صيادو البصرة يلجأون لزراعة الأسماك هربا من مشاكل الصيد

قال صيادون عراقيون إن ضعف الدولة العراقية وتحرشات خفر السواحل الكويتية وانخفاض منسوب المياه في شط العرب، أجبرتهم على ترك قواربهم واللجوء إلى استزراع الأسماك، لكنهم قالوا أيضا إنهم يواجهون مشاكل كبيرة في هذه المهنة أيضا.
الأربعاء 2016/04/06
مياه شحيحة وصيد شحيح

البصرة - يقول صيادون عراقيون في البصرة إن الصعوبات المتزايدة في مهنتهم والتجارة المرتبطة بها تجبرهم على الاستغناء عن قواربهم واللجوء إلى إنشاء المزارع السمكية.

ويقول مُربي أسماك يدعى ماجد قاسم، إن خفر السواحل الكويتي، الذي ينظم دوريات حتى في داخل شط العرب، يتحرش بالصيادين العراقيين، إضافة إلى الصيد الجائر تسببا في قلة الأسماك.

وأضاف قاسم إن “الكويت بدأت تسيطر على المياه الإقليمية وتمنع الصيادين العراقيين وأحيانا تحتجزهم وتقودهم إلى الحبس.. سياسة الدولة العراقية هي السبب… يعني للأسف الشديد الدولة ضعيفة ولا تستطيع أن توفر حماية كافية للصيادين العراقيين ولا لمياهنا الإقليمية”.

وأوضح أن تلك الأسباب دفعت عموم الصيادين إلى اللجوء لتربية الأسماك في الأقفاص العائمة أو بطرق ووسائل آخرى.

وزاد انخفاض منسوب المياه بسبب السدود التي تبنيها تركيا على نهر دجلة من الصعوبات التي تواجه الصيادين العراقيين.

وقال قاسم إن “جنوب العراق بصورة عامة كان يغذي معظم أنحاء البلاد وحتى الدول المجاورة بالأسماك التي بدأت تنقرض مثل الكطان والبني والخشني، وهي الأنواع التي لم نعد نتمكن من اصطيادها في الوقت الحاضر”. وأضاف أن “مشاريع تربية الأسماك بدأت تنتشر حاليا. وقد بدأنا نربي أسماك الكارب وكذلك هناك بحوث في جامعة البصرة تركز على تربية الكطان والخشني”.

ومن أجل دعم مصائد الأسماك النهرية والبحرية افتتحت في الآونة الأخيرة ثلاثة مختبرات تفريخ ومختبرات تابعة للقطاع الخاص في مدينة البصرة بالتعاون مع قسم الأسماك في مركز الزراعة والعلوم في جامعة البصرة.

وتوفر المختبرات بيض السمك للمزارع السمكية وتقدم إرشادات وتوجيهات لمختبرات التفريخ الخاصة.

وتمول المختبرات أيضا مشروعات تجريبية لاختبار الأقفاص في مزارع المياه الداخلية ونظام التدوير المغلق في مختبرات تفريخ حديثة لتعزيز مخزون الثروة السمكية في البلاد.

وقال مدير مركز مكاثرة الأسماك في جامعة البصرة جاسم محمد “الأسماك العراقية طعمها يختلف… وهي ليست مثل الأسماك المستوردة. لذلك فإن هناك إقبالا كبيرا عليها”.

وأضاف “لو أن بعض الشركات توجهت لزراعة الأسماك ووصل الإنتاج إلى الذي يتم تسويقه في محافظة البصرة إلى 300 طن في الموسم فإننا قد لا نحتاج للاستيراد”.

وأكد أن العراق لا يحتاج إلى الأسماك التي تأتي من الخارج، ولن نحتاج لاستنزاف العملة الصعبة في استيراد الأسماك”.

وعلى الرغم من ذلك قال محمد إن مربي السمك المحليين مازالوا يكافحون في ظل منافسة السمك المستورد الذي يُباع بسعر أرخص.

وأضاف أنه “حين يستوردون أسماكا من الخارج ويعرضونها بسعر 4 آلاف دينار للكيلو، وهي التكلفة التي يتحملها مربي الأسماك العراقي، فإن ذلك يعني عدم وجود جدوى اقتصادية من إنتاج الأسماك”.

وأشار إلى أن ذلك يؤدي إلى إصابة مزارع الأسماك العراقي بالإحباط ويفقد الحافز إلى مواصلة الاستزراع.

وقال لو كان العراق دولة لديها سيادة وسياسات اقتصادية واضحة فإنها يمكن أن تقدم الدعم والتسهيلات لأصحاب مزارع الأسماك، ويمكنها أيضا أن تضع قيودا على الاستيراد خلال موسم الإنتاج والتسويق.

وأوضح أن وقف الاستيراد، حتى لمدة شهر فقط للسماح لأصحاب مزارع الأسماك بتسويق منتجاتهم بالسعر المناسب مقارنة مع تكاليف الإنتاج، فإن ذلك سينقذ قطاع استزراع الأسماك وينقذه من الخسائر.

ويتهم العراق تركيا وبدرجة أقل سوريا بخنق نهري دجلة والفرات من خلال إنشاء سدود مائية على مجرييهما، تؤدي إلى الحد من تدفق المياه وتؤدي إلى أضرار كبيرة في قطاع الزراعة العراقي المتضرر بالفعل بسبب حروب تدور في البلاد منذ عقود إضافة إلى العقوبات والإهمال.

10