صيغة القائمتين تبقي حزب الدعوة العراقي موحدا تحت المظلة الإيرانية

الخلافات والانقسامات التي تخترق صفوف الأحزاب القائدة للعملية السياسية في العراق تعكس حالة القلق لدى قادة ورموز تلك الأحزاب من رياح التغيير التي قد تهب على البلد المقبل على انتخابات ستكون الأولى في مرحلة ما بعد الحرب على تنظيم داعش بما عرّته من حقائق وما كشفته من عجز تلك الأحزاب عن قيادة الدولة وتأمينها من المخاطر.
السبت 2017/09/23
ثقلت موازينه وخفت موازين سلفه

بغداد - توصل حزب الدعوة الإسلامية الحاكم في العراق إلى صيغة لإدارة خلافاته الداخلية بشأن الانتخابات القادمة والحفاظ على حدّ أدنى من الوحدة الشكلية عبر صيغة تسمح لأعضائه باختيار إحدى القائمتين الانتخابيتين للانضمام إليها، تحمل الأولى عنوان “دولة القانون”، ويتزعمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وتحمل الثانية عنوان “التحرير والبناء”، ويقودها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.

وجاءت هذه الصيغة كحلّ وسط بعد فشل جميع المساعي التي رعتها إيران، لإقناع المالكي والعبادي بالعمل معا ضمن قائمة واحدة، خلال الانتخابات العامة المقررة في أبريل 2018.

وصنّف مراقب عراقي، اللجوء إلى نظام القائمتين، ضمن عملية توزيع الأدوار داخل حزب الدعوة من أجل أن يحافظ على موقعه في قيادة السلطة التنفيذية. لكنّه نبّه إلى أن النتائج غير مضمونة، وأنّ اللعبة لن تمر بسهولة على باقي أعضاء التحالف الشيعي ما قد يؤدي إلى خسارة الحزب بفرعيه خاصة وأن تشتت الأصوات ليس في مصلحته.

ورفض العبادي، أن يكون “الرقم 2” في قائمة انتخابية يقودها المالكي، وسط توقعات بتنامي شعبية رئيس الوزراء الذي يقود بثبات منذ 2014 عملية استعادة المناطق العراقية من تنظيم داعش، وقد اكتسب صورة “قائد النصر” على التنظيم بينما تلبّست بسلفه المالكي صورة المتسبّب في الهزيمة المذلّة للقوات المسلّحة أمام داعش في السنة نفسها.

زعيم ميليشيا عراقية: نقاتل حيث يريد المرشد خامنئي
شلمان (إيران) - جدّدت ميليشيا النجباء العراقية، ممثلة بزعيمها أكرم الكعبي ولاءها المطلق لإيران وخضوعها لأوامر مرشدها الأعلى علي خامنئي.

والنجباء جزء من الحشد الشعبي الذي تقول حكومة بغداد إنّه جزء من قواتها المسلّحة وخاضع لإمرة رئيس الوزراء الذي يشغل أيضا منصب قائد عام لتلك القوات.

وقال الكعبي خلال كلمة له في احتفالية بمدينة شلمان في شمال إيران حضرها قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، إن الجماعات الشيعية المسلحة في العراق مستعدة للقتال في أيّ مكان يأمر به المرشد خامنئي.

وأضاف مخاطبا الإيرانيين “إخوانكم في المقاومة الإسلامية أغلبهم يقاتلون تحت قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي في العراق وسوريا، ومستعدون للتضحية في أي أرضٍ تتطلب منا محاربة الجماعات الإرهابية ومناصريها الإقليميين والدوليين”.

وعلى وجه العموم فإنّ التوتّرات داخل حزب الدعوة ليست سوى صورة أعمّ لحالة القلق التي تعتري الطبقة السياسية العراقية ككلّ وفي مقدمتها رموز وقادة الأحزاب الشيعية القائدة للعملية السياسية في العراق منذ سنة 2003، من هبوب رياح التغيير بضغط من الشارع الذي خبر نتائج حكم تلك الطبقة وما عاد يقنعه رفعها للشعارات الدينية والطائفية بقدر اهتمامه بتحقيق منجزات على الأرض تحسّن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتتخلّص من سرطان الفساد الذي نخر مفاصل الدولة العراقية.

وكشفت مصادر سياسية رفيعة لـ”العرب”، أن “مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة قيادية في الدعوة، توصل إلى اتفاق يتيح لجميع أعضاء الحزب التوزع بين قائمتين في انتخابات 2018”.

وقالت المصادر، إن “قيادة الحزب، أبلغت جميع الهيئات والأعضاء فيه، أنه بإمكانهم الاختيار بين دعم قائمة دولة القانون التي سيقودها نوري المالكي، الأمين العام للدعوة، أو قائمة التحرير والبناء التي يقودها مسؤول المكتب السياسي في الحزب، حيدر العبادي”.

وتضيف المصادر، أن “هذه الصيغة، هي الوحيدة التي ضمنت بقاء الحزب موحدا، خلال عملية تشكيل القوائم الانتخابية، التي تسبق انتخابات 2018، في ظل فشل مساعي إقناع المالكي والعبادي بالعمل في قائمة واحدة”.

ووفقا للمصادر، فإن “طهران بذلت جهودا، امتدت لشهور، بهدف جمع المالكي والعبادي، في قائمة انتخابية واحدة، لكن إصرار كليهما، على تزعم أي قائمة للمشاركة في انتخابات 2018، حال دون ذلك”.

وبحسب مصادر مطلعة في بغداد، فإن “قائمة العبادي تحظى، بإقبال كبير من قبل شخصيات سياسية في ائتلاف دولة القانون”، الذي يتزعمه المالكي حاليا، في مؤشر واضح على تزايد حظوظ رئيس الوزراء العراقي في تحقيق ولاية ثانية. وتقول المصادر، إن “حلفاء بارزين سابقين للمالكي ربما يختارون دعم العبادي في الانتخابات المقبلة”، في ظل التوقعات التي تشير إلى صعود نجم رئيس الوزراء على المستوى الشعبي على خلفية النجاح الثابت الذي يحققه في ملف الحرب على داعش.

ويعتمد العبادي، على شخصيتين سياسيتين شيعيتين، رعتا صعود المالكي شعبيا منذ العام 2010، وهما رجل الدين عبدالحليم الزهيري، والسياسي البعيد عن الأضواء طارق نجم.

ويلعب الزهيري دور المستشار الخاص لقيادة حزب الدعوة، فيما شغل نجم منصب مدير مكتب المالكي في ولايته الأولى، قبل أن يتحول إلى مستشار خاص لقيادة التحالف الشيعي. ويتمتع كل من الزهيري ونجم بعلاقات وثيقة مع القيادة السياسية في إيران.

وتجنبا لإثارة الحساسية، قررت قيادة حزب الدعوة، ألا يشارك الحزب باسمه في الانتخابات القادمة، بعد أن جرى الاتفاق على السماح لأعضائه باختيار دعم قائمة المالكي أو العبادي.

وتقول المصادر، إن العبادي يتريث في الكشف عن نواياه السياسية، ريثما تنتهي القوات العراقية من استعادة آخر المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش في كل من محافظات كركوك وصلاح الدين والأنبار.

وتلفت المصادر، إلى أن “العبادي يخطط لفتح قائمته الانتخابية المرتقبة أمام شخصيات من خارج المكون الشيعي، في محاولة لاختبار شعبيته في الأوساط السنية ومناطق الأقليات”.

3