"صولة فرسان" جديدة لنزع فتيل حرب أهلية في البصرة

السبت 2016/01/16
تدهور الوضع الأمني في المحافظة

البصرة (العراق) - حرّكت الحكومة العراقية قوّة عسكرية وأمنية كبيرة لتطويق أعمال العنف المتفاقمة في محافظة البصرة مركز إنتاج الحصّة الأكبر من النفط العراقي وأهم مموّل لميزانية الدولة.

وجاء التحرّك الحكومي لمنع توسّع الصراع المسلّح في المحافظة بين عشيرتي الكرامشة والحلاف وتحوله إلى حرب أهلية بعد مواجهات بين الطرفين استمرت طيلة الأسابيع الماضية واستخدمت فيها ترسانة كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة.

غير أن تلك المواجهات لم تكن سوى جزء من تدهور أمني أعم في المحافظة شمل أعمال قتل وخطف واستيلاء على الأموال، مشيعا جوا من عدم الشعور بالأمان، وملقيا بظلاله على الأنشطة الاقتصادية في المحافظة.

وعكس الوضع في المحافظة تراجع هيبة الدولة العراقية في ظل استشراء فوضى السلاح وصعود الجماعات المسلّحة غير النظامية من ميليشيات تابعة لشخصيات دينية وسياسية، أو لشيوخ عشائر.

وعكس الشارع البصري حالة الامتعاض من الوضع الأمني المزري حيث تظاهر أمس سكان البصرة مطالبين بتخليص المحافظة من ظاهرة النزاعات العشائرية المسلحة، إلى جانب مطالبتهم بإنهاء الفساد في ربط مباشر بين هذا “الوباء” واستشراء ظاهرة العنف.

ودفع ضعف حضور الدولة في عدّة مناطق من البصرة العديد من العشائر إلى التسلّح والدفاع عن مصالحها بجهدها الذاتي. وانزلقت بعض العشائر إلى ممارسات وصفت بـ”البدائية” مثل عمليات الثأر والفصل العشائري الذي شمل في شهر يونيو الماضي تقديم 50 امرأة كـ”تعويض” لحلّ خلاف بين عشيرتين.

ودفعت خطورة الأوضاع في البصرة، رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى التحوّل إلى المحافظة على عجل هذا الأسبوع وتشكيل خلية أزمة وإقرار خطة أمنية عاجلة لضبط الأوضاع.

وبلغ قوام القوات التي باشرت في وقت مبكّر أمس تنفيذ الخطّة فرقة مدرعة من الجيش والشرطة (يتراوح قوام الفرقة العسكرية بين 10 آلاف و30 ألف جندي) ستتولّى نزع سلاح العشائر، في مهمّة يصفها مطّلعون على الأوضاع في المحافظة بالعسيرة نظرا لانتشار ظاهرة حمل السلاح الموجود بأعداد هائلة، ونظرا أيضا لتمسّك العشائر بأسلحتها لعدم ثقتها في قدرة الدولة على حمايتها.

وتعيد هذه العملية الأمنية واسعة النطاق إلى أذهان سكان المحافظة عملية “صولة الفرسان” التي كانت أطلقتها الحكومة العراقية برئاسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في مارس 2008 بعد تصاعد نفوذ ميليشيا جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر، حيث استمر القتال قرابة الثلاثة أسابيع وأفضى إلى استسلام الميليشيا المذكورة.

3