"صِلة" مشروع فني يمزج الشعر بإيقاع الطبول وحركة الجسد

جائزة "كريستو وجان-كلود" تذهب إلى طلاب الجامعة الأميركية في الشارقة.
السبت 2019/11/09
تصميم فني يستلهم معاني الاتحاد والتراث الإماراتي

كشفت جامعة نيويورك أبوظبي بالشراكة مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، عن الفائزين بالدورة السابعة من جائزة “كريستو وجان-كلود”، وهم طلاب الجامعة الأميركية في الشارقة: فلوه الحوطي وإبراهيم عبداللطيف وعمر الراعي مبتكرو مشروع “صِلة”.

أبوظبي - يستوحي مشروع “صِلة” الفني الذي حصل على جائزة “كريستو وجان-كلود” (مسابقة فنية للطلاب والخريجين في الإمارات) 2019 تصميمه الفني من مفهوم الاتحاد ورقصة العيالة الشعبية الإماراتية التي تمزج بين الشعر وإيقاعات الطبول والحركات البسيطة، حيث يقف الراقصون مصطفين في جهتين متقابلتين من خلال وحدات مختلفة الارتفاع تسلط الضوء على تنوع الحركة.

وتتجسّد حيوية العمل عبر تفاعل هذه الوحدات مع بعضها من جهة، وانسجامها كمجموعة متكاملة من جهة أخرى في تناغم يعكس وحدتها. وتم اختيار اللونين الأسود والأبيض لإضفاء التأثير الدرامي من خلال تفاصيل السكون والحركة التي تبرز عند استخدامهما معا. وقد أثرت الثقافة الشعبية الإماراتية كثيرا في الفنانين الفائزين، إذ إنها تعكس في تفاصيلها مفاهيم القوة والوحدة، لذلك شكّلت مصدر الإلهام الرئيسي لمشروع “صِلة”.

والمشروع الذي كشفت جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون عنه تحت رعاية الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان، صمّمه كل من فلوه الحوطي وإبراهيم عبداللطيف وعمر الراعي من طلاب الجامعة الأميركية في الشارقة، ولأول مرة منذ إطلاق الجائزة، يستعرض معرض “فن أبوظبي” المشروع الفائز طيلة أيام فعالياته، ليتوجه بعد ذلك إلى حديقة “أم الإمارات” في أبوظبي.

وتم الكشف عن المشروع الفائز في جامعة نيويورك أبوظبي بحضور هدى إبراهيم الخميس، مؤسّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ومارييت ويسترمان، نائب رئيس جامعة نيويورك أبوظبي، وإيميلي دوهرتي، مديرة الجائزة، وفابيو بيانو، عميد الجامعة، ومايا أليسون رئيسة القيّمين الفنيين لدى الجامعة والمدير المؤسّس لرواق الفن، إلى جانب الفنانين الفائزين.

وحاز فنانو “صِلة” على دعم الخبراء المرافقين لهم طوال فترة العمل على المشروع، بما في ذلك دوهرتي وأليسون وفريقها من خبراء المتاحف من رواق الفن في جامعة نيويورك أبوظبي، والمدرّسون في قسم الفنون التشكيلية بالجامعة، والمشرف على الفريق خوان رولدان مارتن، الأستاذ المساعد في قسم الهندسة المعمارية بالجامعة الأميركية في الشارقة. كما نالوا جائزة شخصية من الفنان العالمي كريستو قدرها خمسة آلاف دولار أميركي، يمنحها للفائزين دعما لهم وتعزيزا لمسيرتهم المهنية.

استثمار في الإبداع

Thumbnail

قالت هدى إبراهيم الخميس، مؤسّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون إن جائزة كريستو وجان-كلود “تعكس استثمارنا في الطاقات الإبداعية الشابة، وجهدنا المشترك لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية رافدا رئيسيا من روافد الاقتصاد الإبداعي لدولة الإمارات”.

وأضافت “باتت الجائزة بعد سبع سنوات من إطلاقها منصة وطنية محفّزة للابتكار في مجال الفنون التشكيلية، وأداة هامة لتحفيز الصناعات الثقافية واستدامة نهضة الفنون التي تعكس وعي المجتمع الإماراتي بأهميتها، وتبرز إبداع الفنانين الشباب، سعيا للارتقاء بمهاراتهم وتجاربهم، كونها تغطي مسارا إبداعيا تخصصيا يبدأ بالإلهام وينتهي بإبداع العمل نفسه، فكرة وتصميما وتمويلا وإنجازا”.

وأشارت إلى أنّ الجائزة تحتفي بالإبداع الفني وتسهم في تعزيز الوحدة والتكاتف المجتمعي من خلال الفنون، وهذه هي القيم التي جسّدها العمل الفائز “صِلة”، لكل من فلوه الحوطي وإبراهيم عبداللطيف وعمر الراعي، في استلهامه الإرث الثقافي والتراث الشعبي عنصرا مهما من عناصر الهوية.

وأكدت أن الجائزة تراكم عاما بعد عام منجزها الداعم للفنانين والمؤثر في منجز الفنون، وإسهامها في الاقتصاد واستدامة التنمية، كما تشكّل تجربة محفزة للإبداع عبر الاحتفاء بفنانين شباب يعكسون الإبداع الإماراتي في أجمل صوره، مشيرة إلى أن “العمل الفائز يعكس أصالة الموروث الشعبي الإماراتي في فن العيالة، كما يمزج بين عراقة التراث وحداثة الفنون في تناغم إبداعي إماراتي نسعى لترسيخه والاحتفاء به وتقديمه إلى العالم”.

هدى إبراهيم الخميس: العمل الفائز يمزج بين عراقة التراث الإماراتي وحداثة الفنون
هدى إبراهيم الخميس: العمل الفائز يمزج بين عراقة التراث الإماراتي وحداثة الفنون

ورأت مايا أليسون، رئيسة القيّمين الفنيين لدى جامعة نيويورك أبوظبي والمديرة المؤسّسة لرواق الفن، أن ابتكار مشاريع الفنون العامة يعتبر واحدا من أصعب التحديات التي تواجه الفنان، إلاّ أن نتائجها تستحقّ المحاولة، حيث يساهم التغلّب على هذه الصعوبات، عبر إبداع مشاريع كهذه، في إيصال أعمال الفنان إلى شريحة أوسع من الجمهور.

ويقدّم كريستو بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون فرصة نادرة للفنانين الشباب في دولة الإمارات من خلال هذه الجائزة، ليكتسبوا خبرة فريدة لابتكار الفنون العامة.

وأضافت أليسون “نأمل أن تساهم هذه الخبرة والمعارف التي اكتسبها الفنانون في تعزيز مهاراتهم ليتمكنوا من ابتكار مشاريع الفنون العامة في دولة الإمارات في المستقبل، حيث تم إطلاق هذه الجائزة السنوية قبل سبعة أعوام، شهدنا خلالها تطوّر الفائزين والمرشحين النهائيين وأعمالهم الاستثنائية في عالم الفن، ويشرفنا أن نلعب هذا الدور الداعم في المراحل الأولى في مسيرة الفنانين”.

حماس استثنائي

قالت إيميلي دوهرتي، مديرة الجائزة، “يشرفنا أن نكشف عن صِلة، العمل الفائز بجائزة كريستو وجان-كلود 2019، في جامعة نيويورك أبوظبي، ونأمل أن تساهم هذه التجربة في إغناء معارف وخبرات الفنانين الفائزين وأن يستفيدوا من تعاونهم مع المشرف خوان رولدان مارتن وغيره من القيّمين الفنيين والأمناء وخبراء المتاحف من رواق الفن في الجامعة والفريق الإعلامي للجامعة ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون”.

وأكدت دوهرتي أن الجائزة تتّسم هذا العام بحماس استثنائي، حيث سيستضيف معرض فن أبوظبي للمرة الأولى العمل الفائز، وأضافت “يأتي توسيع نطاق الجولة بمثابة تحقيق لآمالنا في أن تعمل الجائزة كدافع لتحفيز الفنانين الآخرين في الإمارات للمشاركة في الدورات القادمة”.

وأشارت ديالا نسيبة، مديرة معرض “فن أبوظبي” إلى أن معرض فن أبوظبي سيحظى للمرة الأولى بفرصة توفير منصة لجائزة “كريستو وجان-كلود”، وذلك بعد العرض الافتتاحي في جامعة نيويورك أبوظبي.

تصميم فني يستلهم معاني الاتحاد والتراث الإماراتي
المشروع الفني "صِلة" مستلهم من رقصة العيالة الإماراتية

وقالت “نتطلع قدما لتوفير مساحة لمشروع صِلة الفائز بالجائزة، ليتمكن آلاف الزوار من حضوره، ونظرا لكوننا جزءا من المنظومة الفنية الكبرى، يشرفنا أن نقدّم الدعم لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وجامعة نيويورك أبوظبي في هذا المشروع المتميز للمهندسين المعماريين والفنانين الناشئين”.

وأضافت نسيبة “يحتفي مشروع صِلة برقصة العيالة ويقدّمها بصورة مادية تعكس في تفاصيلها البسيطة اللمسات الشعرية التي تمتاز بها الرقصة، ونتوجه بأحر التهاني لطلاب الجامعة الأميركية في الشارقة، فلوه الحوطي وإبراهيم عبداللطيف وعمر الراعي، ونتطلع إلى مشاركتهم في معرض فن أبوظبي 2019”.

وأكدت “استمتعنا بتقييم مشاركات المتقدمين لجائزة كريستو وجان-كلود في دورتها الحالية، حيث أبدوا جميعهم ارتباطا وثيقا بالأرض والطبيعة والإرث الثقافي وبذلوا جهدا لافتا في إعداد السرد والتصميم بحس فني عال وخيال إبداعي”.

13