صوماليات يقتحمن مهنة التصوير الرجالية متحديات أعراف المجتمع

الحرص على عدم الاختلاط فسح المجال للمصورات، والسعي إلى الظفر بفرصة عمل دعّم الفتيات في مواجهة معارضة أسرهن.
الاثنين 2019/01/21
احتفالات النساء تحتاج مصورات

يضيّق المجتمع الصومالي فرص العمل على الفتيات في المجالات التي يدرسنها ويسعين من خلالها إلى تحقيق ذواتهن من خلال العمل بسبب تقاليده الذكورية المتشددة تجاه المرأة، حيث تعد أغلب المهن حكرا على الرجال، وترفض الأسر والمجتمع ممارسة المرأة لها. وحاولت مجموعة من الفتيات خوض تحدّ ضد الأعراف لدخول مهنة التصوير الفوتوغرافي، ووجدن موطأ قدم لهن في هذا المحال بفضل رغبة الأسر المحافظة في إيجاد مصورات من النساء لمنع الاختلاط في المناسبات العائلية مثل حفلات الزواج.

مقديشو - تتحدى فتيات صوماليات الأعراف الاجتماعية، ويتسلحن بالكاميرات في مشهد غير مألوف بالنسبة للمرأة الصومالية المكبّلة بسطوة التقاليد، وفي محاولة لاقتحام عالم ظل حكرا على الرجال في بلادهم.

تقول خضرة أحمد بيد إنها ومجموعة من السيدات أنشأن مؤسسة للإنتاج الإعلامي بعد تخرجهن في أكاديمية الصومال للإعلام الرقمي (خاصة) لتوفير فرص عمل لفتيات عانين البطالة من خلال الكاميرا، بعد أن لمسن أن عائلات كثيرة محافظة تفضّل مصورات في مناسباتها الخاصة بالنساء.

وتضيف خضرة، وهي رئيسة مؤسسة بطان للإنتاج الإعلامي “تفتقر المرأة الصومالية إلى الكثير من الحقوق للانخراط في أسواق العمل بسبب تقاليد المجتمع الصومالي، ومن خلال هذه الكاميرا نسعى إلى استرداد حقنا في العمل ونزاحم الرجال في الميادين رغم نظرة المجتمع الصومالي السلبية تجاه المصورات”.

وتلفت خضرة متحدثة عن شغفها بالتصوير إلى أنها تعشق التصويرة، وهو هوايتها منذ الطفولة، وكانت حريصة على حضور حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية لمشاهدة المصورين وهم يمارسون عملهم، ثم كانت تتابع الصور التي يلتقطها المصورون واختيارهم زوايا بعينها عبر موقع “يوتيوب”، حتى أتيحت لها الفرصة لصقل موهبتها وتعلّم أسرار الكاميرا فالتحقت بأكاديمية الصومال للإعلام الرقمي. وتختلف دوافع اقتحام الصوماليات عالم التصوير، فبعضهن عشقن هذه المهنة منذ الصغر، فيما تفضل أخريات الكاميرا كفرصة عمل تعويضا لسنوات البطالة بينما تختار صحفيات أخريات الكاميرا لإكمال جزء من مهنتهن ليصبحوا صحفيات شاملات.

الفتيات نجحن في كسر الصورة النمطية التي تقصر التصوير على الرجال، وأصبح توثيقهن لحفلات الزفاف ظاهرة في مقديشو

وتقول عائشة نور طالبة في أكاديمية الصومال للإعلام الرقمي إن ميولها إلى عالم التصوير ارتبطت بحياتها منذ الصغر؛ حيث كانت تتطلع إلى أن تكون محترفة في مجال التصوير بعد التفرغ من الحقل النظري والتطبيقي في هذه الأكاديمية.

بيد أن ثمة صعوبات واجهت عائشة، لا سيما من قبل أسرتها ومحيطها عند إقدامها على تعلّم مهارات التصوير حيث تعلّمت من دون علم أفراد الأسرة، الذين كانوا على قناعة أن مهنة التصوير تخالف الشرائع والعادات التقليدية للمجتمع. لكن بمرور الوقت بدأت أسرة عائشة في تقبّل مهنتها، بل شجعتها على عدم الاكتراث بانتقادات الآخرين، ما فتح أمامها المجال لمواصلة المسيرة، بغية تحقيق أمنيتها في أن تصبح مصورة محترفة مستقبلاً.

ولا تخلو حياة هؤلاء الفتيات من المشاكل والتحديات عند ممارسة مهنتهن في تصوير المناسبات وحفلات الزفاف، حيث ينظر الكثير إليهن بعين الريبة، فيما يشكك آخرون في مهاراتهن في التصوير.

وتروي كوثر عبدالله محمد ”واجهنا العديد من الصعوبات بدعوى أننا فتيات ولا نجيد هذه المهنة، لكن مع إصرارنا على مواصلة مهنتنا بدأت التحديات تتلاشى يوما بعد آخر حتى بدأنا النزول للشارع والتقاط الصور والفيديوهات”.

Thumbnail

وتضيف “كنّا ندرك بأن التحديات ستكون أكبر في عالم التصوير، خاصة عندما تكون المرأة هي المصور في هذا المجتمع التقليدي الذي يتخوف ولا يحبذ التصوير إلا عند المناسبات”.

وحول التحديات المتكررة التي تتعرض لها تلك الفتيات، تقول كوثر ”نحن كمصورات لا يمكننا تصوير مناسبات عقد القران التي تضم الرجال فقط، فضلاً عن عدم ثقة الكثيرين في مهاراتنا في التصوير عند حفلات الزفاف والمواليد والمناسبات، إلى جانب محاولة بعض المصورين الرجال التقليل من قدراتنا ومهاراتنا في هذا المجال”.

وتستدرك كوثر “لكن وبعد مجهوداتنا في تطوير هذا المجال واستخدامنا كاميرات ذات جودة عالية، وبرامج متنوعة لإنتاج أفلامنا بدأ الكثير يستوعبون مهاراتنا ويتقبلون حرفيتنا مما أكسبنا زبائن كثرا حيث صرنا نستقبل الطلبات يوميا”.

حياة هؤلاء الفتيات لا تخلو من المشاكل والتحديات عند ممارسة مهنتهن في تصوير المناسبات وحفلات الزفاف، حيث ينظر الكثير إليهن بعين الريبة

ويرى عبدالرحمن صلاد المدير التنفيذي لأكاديمية الصومال للإعلام الرقمي إن إيجاد كوكبة إعلامية محترفة في مجال التصوير تعزز جودة الإعلاميين الصوماليين، حيث تتوسع فرص العمل نتيجة توسع الشبكات والقنوات الإعلامية. ويشدد صلاد على أهمية قيام المرأة بدورها في مجال التصوير، مشيرا إلى بحث الكثير من الأسر المحافظة عن كوادر نسوية محترفة في هذا المجال لتوثيق حفلات الزفاف تفاديا لاختلاط الجنسين، وهو ما يسمح للمرأة باحتراف هذه المهنة.

وتحرص بعض الأسر المحافظة على عدم حدوث اختلاط بين الجنسين أثناء حفلات الأعراس والمناسبات، ومن هذا المنطلق وجدت المرأة موطئ قدم لها في مجال التصوير بالصومال.

وتخرّج في أكاديمية الصومال للإعلام الرقمي مجموعة من الفتيات تدربن على التعامل بحرفية مع الكاميرا، ورغم أن الأكاديمية مفتوحة للجميع إلا أنها تشجع الجنس اللطيف لاحتراف مهنة التصوير بمستوياتها ومهاراتها المختلفة.

وبحسب الفتيات فإنهن نجحن في كسر الصورة النمطية المتعلقة بقصر مجال التصوير على الرجال، بحيث أصبح توثيق حفلات الزفاف والمناسبات من قبل فتيات صوماليات ظاهرة سائدة في العاصمة مقديشو بعد أن كانت خجولة في ما مضى.

21