صيادو حيوانات التجارب يرتقون إلى مرتبة "الخبراء" في مصر

عائلة مصرية تتوارث أبا عن جد مهنة غريبة جعلتها تتحلى بخبرة كبيرة في عالم الزواحف والتشريح، تتمثل في صيد حيوانات التجارب وتزويد الجامعات المحلية وبعض البلدان العربية بها.
الأربعاء 2018/01/17
نظرة دقيقة لا تخطئ (تصوير: محمـد حسنين)

القاهرة – يصف موردو حيوانات التجارب للجامعات بمصر أنفسهم بالمراجع البحثية، ويستطيعون تصنيف الفصائل والشعب الملتبسة بالمملكة الحيوانية كالأكاديميين، لكنهم يقولون إنهم يتفوقون عليهم في إلمامهم بكيفية اصطيادها وتعرفهم على أنماط سلوكها عبر الملاحظة المباشرة ببيئاتها الطبيعية.

وساهم احتكاك مورد الحيوانات بالوسط العلمي في قلب مهنته من مجرد صائد إلى محترف يربي الحيوانات بمنزله، ملم بأنماط معيشتها وكيفية تكاثرها، لديه شبكة علاقات بالخارج ليقوم بدور المستورد لصالح الباحثين، حتى وصوله إلى مرحلة ممارسة تشريح الضفادع والفئران لخدمة بعض المدارس الخاصة.

وتحتاج الجامعات المصرية، ما بين حكومية وخاصة، لكميات ضخمة من حيوانات التجارب سنويا لتشريحها، فيتولى تلك المهمة الموردون الذين يشاركون حاليا في الكثير من الرحلات الميدانية والتجارب الحقلية لتعريف الطلاب بكيفية جمع العينات أو حمايتهم من التعرض لمخاطر هجمات الثعابين.

وأفاد جمال طلبة، أحد الموردين المعروفين، أن عائلته تورد الحيوانات للأغراض العلمية منذ نحو ثلاثمئة عام.

ويعتبر عام 1890 البداية لنشأة مهنة توريد الحيوانات بمصر مع افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة (شمال مصر)، لتتم الاستعانة بعائلة طُلبة في توريد الحيوانات المحلية لعرضها بالحديقة بجانب الحيوانات المستوردة من أفريقيا، ومع جهل العاملين بطريقة التعامل معها تعرض بعضها للنفوق، ما دفع الدولة للاستعانة بالعائلة ذاتها للعمل بمجال رعاية الحيوانات بالحديقة.

وأضاف طلبة لـ”العرب” أن الجامعات المصرية تستعين بالعائلة في البحث العلمي، وسمعتها تعدت مصر إلى الخارج، وتستعين بها بعض الكليات العملية الخليجية والعربية في توفير الحيوانات لها خصوصا الزواحف.

ولا يزال الموردون يقومون بالبعض من رحلات الصيد إلى الجبال يقتنصون خلالها أنواعا مختلفة من العقارب والثعابين السامة المطلوبة بكليات العلوم، وهيئة المصل واللقاح الحكومية لصناعة أدوية ومضادات منها، بجانب الحيوانات الأكبر كالذئاب والتي يتم تحنيطها لأغراض علمية أيضا.

ويمتلك موردو الحيوانات شبكة واسعة من المعارف بكل المحافظات المصرية، لا سيما صيادو الأسماك لتلبية طلبات تتعلق بالقشريات وأنواع من خيار البحر وحيوانات قاع البحار، والتي يحتاجها طلبة الماجستير والدكتوراه في أقسام علم الحيوان.

ويستطيع الموردون المحترفون اقتفاء أثر الحيوانات ومعرفة حجمها وعمرها ووقت مغادرتها المكان، كما يلمون بمركبات التخدير وحفظ العينات الخطيرة كالكلوروفورم والفورمالين، ويوردون معظم العينات مخدرة، وأحيانا يتلقون طلبات لحيوانات محنطة للعرض بالمعامل أو متاحف الكليات العلمية.

ويعمل الموردون على توفير البيئة الطبيعية اللازمة لمعيشة الحيوانات صيفا وشتاء، من أجل المحافظة على حياتها ونموها ومنع تغير لونها، خصوصا تلك التي تبدل لون جلودها وفقا لظروف البيئة المحيطة بها كالضفادع وأنواع الحرباء.

ويستهوي بعضهم تربية أنواع من الزواحف غير المطلوبة بالبحث العلمي بهدف الاستمتاع الشخصي.

ومن المتوقع أن يزداد الطلب على حيوانات التجارب بمصر، بعدما أعلنت مدينة “زويل للعلوم والتكنولوجيا” (جامعة أهلية) عن إنشاء بيت جديد لحيوانات التجارب سيكون الأكبر بالشرق الأوسط، ما قد يفتح الباب أمام موردي الحيوانات لتوريد كميات أكبر مستقبلا.

ويعرف عبدالحليم طلبة الكثير من المعلومات عن التشريح المقارن وعلم الأنسجة، فبعض المدارس الخاصة تطلب منه حيوانات مُشرَّحة، لعرضها مباشرة على الطلاب، فيتولى تجهيز شرائح ملحقة ببيانات تعريفية عن كل جزء من الحيوان.

ووفقا لعبدالحليم، فإن بعض الباحثين في مصر يستعينون بخبراته في مادة علم السلوك المتعلقة بتصرفات الحيوانات في بيئاتها الطبيعية. ولا تزال العائلة تتوارث تلك المهنة، حتى أن الأطفال الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم الأربعة أعوام.

24