صيحات إنقاذ الصحافيين الليبيين تتلاشى على جبهات القتال

يستنزف الوضع الأمني المتردّي في ليبيا الصحافيين، حيث أصبح اختطاف العاملين في القطاع الإعلامي وإخفاؤهم في جهات مجهولة، ظاهرة عامة تهدد مهنة الصحافة بكاملها في البلاد، دون أن تنجح نداءات المنظمات الدولية في الحصول على أيّ استجابة من الأطراف المتنازعة لحماية الصحافيين.
الاثنين 2016/08/15
حماية الصحافيين في ليبيا الضمان لاستمرار الصحافة

ليبيا- تتابع المنظمات الدولية والحقوقية بقلق شديد أوضاع الصحافيين الليبيين، بعد تصاعد حالات اختطافهم واختفائهم وتحولها إلى ما يشبه الظاهرة، عدا عن حالات القتل المتعمد لمنع الصحافيين من أداء عملهم.

وقال مدير المركز الليبي لحرية الصحافة محمد الناجم إن حوادث الاعتقال التعسفي والاختطاف وغيرها من الحوادث البشعة أصبحت تزداد وتتكرر بشكل مقلق رغم أن الربع الأول من سنة 2016 سجلت فيه 27 حالة، والربع الثاني -سيصدر التقرير هذا الأسبوع- سجلت فيه أقل من 27 حالة. وتشهد العاصمة طرابلس عمليات اختطاف للصحافيين والناشطين منذ عدة أيام، فقد اختطف المصور الصحافي بقناة ليبيا سليم شبل، والناشط جمال زوبية خلال مظاهرة بساحة الشهداء، كما اختطفت مجموعة مسلحة مجهولة الهوية، الصحافي أبوبكر البزنطي، واقتادته إلى جهة غير معلومة.

وأضاف الناجم في مداخلة هاتفية السبت خلال برنامج تلفزيوني أن الربع الثاني من عام 2016 سجلت فيه الكثير من الحالات التي تتعلق بحوادث المصابين سواء كانوا مصورين أو مراسلين صحافيين في جبهات القتال خلال تغطية الحرب على تنظيم داعش في مدينة سرت أو خلال تغطية النزاع في بنغازي. وأوضح أن أغلب الحالات تكررت بشكل مستمر في ثلاث مدن رئيسية وسجلت بها أكبر نسبة من الاعتداءات وهي؛ طرابلس وسبها وبنغازي، باعتبارها أكبر مدن في ليبيا، لافتا إلى أن الأمر يتعلق أيضا بموجة النزاع المسلح أو الانقسام السياسي.

وأشار الناجم إلى أن المركز ومنظمة “مراسلون بلا حدود” أطلقا منذ أيام قليلة مناشدة مستعجلة لمعالجة 14 مصابا في جبهة سرت لافتا إلى أن هناك عددا من الصحافيين المصابين يتواجدون في تونس؛ جزء تم له تأمين العلاج، وجزء مازال يحاول توفير المساعدات لمسألة العلاج الطبي أو الرعاية في المصحات والبعض الآخر يحتاج إلى عمليـات دقيقــة والسفر إلى خـارج تونس.

وكشف مدير المركز في ختام مداخلته أن ليبيا تراجعت 10 مراتب في المؤشر العالمي لحرية الصحافة وتعتبر أسوأ دولة بعد سوريا والعراق في مسألة حرية الصحافة والأولى في شمال أفريقيا نظرا لتزايد عدد الاعتداءات والجرائم مؤكدا أنه من الطبيعي أن تتراجع ما لم تتم إعادة إصلاح قطاع الإعلام. وتعتبر المنظمات الدولية المدافعة عن حرية الصحافة، أن هذا التدهور في الوضع الأمني باستهداف الصحافيين، يهدد بدوره قطاع الصحافة والإعلام كاملا في ليبيا، ويضرب أي محاولة للمؤسسات الصحافية الناشئة بالنهوض في القطاع.

ياسمين كاشا: نظرا إلى الوضعية الكارثية فإننا ندعو الصحافيين إلى جعل سلامتهم قضية شخصية

ويقول متابعون إن هذا الوضع استنزف الصحافيين، وصارت ممارسة المهنة في البلاد تعد بمثابة قرار انتحار حتى لو لم يكن الإعلامي مراسلا في الميدان، إذ أن استهداف الصحافيين شمل حتى المحررين داخل المؤسسات الصحافية والقنوات الفضائية والإذاعات. ومؤخرا أدانت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، مقتل عبدالقادر فسّوق وخالد الزنتاني في ليبيا.

وأضافت في تصريحها “إن وسائل الإعلام تؤدي دورا مهما لضمان إجراء نقاش عام مستنير، فيجب الحفاظ على سلامة العاملين في وسائل الإعلام، حتى في أوقات النزاع”. وتعرض عبدالقادر فسّوق، المصور الصحافي ومراسل القناة التلفزيونية الإخبارية الفضائية “الرائد”، لإطلاق النار أثناء تغطيته للمعارك في مدينة سرت الليبية، وذلك في 21 يوليو الماضي. أما الصحافي المستقل خالد الزنتاني فقد قُتل بينما كان يقوم بتغطية القتال الدائر في مدينة بنغازي، وذلك في 23 يونيو الماضي.

من جهتها دقّت منظمة “مراسلون بلا حدود” ناقوس الخطر إثر ما يتعرض له الصحافيون والمراسلون المحليون والدوليون على الأراضي الليبية أثناء أداء واجبهم المهني (الصحافي). وقالت المنظمة إن عددا من الصحافيين تم اختطافهم أو ترحيلهم إلى أماكن مجهولة، كما أن آخرين تعرضوا لإطلاق رصاص أثناء غارات أو إطلاق قنابل عشوائية لقوا حتوفهم بسببها.

كما أدانت سلب الصحافيين والمراسلين آلات تصويرهم ومعداتهم المهنية، وأيضا التنكيل والتعذيب اللفظي في بعض الأحيان، وأكدت أن الصحافة مهنة سامية يجب على كل الأطياف احترامها. وفي هذا الصدد قالت ياسمين كاشا مسؤولة مكتب شمال أفريقيا في المنظمة “بالرغم من نداءاتنا المتكررة لحكومة الوفاق الوطني لحماية الصحافيين فإن الانتهاكات تشهد تصاعدا. ونظرا إلى هذه الوضعية الكارثية فإننا ندعو الصحافيين لجعل سلامتهم قضية شخصية. وتقدير المخاطر قبل النزول إلى الميدان، ارتداء خوذة وسترة واقية من الرصاص وتأمين النفس عندما تشتد المواجهات، ضروريات يجب اتباعها عندما نغطي منطقة نزاع مثل ليبيا اليوم”.

بدورها أشارت مسؤولة الإعلام والاتصال بمنظمة اليونسكو في ليبيا رجاء العباسي إلى أن الأوضاع الأمنية للصحافيين في مناطق النزاع هي أوضاع صعبة باعتبار أن الصحافي يواجه ظروفا غير آمنة لأن المطلوب منه نقل ما يجري من حقائق ووقائع في الظروف الصعبة. وأشارت العباسي خلال لقاء تلفزيوني إلى وضع الأمم المتحدة واليونسكو منذ عام 2013 خطة لحماية الصحافيين إضافة إلى وجود كتاب في اليونسكو عن كيفية حماية الصحافي في أماكن النزاع وهو مترجم إلى عشر لغات، مشددة على ضرورة توفيره للصحافيين في ليبيا.

وعبرت العباسي عن استيائها لما يتعرض له الصحافيون في ليبيا من انتهاكات ومضايقات وعمليات اختطاف وقتل، وأكدت أن حماية الصحافيين في ليبيا يجب أن تتم عن طريق التواصل مع الجهات المعنية مثل حكومة الوفاق الوطني أو أي جهة أخرى لضمان حرية الصحافي الليبي. وشددت العباسي على عدم قيام الأمم المتحدة بإرسال الصحافيين إلى ما وصفتها بـ”المحرقة”، أو خطفهم وقتلهم، لافتة إلى أن الأمم المتحدة تخرج أفكارا لحمايتهم عن طريق الرفع من وعيهم.

18