صيدلية افتراضية تخدم أسرا مصرية تعاني نقص الأدوية

آلاف المستفيدين من "صيدلية فيسبوك" التي تعمل على مساعدة الكثير من الأسر في الحصول على العلاج لا سيما تلك الأنواع التي يتعذر الحصول عليها.
الثلاثاء 2018/03/20
توفير الدواء مشكلة أساسية تواجه الفقراء

القاهرة - رغم تعالي الأصوات المحذرة من الآثار السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الاجتماعية،  إلا أن ثمة جانبا آخر مضيئا لها كشفت عنه بعض التجارب الإنسانية، وأكدت أن العيب في سوء الاستخدام وليس في المواقع نفسها.
وتعتبر “صيدلية فيسبوك” أحد الجوانب المضيئة في هذا العالم، وتم تدشين الفكرة بهدف مساعدة الكثير من الأسر في الحصول على العلاج، لا سيما تلك الأنواع التي يتعذر الحصول عليها، بسبب ارتفاع الأسعار أو اختفائها من الأسواق. وكل من يحتاج إلى دواء عليه نشر صورته واسمه، ويمكن للقادرين التبرع بالدواء أو ثمنه، فالهدف هو توفير عاجل للدواء بالمجان أو بأقل سعر ممكن لحل واحدة من المشكلات الأساسية التي تواجه الأسر المصرية.
وتعددت ابتكارات المجموعة المسؤولة عن الصفحة، خصوصا في المناسبات الموسمية، وجاءت أحدث هذه الابتكارات مع الاحتفال بعيد الأم في 21 مارس الجاري، ووفرت هذا العام هدايا للأمهات اللاتي يعاني أبناؤهن مرض الهيموفيليا (مرض نزف الدم)، ويتكبدن مشقة كبرى بفعل الضغط المادي والعصبي، وعدم القدرة على توفير علاج يصل ثمنه إلى 5 آلاف جنيه شهريا، (نحو 300 دولار).
وقالت الحاجة أم حسنين، وهي في الـ70 من عمرها، إنها تعاني من هذا المرض، ولا تستطيع الحصول على العلاج اللازم له، وعرفت من أحد جيرانها من الشباب، أنه يستطيع توفيره لها من خلال مجموعة تنشط على “النت”، وبالفعل منحته بيانات وأحضر لها العلاج. وأشارت لـ“العرب” إلى أنها لم تتوقع أن تتحصل عليه بهذه السهولة، وهو ما جعلها تؤمن بالفكرة وتتمنى لها المزيد من النجاح وتخفيف المعاناة عن الكثيرات.
وفي موعد الاحتفال بيوم تأسيس “غروب”، وهو اسم المجموعة على فيسبوك، خصصوا هدايا لصالح مرضى السرطان بمبلغ تخطى 70 ألف جنيه (نحو 5 آلاف دولار).

 

دفع تصاعد أزمة الأدوية في مصر مجموعة من الشباب إلى التفكير في استغلال الواقع الافتراضي وتدشين "صيدلية فيسبوك" لخدمة الكثير من الأسر وتخفيف المعاناة عنها. غير أن نجاح الفكرة ووصول عدد أعضاء الصفحة إلى نحو 66 ألف عضو، كشفا أن الأزمات التي تجلبها مواقع التواصل ما هي إلا سوء تصرف من مستخدميها، بينما يمكن أن تكون أداة لحل الكثير من المشكلات المجتمعية

ويأمل مديرو المجموعة الإلكترونية في التوسع والعمل في إطار قانوني عبر تحويلها إلى مؤسسة خيرية تخدم أسرا كثيرة، وهو ما كشف عنه أحد مؤسسيها سامح سمير، وقال لـ“العرب”، “نعكف على تأسيس جمعية خيرية تحمل اسم ‘روشتة’، وسيتم إشهارها في غضون أسابيع قليلة كي يسير العمل في إطار تنظيمي وقانوني”.
وحققت الفكرة نجاحا لافتا، وتم تأسيسها في 2016 عبر مجموعة من الأصدقاء ليسوا أطباء أو صيادلة فقط، لكن بينهم مهن مختلفة، خاصة أن أصحاب الفكرة دأبوا قبل سنوات من تدشين الصيدلية على مساعدة غير القادرين في نواح شتى ومنها تقديم مساعدات طبية وعلاجية للكثير من الأسر.
ومع تصاعد أزمة الأدوية في مصر وصعوبة العثور على بعضها، اقترح أحد أفراد المجموعة، اسمه سامح سمير، وهو حاصل على الدكتوراه في القانون إنشاء “غروب” على موقع فيسبوك لتيسير عملية التواصل والبحث مع الأسر المحتاجة.
ونجحت الفكرة حتى وصل عدد الأعضاء إلى نحو 66 ألف عضو، والتحق بهم أطباء وصيادلة من كل مكان، إضافة إلى المرضى أو ذويهم وعدد كبير من المتطوعين.
وعندما ارتفعت أسعار الأدوية بشكل غير مسبوق، بدأ متبرعون في مساعدة أسر عديدة على شراء الأدوية، خاصة تلك الأنواع التي لا يمكن العثور عليها إلا من الخارج، بسبب توقف إنتاجها في مصر، وحدث ذلك عبر أصدقاء “غروب” في الدولة العربية، ممن حرصوا على توفير تلك الأدوية الشحيحة.
ولزيادة التفاعل وتوسيع حجم المساعدات، تم مؤخرا تدشين حملة “تبرع بعلبة دواء”، عبر موقعي فيسبوك وتويتر، وهي الحملة التي لاقت ترحيبا من المتابعين، حيث تدفق إرسال الأدوية على أسر كثيرة وفضّل البعض التبرع بأصناف موجودة في بيوتهم دون استخدام، لأنه من الأولى أن يستفيد منها شخص آخر غير قادر على شراء أرخص الأنواع.
ولم يقتصر دور المجموعة على مساعدة غير القادرين فقط، بل امتد إلى خدمة الميسورين في العثور على الأدوية غير المتوفرة مقابل تسديد ثمنها، ويتم إرسالها عبر شركة شحن متخصصة تتولى توصيل الأدوية مجانا، ويتم تسديد سعر الدواء المدون على العبوة دون زيادة كي لا يتعرض أحدهم للاستغلال عبر مستفيدين من الأزمات وقراصنة السوق السوداء.
وعلى الرغم من أن التجربة ولدت بهدف تذليل العقبات أمام لأسر المصرية، إلا أنها واجهت عقبات عدة، منها عدم القدرة أحيانا على مواجهة نقص الأدوية، والاضطرار للجوء إلى السوق السوداء لإنقاذ حالات مرضية حرجة، حيث توجد ستة حالات من المرضى بالسرطان يتعاطون دواء تبلغ قيمة العبوة الواحدة منه 16 ألف جنيه (نحو ألف دولار)، وهو مبلغ كبير قياسا بالإمكانيات المحدودة.
ويرى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية، أن مواقع التواصل أضحت تقوم بأدوار اجتماعية شتى، فيما طوّع الشعب المصري استخدامها وفقا لاحتياجاته، وابتدع الكثير من المجموعات المتخصصة التي تستخدم بغرض مساعدة الأسر وتقديم خدمات مجانية، لا سيما بين الشرائح المجتمعية الفقيرة.
وأوضح لـ“العرب”، أن المصريين استحدثوا مجموعات تخدم أغراضا أخرى في المناسبات الاجتماعية وتقديم التهنئة والعزاء والمعايدات، ومن ثم فهي تمثل أداة تواصل إنساني تعمل على توسيع العلاقات الاجتماعية وتوطيدها. ولفت إلى أن فيسبوك يساعد رواده في التعرف على المشكلات الاجتماعية وتأسيس مجموعات مختلفة لأصحاب الاهتمامات المشتركة، منها مثلا مجموعات لمرض الضغط والسكري وغيرهما، لتبادل النقاشات والخبرات.

21