صيف لندني هادئ

الثلاثاء 2014/06/24

أطلقت صحف قطرية حملة لمقاطعة بريطانيا بسبب ما وصفته بـ”عنصرية” ضد قطر. وتضامن مع الحملة ما لم يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين، مشاركين في هاشتاغات على موقع تويتر ليردوا الصاع صاعين لرعايا الملكة وبلاد العم جورج، التي تجرأت على التشكيك في نظافة يد محمد بن همام.

قلت لصديقي الإنكليزي إن القطريين سيمتنعون عن زيارة مدينتكم. نظر إليّ باستغراب وقال: لماذا، هل فعلت مدينتنا لهم شيئا؟ فألقمته كلمة وقلت: صحيفتكم تشكك في نزاهة حصولهم على حق استضافة كأس العالم. قال وما دخل شوارع ومباني وتماثيل ومتنزهات مدينتنا بذلك.

ثم قال الرجل الأحمر إن الصحافة في بريطانيا حرة. فعدّلت من جلستي لألقمه كلمات ليست كالكلمات: من قال إنها حرة وكل أسبوع على الصفحة الأولى مقال عن قطر وفسادها المالي والإداري والشرهاتي والرشواتي.

قال وبلهجة “سالزبرية” متقعرة: من في بطنه ريح لا يستريح. لا أدري إن كنت قد ترجمتها بدقة.

لكن القادم من أعماق الريف الإنكليزي لم يكتف بذلك، بل نظر إليّ وقال : بلا مشاعر قاسية، أقول لك هل من سيمتنع عن زيارة مدينتنا هم من يلفّون شارع نايتسبردج بسياراتهم الفارهة، ويغلقون الطرق بممارساتهم الصبيانية.

قلت بعضهم. قال جيد. ثم استطرد قائلا: هل هم من يملأ مقاهي الماي فير والبلجرافيا ويبحلقون في النساء وكأن لا قِبَلَ لهم بالجنس اللطيف.

قلت له: أنتم تعرّون النساء من ملابسهن لتبحلقوا في تفاصيل أجسادهن بعناية، وهم يحترمون المرأة ولا يفعلون ذلك إلا في غرف، وبعد رفع شعار “طفي النور”.

رد ببرود إنكليزي معتاد: بعيدا عن عقد فرويد. هل تعتقد أن مقاطعة “ربعك” ستضرنا؟ هي ستضر مطاعم يملكها ربعكم، ومقاهي لهم أيضا وإن اشتروا فمن هارودز وهو دكانهم، ولا تقل لي إننا سنستفيد من الضرائب، فأصحاب المحلات العربية أكبر المخادعين لمصلحة الضرائب، وإن سافروا فعلى طائراتهم. وإن لعبوا ففي محلات القمار التي لأبناء عمهم. ما لي وأنا ابن سالزبري بهم؟

ثم التفت نحوي، وقبل أن يروغ كما يروغ الثعلب، قال: عموما لا يهمنا المتسكعون من “ورعانكم” ولا قاذفات الروائح العطرية، يهمنا صاحبنا في الشقة العلوية من بناية نايتسبردج المعروفة، ومن حذا حذوه في الاستثمار لدينا، وهؤلاء لن يغضبوا لأنهم وضعوا بين أيدينا عشرات المليارات ولن يدعوها تذهب هباء منثورا، أو تقل قيمتها السوقية. وقال وهو يحمل جريدته المسائية: قل لمن يقاطع، شكرا أريد لندن هادئة هذا الصيف.

24