صوم المرضعات والحوامل ممكن بشروط

التغذية الصحية السليمة ضمان لصوم آمن، والمرأة الحامل يجب أن تكون مستعدة دائما لكسر صيامها في حال شعرت بتدهور مفاجئ في حالتها الصحية.
الاثنين 2019/05/13
لا شيء يمكن أن يعوض حليب الأم

يتفق الأطباء والمختصون على أن صوم المرأة الحامل أو المرضعة في رمضان أمر يعود لحالتها الصحية ومدى قدرتها على تحمل ساعات الصوم الطويلة، مشيرين إلى أن ذلك ممكن مشددين على ضرورة الالتزام بأسلوب تغذية صحي وسليم خلال الإفطار، لكنهم يؤكدون أنه من الضروري كسر الصيام إذا ما لاحظت الحوامل أو المرضعات أي تدهور أو تغير سلبي في صحتهن أو صحة طفلهن.

الرباط - يؤرق السؤال حول هل بإمكان المرأة الحامل أو المرضعة أن تصوم في رمضان أم لا شريحة واسعة من النساء وأصبح يشكل تحديا بالنسبة لهن. فالصوم ليس أمرا هينا على الأشخاص العاديين فما بالك إن كانت المرأة حاملا أو مرضعة.

رد رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم عمالة الصخيرات-تمارة المغربي، لحسن بن إبراهيم سكنفل على هذه الإشكالية بالقول إن الأمر متروك للمرأة الحامل أو المرضعة ومدى قدرتها على أداء فريضة الصوم، لكنه اشترط إلى جانب ذلك ضرورة حسم الأمر باستشارة الطبيب.

وقال سكنفل في تصريح لوكالة الأنباء المغربية، إنه من المنظور الديني إذا كانت “المرأة الحامل والمرضعة، كل واحدة منهما قادرة على الصوم ولا يشكل الصوم أي مشكلة صحية لهما، فإنهما تصومان”.

وأوضح “إن كان الحمل أو الإرضاع قد يشكل تبعات صحية لهما بناء على استشارة طبية خصوصا إذا كانت المرأة الحامل في أواخر شهور حملها أو قبله بقليل أو كان الرضيع بالنسبة للمرضعة محتاجا إلى حليب أمه، وكان الصيام يؤثر في ذلك، فإن كلا من الحامل والمرضعة يرخص لهما بالإفطار”.

 وأبرز سكنفل أن “حكم إفطار الحامل والمرضعة، في هذه الحالة، هو بمثابة حكم المريض أو الذي لا يطيق صيامه”، مشيرا إلى الرخصة الشرعية في الإفطار عند عدم القدرة على تحمل الصيام.

الرضاعة الطبيعية تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين وتساعد على خفض الوزن وتقلص من خطر إصابة الأم بمرض السكري وسرطان الثدي

وأضاف “يكون صوم الحامل والمرضعة حراما إذا تأكدت خطورة الصيام عليهما أو على الجنين والرضيع، فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه”.

وذكر تقرير، نشر على الموقع الطبي المتخصص “كل يوم معلومة طبية”، أنه ليس بالضرورة أن تصوم المرأة الحامل الشهر بأكمله خاصة إذا تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف بسبب طول فترة الصيام.

ولضمان صوم آمن، أكد التقرير على ضرورة أن تكون المرأة الحامل مستعدة دائما لكسر صيامها في حال شعرت بتدهور مفاجئ في حالتها الصحية.

وأشار إلى أن أهمية التغذية السليمة في ضمان الصوم الآمن، إذ يجب الالتزام ببرنامج تغذية صحية سليمة خلال فترة الإفطار لتعويض فترة الصيام أثناء الحمل.

ومن جانبها أوضحت الدكتورة مارية عاشور، أخصائية في أمراض النساء والتوليد، أنه لا توجد موانع كبيرة لصيام المرضعات رضاعة طبيعية.

وأضافت أنه “إذا لم يكن للصوم تأثير على كمية الحليب، فإن له تأثيرا على جودة الحليب من حيث الدسامة”، مؤكدة أن “حليب الأم هو كنز للأم ولرضيعها”.

لا توجد موانع كبيرة لصيام المرضعات رضاعة طبيعية
لا توجد موانع كبيرة لصيام المرضعات رضاعة طبيعية

وقالت الدكتورة عاشور “عندما يتم إرضاع الطفل، فإننا على يقين من أننا نقدم له أفضل غذاء من أجل نموه بشكل سليم وكذلك نمو جهازه العصبي والمناعي”.

ووفق الدكتورة عاشور، تقدم الرضاعة الطبيعية منافع كثيرة للمرأة، حيث أن استمرار الرضاعة الطبيعية لمدة 6 أشهر يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين ويساعد على خفض الوزن، كما يقلص من خطر إصابة الأم بمرض السكري وتقليص خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وحذرت الدكتورة عاشور من أن الصوم يصبح خطيرا في البعض من الحالات، خاصة “انخفاض وزن الطفل أو توقف نموه أو إصابته بالجفاف” أو غير ذلك، أما بالنسبة للأمهات اللواتي يقبلن على الصيام، فإن الخطر الأساسي يبقى هو إصابة الجسم بالجفاف.

ويبدو الصوم رهانا صعبا بالنسبة للنساء المرضعات أو الحوامل، لذلك يجب على هذه الفئة من النساء أن تستشير الطبيب قبل الإقدام على صوم رمضان.

ويؤكد تقرير آخر نشره موقع “كل يوم معلومة طبية” أن الدراسات الطبية أثبتت أنه لا يوجد تأثير سلبي بشكل عام على صحة الأم المرضعة، ولكن ينخفض معدل حصول الأم على البعض من العناصر الغذائية خلال فترة الصيام.

ومن بين هذه العناصر وفق التقرير: زيادة معدل السعرات التي تحصل عليها الأم من الدهون، وانخفاض كمية الكربوهيدرات، إلى جانب انخفاض نسب الفيتامينات وكذلك انخفاض معدل النشاط وزيادة الرغبة في النوم ونقص معدل التركيز وزيادة العصبية وزيادة الشعور بالتوتر.

وتضمن التقرير نصائح للرضاعة الطبيعية في رمضان، من بينها: ضرورة تناول كميات كافية من السوائل طوال ساعات الليل وضرورة إكثار المرأة المرضعة من تناول الكربوهيدرات وكثرة شربها للألبان بهدف إمداد الجسم بالكالسيوم اللازم له. وأيضا تناول الخضروات الطازجة والفواكه بكثرة لإمداد المرأة المرضعة بالفيتامينات والأملاح المعدنية اللازمة.

وتقوم وزارة الصحة المغربية بحملة وطنية سنوية تهدف من خلالها إلى تشجيع الرضاعة الطبيعية. ونظمت الوزارة في أبريل الماضي هذه الحملة تحت شعار “الرضاعة الطبيعية: خطوة أولى للوقاية من السمنة”.

وتشكل هذه التظاهرة فرصة للتشجيع على الرضاعة الطبيعية من أجل المساهمة في الحد من وفيات الرضع والأطفال من جهة والوقاية من الأمراض المنقولة من جهة أخرى.

 وبحسب المسح الوطني للسكان وصحة الأسرة في المغرب للعام الماضي، فإن حوالي 35 بالمئة من الأطفال حديثي الولادة تلقوا رضاعة طبيعية خلال الأشهر الستة الأولى، في حين استفاد أكثر من 42 بالمئة من الرضاعة الطبيعية المبكرة خلال الساعة الأولى التي أعقبت عملية الولادة.

المرأة الحامل الشهر يمكنها عدم صيام الشهر بأكمله إذا تزامن مع فصل الصيف
المرأة الحامل الشهر يمكنها عدم صيام الشهر بأكمله إذا تزامن مع فصل الصيف

وتوصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية خلال الساعات الأولى للولادة من أجل نمو وحالة صحية جيدة للطفل. كما توصي  بعدم إعطاء الرضيع أي سائل أو طعام غير حليب الأم، ولا حتى الماء، إلى جانب ضرورة تنويع الغذاء ابتداء من الشهر السادس مع مواصلة الرضاعة الطبيعية حتى بلوغ الرضيع سنتين، فضلا عن عدم إعطاء الرضيع قنينات الرضاعة وغيرها من وسائل الرضاعة الاصطناعية في حال لم يكن الأمر ضروريا.

كما أوصت منظمة الصحة العالمية بتزويد الرضيع بجميع العناصر الغذائية اللازمة في الأشهر الستة الأولى من الولادة. وأشارت المنظمة إلى أن الرضاعة تلعب دورا أساسيا في الوقاية من الأمراض التي تصيب حديثي الولادة كالإسهال وأمراض الصدر، فضلا عن أن الرضاعة الطبيعية لها فوائد كبيرة بالنسبة للطفل من بينها الوقاية من السمنة وخفض الوزن الزائد.

وكانت دراسة حديثة أجرتها المنظمة أظهرت أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية هم أقل عرضة للبدانة مقارنة بأولئك الذين يتغذون بمسحوق الحليب، خصوصا إذا استمرت الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل.

وأوضحت الدراسة، بعد متابعة عينة من حوالي 30 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 9 سنوات في 16 دولة أوروبية، أن “الأطفال الذين لم يرضعوا أبدا رضاعة طبيعية هم أكثر عرضة بنسبة 22 بالمئة للبدانة” من الأطفال الذين رضعوا رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل.

وقال مؤلفو الدراسة إن هذه النتائج يجب أن تحضّ السلطات الصحية على “تشجيع الرضاعة الطبيعية” كجزء من سياساتها الخاصة بالوقاية من السمنة مع تدريب أفضل للمهنيين الصحيين وضوابط تسويق أكثر صرامة لمصنعي الحليب والمزيد من التشريعات الوقائية للأمهات المرضعات.

وفي دراسة أخرى نشرت في المؤتمر، أشارت منظمة الصحة إلى أن الكثير من الدول الأوروبية تكافح من أجل خفض مستوى البدانة لدى الأطفال رغم سياسات الوقاية الحالية.

21