرواية، السرد في ليلته الأخيرة، متحديا الله بكأس خمر، فيقرر شربها حين يغضب ليكفر، ثم يستغفر فلا يشربها. وتستمر مكابدته بين شربه الخمر، وبين البقاء وفيا لتوبته التي تلقاها على يد حبيبته القروية فاطمة، التي سيقت مع عشرات الآلاف إلى المقابر الجماعية.
يسرد شاسوار الفصول بالتوالي مع آتيلا، حيث نجد حكايتان متوازيتان ومتقاطعتان، حكاية آتيلا، وحكاية شاسوار التي يسردها  مستذكرا أحداثا من تاريخ العراق وكردستان، مقدما بذلك الخلفية السياسية للأحداث التي جرت. ويلتقي مقاتل شيوعي عربي بشاسوار الذي يريد قتله، لكنهم يقضون ليلة صفاء خمرية عن الشعر والحديث عن الصوفي فريد الدين العطار، فيهيمُ آتيلا حتى يحصل على نسخة من كتاب “منطق الطير”، فتنزل فيه روح العطار. ويحرقه الشوق إلى مزارات العشاق، ومعابد يصلي فيها متجاوزا خلافها مع دينه الإسلامي، ويزور مرقد العطار في مدينة نيسابور، فيقيم فيها ويتعلم العزف على آلة الطنبور. يشكل حضور العطار وكتابه، مجمل الفضاء الصوفي للرواية، التي تقتبس العشرات من الحكايات من “منطق الطير”.

إنها رواية التاريخ الكردي بكل تغيراته وتقلباته وثوراته، ممتزجة بسفر العشق الذي  يختلط فيه عشق الأنثى، بعشق الكأس، بعشق الثورة، بعشق الله الذي يغرس حب البشر وحب جميع كائناته. حيث تختلط في النص الأسطورة بالواقع، من خلال حضور أنبياء وأولياء يلتقيهم آتيلا في عروجه الأخير نحو السماء، في مشهد ينتهي باندماج روح آتيلا بروح فاطمة وبالذات الإلهية كما حدث في نهاية رحلة الطير واكتشافها الذات الإلهية في مرآة أبدعها فريد الدين العطار في كتابه الشهير.

ونذكر أن رواية “أتيلا آخر العشاق” صدرت مؤخرا عن دار هاشيت أنطوان/ نوفل، ببيروت.

14