ضبط أسلحة تركية في جنوب تونس مهربة من ليبيا

قوات الأمن التونسي تتمكن من ضبط أسلحة مهربة من ليبيا تشمل 35 بندقية توصف ببنادق اقتحام لنقلها الى منطقة فريانة التابعة لولاية القصرين.
الأربعاء 2020/01/08
القبض على خمسة أشخاص مرتبطين بعملية تهريب الأسلحة

تونس – أعلنت السلطات التونسية عن حجز شحنة من الأسلحة الحربية الهجومية تركية الصنع في جنوب البلاد، وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه منسوب القلق في تونس من تداعيات التصعيد العسكري في ليبيا، الذي يُغذيه تهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومغامراته غير محسوبة العواقب التي بدأت تجر المنطقة نحو دوامة العنف والفوضى.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، إن أجهزتها الأمنية تمكنت من حجز كمية من الأسلحة الهجومية، منها 35 بندقية اقتحام، ومبالغ مالية هامة في محافظة مدنين بجنوب البلاد، غير بعيد عن الحدود الليبية.

ولم تُقدم المزيد من التفاصيل حول هذه العملية، لكن الناطق باسمها، خالد الحيوني، أكد أن كمية الأسلحة المذكورة “قادمة من تركيا في اتجاه ليبيا”، وقد تم ضبطها على متن سيارة قبل أربعة أيام، في منطقة “بني خداش” من محافظة مدنين، الأمر الذي عزز المخاوف التونسية من إمكانية تهريب السلاح من ليبيا إلى تونس.

علي زرمديني: الاستعدادات التونسية أملتها مستجدات الصراع الليبي
 علي زرمديني: الاستعدادات التونسية أملتها مستجدات الصراع الليبي

ودفع هذا التطور الأمني الخطير، إلى استحضار أخطر السيناريوهات التي يخشاها الجميع، خاصة وأن تطورات المشهد الميداني في ليبيا تشي بأن معادلات الصراع دخلت مرحلة تُنذر بتغيير موازين القوى نحو اتجاهات مختلفة من شأنها إحياء نشاط الجماعات الإرهابية التي تُوفر لها تركيا الغطاء السياسي والدعم اللوجستي.

وتعكس التحركات السياسية والأمنية التي عرفتها تونس على الصعيد الرسمي، سلسلة من المؤشرات التي تُعزز تلك المخاوف، لاسيما وأن رئيس حكومة تصريف الأعمال، يوسف الشاهد، لم يتردد في القول إن تلك الأسلحة المحجوزة “كانت موجهة للقيام بعمليات إرهابية نوعية تستهدف أماكن حساسة في تونس”.

وفي سياق تلك التحركات، ترأس الرئيس التونسي، قيس سعيّد، مساء الثلاثاء، اجتماعا لمجلس الأمن القومي لبحث الأوضاع على مستوى الحدود التونسية – الليبية، فيما ترأس رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، اجتماعا وزاريا مُضيقا خُصص لبحث نفس الموضوع.

ونقلت الرئاسة التونسية عن الرئيس قيس سعيد قوله خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، إن “كل المؤشرات تدل على أن الأوضاع في ليبيا مرشحة للمزيد من التعقيد، الأمر الذي يستدعي ضرورة أن تكون الاستعدادات وطنيا لهذه التطورات المحتملة في مستوى المرحلة”.

وأكد على ضرورة “الإعداد جيدا لكل الجوانب التي لها علاقة، لا فقط بالأمن وبإمكانية تسلل عدد من الإرهابيين في صفوف اللاجئين إلى تونس، وإنما أيضا بترحيل عدد من الأجانب، الذين من الممكن أن يتدفقوا إلى التراب التونسي، مثلما حصل سنة 2011”.

ومن جهته، شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال، يوسف الشاهد، على ضرورة استباق السيناريوهات المُحتملة في علاقة بتطورات الوضع في ليبيا، وذلك خلال اجتماع وزاري مُضيق خُصص لبحث مستجدات الوضع على الحدود التونسية، في ظل ما تشهده الساحة الليبية من تطورات متسارعة.

وفرضت تطورات المشهد الميداني في ليبيا على السلطات التونسية، تعزيز وحداتها العسكرية والأمنية المُتمركزة على طول الحدود مع ليبيا، حيث ذكرت وسائل إعلام محلية، أن الوحدات الأمنية والعسكرية التونسية بمختلف تشكيلاتها “عززت انتشارها على طول الشريط الحدودي التونسي – الليبي، كما رفعت من درجة التأهب واليقظة تحسبا لأي طارئ يمس من سلامة وأمن التراب التونسي”.

واعتبر الخبير الأمني التونسي، العقيد المتقاعد علي الزرمديني، أن” الاستعدادات الميدانية التونسية لحماية حدودها، أملتها مستجدات الصراع في ليبيا الذي لم يعد محصورا في منطقة جغرافية واحدة، وإنما بات مفتوحا على مساحات واسعة مُرشحة لأن تتسع رقعتها أكثر فأكثر خلال الأيام القادمة”.

وتابع الزرمديني لـ”العرب”، إن”اتساع رقعة هذا الصراع لا يجعل تونس في منأى عن تداعياته، باعتبار اقترابه من الحدود المشتركة بين البلدين، الأمر الذي يستدعي الاستعداد للتصدي لأي طارئ أمني أو عسكري من شأنه إرباك الأوضاع الأمنية في البلاد”.

ولفت إلى أن هناك معلومات لدى السلطات التونسية “تؤكد وجود تمركزات لميليشيات مُسلحة، وجماعات إرهابية قرب الحدود التونسية، وهي تتحين الفرصة للتسلل إلى التراب التونسي، ما يستدعي أخذ كافة التدابير لحماية حدود البلاد، والتصدي لكل ما من شأنه تهديد الأمن، لاسيما وأن الخطر حول تونس متواصل، وسيزداد خطورة”، على حد تعبيره.

4