ضبط الشهية يتطلب إيهام الدماغ بالشبع

الأحد 2015/01/04
من الصعب نفسيا ترك طعام شهي في الطبق

القاهرة – خلصت دراسة علمية جديدة إلى أن اعتقاد الإنسان بأنه تناول وجبة طعام كبيرة كفيل بأن يجعله يشعر بالشبع أكثر، مقارنة مع شخص آخر تناول نفس الكمية لكن ليس لديه الاعتقاد ذاته.

وشملت الدراسة 100 مشارك ما بين رجال ونساء، تناول بعضهم حساءً في أطباق كبيرة فيما تناول الآخرون الحساء ذاته في أطباق صغيرة. وعمد القائمون على التجربة إلى أن تكون كميات الحساء غير متساوية دون علم المشتركين في الدراسة.

بعد مرور بعض الوقت شعر المتطوعون الذين تناولوا الحساء من الأطباق الصغيرة بالجوع، بينما لم يداهم هذا الشعور الشريحة الأخرى من المشتركين، بغض النظر عن الكمية الحقيقية التي تناولها كل منهم.

وبناءً عليه توصل العلماء إلى استنتاج يفيد أن الحس الذهني بالشبع هو الذي يحدد في واقع الحال مدى الشعور بالجوع والرغبة بتناول المزيد من الطعام. وحول هذا الأمر يقول الباحث جيف برونستورم من جامعة بريستول البريطانية إنه “يجب أن نضع الأولوية لكمية الطعام المتناولة في الوجبة الواحدة”.

وكان برونستورم قد أشار سابقاً إلى أن تشتيت انتباه الشخص أثناء تناوله الطعام يجعل تركيزه أقل، الأمر الذي يؤدي إلى “تشويش ذاكرته” بشأن كمية الطعام الذي تناوله، مما يجعله يشعر بالجوع خلال فترة وجيزة. وبناءً عليه يشدد العلماء على أهمية حضور الذاكرة أثناء تناول الوجبات، وينصحون بتجنب ذلك أمام شاشات التلفزيون أو الكومبيوتر.

وتنصح لورين أنيسز الأخصائية في مجال تخفيف الوزن في نادي “فيرغن أكتيف” بالعاصمة البريطانية لندن بالالتفات إلى كمية الطعام، مشددة على أن ذلك يعتبر العامل الأهم في أيّ حمية غذائية.

تناول الوجبات الغذائية ببطء يقلل من كمية السعرات الحرارية المستهلكة بنسبة ملحوظة رغم أنه يزيد من متعة تناول الطعام

وتضيف أن الطبق المليء بالطعام يُفقد الإنسان قدرته على التحكم في الكمية التي يتناولها، لذلك تنصح بعدم وضع كميات كبيرة من الطعام في الطبق، والاهتمام بتنويع ما فيه من أصناف. كما نوّهت لورين أنيسز بأن ألوان هذه الأصناف وأحجامها تلعب دورا مهما، إذ أن الخضروات على سبيل المثال تجعلها جذابة للنظر أكثر من اللحوم والنشويات، وبالتالي يجري التركيز على تناولها أكثر.

وتقول الدكتورة إربرا رولز اختصاصية التغذية في جامعة بنسلفانيا الأميركية: “إذا أردت أن تشعر بالرضا، وأن تضبط كمية الوحدات الحرارية في الوقت نفسه، فإن عليك أن تفهم كل المسائل الفيزيولوجية والانفعالية المتعلقة بظاهرة الجوع، والواقع أن معظم الحميات لا تفشل فقط، لأنها تدعوك إلى تناول كميات قليلة جداً من الطعام، بل لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار العوامل الأخرى المهمة في ضبط الشهية والسيطرة عليها. ويمثل نوع الطعام ومظهره على الطبق، ورائحته ومبهراته، بعض هذه العوامل الجاذبة للإقبال على تناول الطعام بشهية، وفي كثير من الأحيان تكون هذه المقبلات وليس الجوع الحقيقي، هي الحافز الحقيقي الذي يدفع الفرد إلى طلب الطعام، والإقدام على ملء الطبق أكثر من مرة، أو إلى تناول الحلويات”.

ويرى الباحثون أن الشعور بالشبع هو في الحقيقة إحساس جيد ولا يتضمن أيَّ انزعاج، لكن معظمنا يتخم نفسه باستمرار، ولا يفرّق بين الشبع والتخمة، وغالباً ما تكون السرعة في تناول وجبة الطعام هي المسؤولة عن الإفراط فيه.

شكل الطعام وكميته يزيدان النهم

وتقول الدكتورة رولز إن الدماغ يحتاج إلى ربع ساعة على الأقل، لتسجيل ما يتناوله من طعام ولإطلاق رسالة الشبع، كذلك فإن مستويات سكر الدم تحتاج إلى نصف ساعة كي تصل إلى ذروتها، “وتطفئ” بالتالي واحدة من إشارات الجوع الفيزيولوجية.

ويعد حجم المعروض من الطعام عاملا جاذبا للأكل لأنه من الصعب نفسياً ترك طعام شهي في الطبق. لذلك يحتاج الفرد إلى نوع من التمرس، حتى تتوفر له العزيمة للتوقف عند درجة معينة من حد الشبع الحقيقي وليس الإغراق في ازدراد الأكل.

وينصح أخصائيو التغذية بأن تقسم درجات الجوع من 1 إلى 10 قبل أن تأكل، حيث يرمز الرقم 10 إلى درجة التخمة وإلى عدم المقدرة على تناول المزيد. كما تمكن محاولة تقييم درجة الجوع أثناء تناول الطعام، وذلك بوضع درجة للجوع بعد كل 4 أو 5 لقيمات. وسيساعد ذلك، أيضا، في تناول الطعام على مهل، ثم التوقف عن الأكل عند الوصول إلى درجة 5، بغض النظر عن إنهاء الطعام من عدمه. وفي حال الشعور بالجوع، بعد ساعة أو ساعتين، يمكن تناول طعام خفيف أو فاكهة.

ويؤكد الدكتور مروان فهمي استشاري أمراض السمنة، أن الرغبة في الأكل ستزول عند إشغال الذهن بأمر آخر. أما إذا استمرت هذه الرغبة في تناول الطعام فمن الممكن حينئذ تناول قدر بسيط مثل بعض المكسرات، أو شريحة من الخبز المحمص، أو القليل من رقائق الحبوب.

أما في حال تناول وجبة جيدة قبل ساعة أو ساعتين ثم شعر المرء بالجوع مرة أخرى، فعليه أولا أن يختبر حقيقة الشعور بالجوع، قبل الإسراع إلى الأكل، وذلك بالانتظار مدة ربع ساعة والقيام بشيء آخر مثل الحديث مع شخص آخر أو الانشغال في أمر ما.

ويقول الدكتور فهمي إن المسؤولية التي يتحملها الملل في الإصابة بالسمنة، تفوق تلك التي تتحملها زياراتنا المتكررة إلى المطاعم ذات الوجبات الشهية. فالأكل عمل ممتع وعادات أوقات الفراغ السيئة مثل تناول الوجبات الخفيفة أمام شاشة التليفزيون أو أثناء تصفح الإنترنت تلعب دوراً في الخلط بين الجوع الحقيقي والأكل لأسباب أخرى. فعادة تناول الطعام أمام التلفزيون تؤدي بسرعة إلى قيام رابط بين العملين، فكلما جلست لمشاهدة برنامج ما تشعر برغبة شديدة في تناول الطعام.

ووجدت دراسة حديثة أن تناول الوجبات الغذائية ببطء يقلل من كمية السعرات الحرارية المستهلكة بنسبة ملحوظة رغم أنه يزيد من متعة تناول الطعام، إضافة إلى أنه يطيل الفترة التي يشعر فيها الإنسان بالشبع لمدة ساعة على الأقل، وهو ما يساهم بالنهاية في التقليل من الوزن.

الدماغ يحتاج إلى ربع ساعة على الأقل، لتسجيل ما يتناوله من طعام ولإطلاق رسالة الشبع

ووفقاً للدراسة التي نُشرت، في مجلة “جورنال أوف ذا أكاديمي أوف نيوتريشن آند ديابيتس″ التي تصدرها أكاديمية التغذية والسكّري في أميركا، فإن تناول الوجبات ببطء قد يكون من أكثر الأساليب نجاعة في خفض الوزن، خصوصاً في حالات الاحتفالات والعطل، ويشمل ذلك الناس ذوي الوزن الطبيعي إضافة إلى ذوي الوزن الزائد والبدناء، إذ لوحظ انخفاضٌ في السعرات المستهلكة بكمية تتراوح بين 58 و88 سعرة حرارية، والأهم أن الشعور بالشبع دام أطول بشكل ملحوظ، لمدة ساعة على الأقل.

وتضيف البروفيسورة مينا شاه، مؤلفة الدراسة، فائدة جديدة لتناول الطعام ببطء: “وجدنا في دراستنا أن استهلاك المياه يزيد عند الأكل ببطء في نسبة تقترب من 30 بالمئة بالمقارنة مع الأكل بسرعة، ونعتقد أن زيادة استهلاك المياه يؤدي ربما إلى تمدد المعدة وهو ما يؤثر على استهلاك الطعام والشعور بالشبع سريعاً”.

وتوصّل العلماء إلى أن تناول نصف حبة من الأفوكادو خلال وجبة الغداء يساعد في التقليل من كمية الطعام المتناول ويزيد من الشعور بالشبع.

وذكر موقع “مديكال نيوز توداي” العلمي البريطاني أن الباحثين في جامعة “لوما ليندا” في كاليفورنيا وجدوا أن تناول نصف حبة أفوكادو خلال الغداء يمكن أن يزيد من الشعور بالشبع ويخفف من الرغبة في تناول وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسية، وشملت الدراسة 26 شخصاً سليماً يعانون من الوزن الزائد، وعلى مدى 5 جلسات طُلب من المشاركين تناول فطورهم الطبيعي، وطلب من البعض تناول نصف حبة من الأفوكادو خلال وجبة الغداء.

وتبيّن أن الذين تناولوا الأفوكادو سجّلوا تراجعاً نسبته 40 بالمئة بالرغبة في الأكل خلال 3 ساعات بعد الغداء، وتراجعاً نسبته 28 بالمئة في الرغبة بتناول الطعام خلال فترة 5 ساعات، مقارنة بمن لم يأكلوا الأفوكادو، وظهر أيضاً أن الذين أكلوا فاكهة الأفوكادو شعروا بالرضا أكثر بنسبة 26 بالمئة بعد الغداء، مقارنة بمن لم يأكلوها.

19