ضبابية المشهد الليبي تخفف التفاؤل المحيط باجتماعات تونس

تشكك الخلافات المتواصلة التي مازال يتخبط داخلها الفرقاء الليبيون في مدى صحة التفاؤل الذي أشاعه المبعوث الأممي غسان سلامة بقرب الانتهاء من تعديل اتفاق الصخيرات للانتقال إلى المراحل القادمة من خارطة الطريق الأممية.
الاثنين 2017/10/16
النقاشات على أشدها

تونس - لم تحجب أجواء التفاؤل التي أحاطت بالجولة الثانية لتعديل الاتفاق السياسي الليبي، تعقيدات المشهد العام في ليبيا، وتداعياته الخطيرة على العملية السياسية برمتها في هذه المرحلة التي يجتازها الفرقاء الليبيون باتجاه تطبيق خارطة الطريق الأممية.

واستأنف الفرقاء الليبيون الأحد اجتماعاتهم في تونس ضمن إطار الجولة الثانية من المفاوضات بين لجنتي مجلس النواب (البرلمان) والمجلس الأعلى للدولة، لتعديل اتفاقية الصخيرات الموقعة في 17 ديسمبر 2015.

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان تلقت “العرب” نسخة منه، إن اجتماعات الأحد التي تُعقد في مقرها بتونس، تهم لجنة الصياغة المشتركة التابعة لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بحضور غسان سلامة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، “لمواصلة وضع الصيغة النهائية للتعديلات على الاتفاق السياسي”.

وانطلقت تلك الاجتماعات السبت وسط أجواء إيجابية سادت اللقاءات التشاورية المكثفة بين أعضاء لجنة تعديل الاتفاق السياسي بالمجلس الأعلى للدولة، تبعها اجتماع بغسان سلامة، خُصص لمناقشة آلية استئناف عمل لجنة الصياغة الموحدة الأحد في مقر البعثة الأممية.

وتمحورت تلك المشاورات حول البحث عن أقصر السبل للوصول إلى صيغة توافقية حول التعديلات المطلوبة، وخاصة منها تلك المُتعلقة بالمادة الثامنة، وآلية اختيار المجلس الرئاسي الجديد، رغم الإعلان سابقا عن التوصل إلى صيغة لتجاوز المسألتين.

وتأمل الأوساط الليبية المتابعة لهذه الاجتماعات في تجاوز العراقيل، والتوجه نحو تحقيق تسوية سياسية شاملة تُنهي الانقسام بتشكيل سلطة تنفيذية قوية قادرة على توحيد المؤسسات، وتُمهد الطريق نحو استكمال بقية مراحل خارطة الطريق، أي إجراء الاستحقاق الدستوري والانتخابي.

إسماعيل الشريف: محاولات لفرض إملاءات على لجان الحوار، ومقترحات معينة، وهذا أمر مرفوض

وقال إسماعيل الشريف النائب البرلماني، وعضو لجنة الحوار، لـ“العرب” إنه تم التوافق على تسوية الخلاف حول المادة الثامنة باعتبار أن دور القائد الأعلى للجيش يبقى أمرا مفصليا، حيث “توافقنا على أن يعمل تحت سلطة المجلس الرئاسي الجديد، لكن ضرورة أن تكون قراراته بالإجماع”.

وأضاف أنه تم أيضا اقتراح “استمرار القيادات العليا العسكرية والأمنية في مناصبها، حتى انتهاء المرحلة الانتقالية بعد عام، ونصل إلى موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية”.

وتوقع أن يتم الحسم في جملة هذه المسائل الخلافية قريبا، لكن ذلك لم يحجب بروز بعض التطورات الأخرى التي اتسمت باستباق نتائج المشاورات الحالية والقفز عليها باتجاه ترشيح بعض الأسماء للمجلس الرئاسي.

واستنادا إلى معلومات حصلت عليها “العرب” ليل السبت-الأحد، بدت التوقعات الموغلة في التفاؤل التي تحدثت عن احتمال اكتمال الصيغة النهائية للتعديلات المطلوبة في غير محلها.

ومن المستبعد أن يتم الانتهاء من صياغة التعديلات قبل السبت المُقبل إذا سارت الأمور من دون عقبات إضافية، وأمكن تذليل ما تبقى منها راهنا، وخاصة منها المحاولات لفرض إملاءات على لجان الحوار، والتدخل في عملها من خلال فرض مقترحات معينة، وأسماء بعينها لتولي مناصب في المجلس الرئاسي.

وأثارت هذه المحاولات توترا في كواليس المفاوضات حيث تعالت الأصوات المُحذرة منها بعد أن كشفت مصادر ليبية مُقربة من لجان الحوار، أن بعض الأطراف بدأت تدفع باتجاه البحث في أسماء أعضاء المجلس الرئاسي، والذين سيتولون حقائب وزارية، الأمر الذي أربك أجواء التفاؤل بقرب التوصل إلى صيغة نهائية للتعديلات.

وأقر البرلماني إسماعيل الشريف بوجود مثل تلك الضغوط، وقال إن سلامة تعهد لأعضاء لجنتي الحوار “بعدم تداول الأسماء المرشحة لعضوية المجلس الرئاسي وغيرها من المناصب الأخرى إلا بعد تضمين التعديلات في الإعلان الدستوري”.

وأكد أن هناك محاولات لفرض إملاءات على لجان الحوار، ومقترحات معينة، و”هذا أمر مرفوض تماما، نحن لا نريد اختيار أي شخصية تقلدت مناصب سابقة، نريد شخصيات توافقية ووجوه جديدة، بعيدا عن مخططات الأحزاب والمصالح الشخصية الضيقة”.

وبحسب معلومات “العرب”، فإن عددا من البرلمانيين المحسوبين على رئاسات البرلمان والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، منهم حميد حومة النائب الثاني لرئيس البرلمان، والنائبان صالح الهمة، وأبوصلاح شلبي، تقدموا بترشحاتهم لعضوية المجلس الرئاسي.

وتسببت هذه الخطوة في بروز توتر في أروقة الفندق الذي يقيم فيه أعضاء لجنتي الحوار، خلافا للأجواء التي سادت الاجتماعات السابقة، كما أثارت استياء العديد من النواب، والناشطين السياسيين.

وتقدم عدد من النواب والناشطين السياسيين بمذكرة لغسان سلامة طالبوه فيها بفرض معايير جديدة تمنع النواب وأعضاء المجلسين الرئاسي والأعلى للدولة من الترشح لتلك المناصب، بما يفسح المجال أمام الكفاءات والوجوه الجديدة للمساهمة في بناء الدولة الليبية.

وكان عمداء أكثر من 40 بلدية ليبية، دعوا غسان سلامة إلى استبعاد الشخصيات الجدلية في تركيبة المجلس الرئاسي الجديد، وكذلك في تركيبة الحكومة، وتفادي تعيين نواب في مناصب جديدة، لأنهم انتخبوا لمهمة تشريعية، وعليهم الاهتمام بمهمتهم، والابتعاد عن المهمة التنفيذية.

وتُعزز هذه الأجواء الانطباع بأن ظروف إنجاز صياغة التعديلات قريبا لم تنضج بعد، بسبب محاولات لتحريفها عن مسارها الطبيعي عبر إدخالها في متاهة التسميات التي جعلت المراقبين يرجعون هذا الصخب السياسي الذي يضج به الواقع الليبي في جزء كبير منه إلى ضبابية مواقف القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في تعاطيها مع الملف الليبي.

4