ضباط حكومة الوفاق يضعون السراج في مواقف محرجة

يضع العسكريون الموالون لحكومة الوفاق الليبية رئيسها فايز السراج في كل مرة أمام موقف محرج إما بتصريحات تسيء إلى دول شقيقة وإما بتحركات عسكرية تنسف جهود التسوية السياسية.
السبت 2017/11/04
المهمة أصعب مما توقع

طرابلس - يواجه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج الذي يحمل أيضا صفة القائد الأعلى للجيش، صعوبة في السيطرة على العسكريين التابعين لقواته، الذين يضعونه في كل مرة في موقف محرج مع جهة ما.

فبعد الصراع الصامت مع وزير دفاعه المهدي البرغثي، الذي انتهى به الأمر بإيقافه عن العمل بعد اتهامات له بالتورط في مجزرة براك الشاطئ والتحالف مع الجماعات الإرهابية، يبدو أن ملامح صراع بدأت تلوح بين آمر المنطقة الغربية أسامة الجويلي وقياداته المتمثلة في رئاسة الأركان ورئيس المجلس الرئاسي.

ويقود الجويلي منذ الأربعاء الماضي عملية عسكرية للسيطرة على مناطق قبيلة ورشفانة القريبة من العاصمة طرابلس والموالية للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولم يعلن المجلس الرئاسي عن موقفه من هذه العملية التي أثارت جدلا واسعا واُعتبرت محاولة لقطع الطريق عن الجيش ما يشكّل تهديدا لمسار المفاوضات السياسية والعسكرية التي جرت الأسبوع الماضي بين عسكريين تابعين للجيش في المنطقة الشرقية وآخرين يمثلون المجلس الرئاسي، في مصر بهدف توحيد الجيش.

ونفى عبدالرحمن الطويل، رئيس الأركان بحكومة الوفاق الليبية، الخميس، علمه بالعملية العسكرية التي يقودها أسامة جويلي ضدّ قوات تابعة للجيش في العزيزية.

وقال الطويل في تصريحات إعلامية إنه “لم يكلّف القوات التي يقودها الجويلي، بالعملية العسكرية، ولا يعلم إن كان الجويلي (وزير دفاع سابق) قد كُلّف من رئاسة المجلس الرئاسي أم لا”.

عبدالرحمن الطويل، رئيس الأركان بحكومة الوفاق الليبية ينفي علمه بالعملية العسكرية التي يقودها أسامة جويلي

وحذّر خليفة حفتر الخميس، من استمرار هجوم قوات الجويلي على معسكرات موالية له غربي البلاد. وحمّل حفتر “المسؤولية الكاملة لسلامة المدنيين بالمنطقة، وسلامة مقرّات وحداتها العسكرية النظامية، للجهة التي أصدرت هذه الأوامر”.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر لم تذكره أن فائز السراج مستاء من تصريحات أدلى بها ضابط في قوات البنيان المرصوص.

وأحال فايز السراج، ضابطا في قوات حكومته للتحقيق بسبب تهديدات لمصر أطلقها في تصريحات لوسائل إعلام ليبية.

وجاء ذلك بحسب تكليف مكتوب، أرسله السراج، للمدعي العام العسكري الليبي، الخميس. وبحسب نص التكليف فإن السراج، بصفته “القائد الأعلى للجيش الليبي”، أمر بالتحقيق مع العميد محمد رمضان سليم قنيدي رئيس الاستخبارات العسكرية بقوات البنيان المرصوص، بعد إدلائه بتصريحات صحافية “دون إذن رسمي.

وقال العميد قنيدي، في تصريح لقناة “التناصح” الليبية المملوكة للمفتي المقال الصادق الغرياني “نحن ضباط الجيش الليبي، سنقوم بعمليات داخل مصر رداً على عدوانها على درنة، ولدينا القدرة على ذلك، ونطالب بكف الدول يدها مثل الإمارات والسعودية ومصر عن ليبيا”.

وجاءت استضافة قنيدي، في قناة التناصح وهي من ضمن المؤسسات الإعلامية التي وضعت على قائمة الإرهاب من قبل الدول الأربع المحاربة للإرهاب خلال تغطية خاصة لحادثة القصف الذي نفذه طيران “مجهول”، الإثنين الماضي، على مواقع بدرنة الليبية، مخلفا 17 قتيلا وإصابة أكثر من 20 آخرين.

ورغم إدانة مصر للغارة التي استهدفت درنة إلا أن القنيدي، عاد ليهدد مصر مرة أخرى الأربعاء في تصريح لصحيفة المرصد الليبية. وتوعد القنيدي كل من يتدخل في الشأن الداخلي الليبي، قائلا “حتى ولو اعتدت إيطاليا على ليبيا سنستقل زوارق الهجرة غير الشرعية وسننفذ تفجيرات داخلها”. وكانت الزيارة التي أدّاها وفد من قوات البنيان المرصوص إلى قطر أغسطس الماضي، كشفت عن انقسام كبير داخلها بسبب معارضة شق لها، كما كشفت أيضا عن عدم وجود تنسيق بين تلك القوات والسراج.

وعقب تلك الزيارة خاطب السراج، بصفته القائد الأعلى للجيش، جميع وحدات الجيش بشأن الأعمال المحظورة على العسكريين والتي يعاقب عليها القانون، مطالبًا الجميع التقيد بالإجراءات المعمول بها.

وجاء في البلاغ رقم (1) للقائد الأعلى للجيش الليبي “إن بعض الضباط يعقدون لقاءات واجتماعات بالداخل والخارج ويقومون بزيارة بعض الدول الشقيقة والصديقة لمناقشة مواضيع عسكرية دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالجيش”. وتابع “وحيث إن هذه الأفعال من الأعمال المحظورة على العسكريين ويعاقب عليها قانونًا”.

4