صيادو السمك في الإمارات: البحر عشق ومهنة تجري في العروق

يعرف الإماراتيون بشغفهم بصيد السمك منذ قديم الزمان، وكأن الصيد يجري في عروقهم، وهو مصدر رزق هام قديما وحديثا رغم تطور الحياة وتعدد المهن والأعمال، ومازالت طرق وأدوات الصيد التي استعملها الإماراتيون القدامى كالدغوة والسكار والحضرة مستخدمة رغم دخول طرق جديدة ومستحدثة.
السبت 2016/04/30
حركة دؤوبة على الشاطئ

أبوظبي - أشرف موسم صيد السمك في الإمارات على نهايته مع نهاية شهر مايو، لكن البحارة لم يشدّوا سفنهم في الموانئ، فهم يواصلون نشاطهم في صيد سمك الهامور، والصافي، والبدح، والنيسر، والسلطان إبراهيم، والنقرور، والشعري، والعومة، وغيرها من الأسماك الكثيرة.

ويبدأ موسم الصيد الرسمي في الإمارات في شهر أكتوبر من كل سنة ويمتد إلى غاية شهر مايو، ومع ذلك ينصح الصيادون ذوو الخبرة الهواة الجدد بالذهاب إلى الصيد في الفترة بين نوفمبر وفبراير حيث تتنوع الأسماك خلال تلك الفترة.

وتوجد مواسم خاصة لبعض الأنواع من الأسماك، ومنها البرية والعومة، وهي تتوافر في أشهر مايو ويونيو ويوليو، بينما يكثر الكنعد في شهري ديسمبر ويناير، أما سمك الحبار فيكثر في أغسطس وسبتمبر، فيما الأنواع المتبقية تتوافر على مدار السنة.

وتمنع السلطات الإماراتية صيد الأسماك في فصل تكاثر وإخصاب أنواع تلك الأسماك، وذلك لتعطي الفرصة للتكاثر وطرح بيضها للمحافظة على المخزون السمكي وتجديده.

ويستخدم الصيادون في الإمارات أنواعا متعددة من قوارب الصيد ذات الأحجام المختلفة، منها الأملا والشاحوف والشاشة والهورى، والقوارب الصغيرة وهي كلها مصنوعة من الخشب.

ولرحلة الصيد في الإمارات طقوسها واستعداداتها، فرغم أهوال البحر ومفاجآته، اعتاد الصيادون على بداية رحلتهم بالأغاني والأهازيج التي حفظوها منذ رحلاتهم الأولى مع آبائهم.

ويقول الصياد حسن علي إن هناك أهازيج متنوعة تقال في صيد السمك، وهي تتباين بين الليل والنهار، لكنها تعبر كلها عن الفرح والأمل بالعودة إلى اليابسة بصيد وفير.

أغاني "النهمة"، هي أن يقول النهام مقطعا والباقون يردون عليه، وتكون عادة لترجمة أوامر الربان بالنغم

ويؤكد أن لكل عمل على السفينة أهزوجة وهي التي يؤديها جميع البحارة مع بعضهم البعض، وهناك أغاني “النهمة”، وهي أن يقول النهام (من يؤدي أغاني البحر) مقطعا والباقون يردون عليه. ويتضح الجانب العملي للنهام من خلال دوره في تحويل تعليمات ربان السفينة بإنجاز حركة عمل السفينة إلى نغمة موسيقية كرفع الشراع أو إنزاله.

ويقول حسن إن مهنة البحر رغم صعابها لا يمكن للصياد أن يتركها أو يتخلى عنها، فهي مصدر متعة له، بل يعلمها لأولاده بكل ما تتميز به من صبر وجلد وكل تفاصيل الحرفة، فأولاده يعرفون كيف يستخدمون الوسائل المختلفة في الصيد، ومنها النابة والخيط، والغباب، والحلق واللفح والمنشل، وغيرها.

ويقول الصياد حمادي عن طبيعة علاقته الوطيدة مع البحر، والذي يحمله باستمرار إلى عوالم مختلفة، “أنا مثل السمكة التي إذا خرجت من البحر تموت، وكذلك الصيادون وأغلب المولعين بالبحر”.

ويمكن تحديد طرق صيد الأسماك اعتمادا على حجمها، فالصغيرة، يتم اصطيادها عادة بـ”الضغوة”، وهي طريقة لصيد الأسماك الساحلية عبر شباك كبيرة، ذات فتحات ضيقة، يقوم بغمرها الصيادون في البحر حتى تمتلئ بكميات كبيرة من الأسماك، واشتهر بها أهالي الإمارات الشمالية والساحل الشرقي، وتستخدم “الضغوة” غالبا لصيد أسماك العومة (السردين) والبرية والصيما وأصناف أخرى من الأسماك، ويسمى من يصيد بطريقة الضغوة “الضغاية”، ولهم أناشيدهم الشعبية الخاصة التي تصاحب عملية الصيد، وفرز الأسماك.

وهناك طريقة الحدق، وهي الخروج في رحلة بقوارب الصيد الصغيرة واستخدام الصنارة المزودة بالطعم لصيد سمك الشعري والهامور والكنعد والسكل بالصنارة.

هل يكون البحر كريما

ويعتمد “الضغاينة” القراقير، وهي أقفاص بيضاوية الشكل صنعت منذ بدايات نشأة مهنة الصيد لدى سكان السواحل بسواعد الأجداد الذين استخدموا سعف النخيل أو أنواعا معينة من الحطب، وحديثا تصنع من الأسلاك المستوردة، وتتراوح أحجام القراقير باختلاف استخداماتها، فمنها الكبيرة المسماة “الدوباية”، ويتراوح طول القرقور بين نصف متر ومترين للأنواع الكبيرة.

وتعتمد فكرة القرقور على اعتباره مصيدة تدخلها الأسماك عبر فتحة دائرية على أحد جوانبه تكون على شكل مخروطي تضيق عند النهاية لمنع هروب الأسماك إلى الخارج، ويتم بعدها إخراج حصيلة الأسماك من فتحة مؤقتة على الطرف الآخر، وتسمى “بابه”.

وتعتبر الشباك إحدى أشهر طرق الصيد لما لها من فعالية وتغطية مساحات كبيرة من مناطق الصيد، ولشباك الصيد أنواع كثيرة تختلف باختلاف منطقة الصيد وأنواع الأسماك الموجودة، فشباك “السالية” تستخدم على السواحل، وهي عبارة عن شبكة مستديرة توضع حولها بعض الأثقال المصنوعة من الرصاص، وتقذف من على الكتف في المياه الضحلة ثم ترفع من خيط مثبت في وسطها، والأسماك التي تصطاد بهذه الطريقة هي الميد والبياح والشعم والجوف وغيرها.

أما شباك الكاروف فتوجد بها عيون، قطر الواحدة منها نصف بوصة، وتوضع على شكل سلة في المياه الضحلة ويقوم الصيادون بضرب الماء من أعلى ليندفع السمك داخل الشباك، وتستخدم لصيد نفس الأنواع التي تصطاد بشبكة السالية.

وتشبه شبكة الغاروف الكاروف لكنها أطول قليلا، وتستعمل لصيد أسماك السبيطي والشعم والجوف والبياح. أما شبكة العشاري فهي من الشباك الضخمة، وتلقى من السفن في المياه العميقة مع بداية الليل، وترفع عند الفجر ولا تستخدم في الليالي المقمرة خوفا من أسماك القرش.

20