ضبط الفتاوى التلفزيونية في الجزائر يصطدم بسلطة رجال الدين

الثلاثاء 2016/12/06
إجراءات لمراقبة الخطاب الديني

الجزائر - دعا وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري محمد عيسى إلى التعجيل بوضع ميثاق شرف للنشاط الديني في وسائل الإعلام، على أن يشرع في تطبيقه في أقرب وقت ممكن بالتنسيق مع القنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة.

ويثير الخطاب الديني في الجزائر قلقا بسبب تنامي الفتاوى خاصة في البرامج الدينية التي تبثها القنوات التلفزيونية (الخاصة)، وترى الحكومة الجزائرية أنّها غير معتدلة وتروج للفتنة وتشيد بالتطرف والإرهاب ولا بد من مراقبتها، في حين يدعو آخرون إلى ضرورة إشراك مختصين لضبطها بعيدا عن سياسة تكميم الأفواه، نافين ترويج هذه القنوات للفتنة والطائفية؛ ومعتبرين ما يحدث مجرد تجاوزات.

وأوضح الوزير خلال إشرافه على اختتام الملتقى الوطني للإعلام الديني أن التعجيل بإعداد هذا الميثاق في ظل وجود عدد قليل من القنوات التلفزيونية العمومية والخاصة المعتمدة في الجزائر، من شأنه أن يسهل تطبيق الإجراءات التي سيتم تحديدها لنوعية الخطاب الديني المتداول في وسائل الإعلام، وذلك بالتنسيق مع سلطة ضبط السمعي البصري في انتظار اعتماد قنوات ووسائل إعلام أخرى.

واتخذت الجزائر إجراءات لمراقبة الخطاب الديني في قنوات تلفزيونية خاصة، ما يعكس قلقها من تأثير تنامي الفتاوى التلفزيونية على المواطن الجزائري في ظلّ بروز تيارات دينية وإسلامية مختلفة.

ويعيد تصريح الوزير محمد عيسى، حول مراقبة الخطاب الديني، إلى الواجهة أزمة الخطابات السياسية والدينية التي شهدتها مساجد الجمهورية إبّان الأزمة الأمنية أو ما يعرف بـ”العشرية السوداء” في تسعينات القرن الماضي.

ورغم أنّ سلطة ضبط السمعي البصري بادرت مؤخرا بتنظيم لقاءات مع مسؤولي أعلى المؤسسات والهيئات في البلاد، والتي لها سلطة الإشراف والتأطير والديني، على غرار المجلس الإسلامي الأعلى، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والعديد من العلماء والفقهاء، إلا أنّ مختصين يرون أنّ المبادرة غير كافية لمراقبة وتنظيم محتوى ما تبثه القنوات التلفزيونية من برامج دينية.

جلول حجيمي: البرامج الدينية لا تروج للفتنة ولا للطائفية، وما يحدث مجرد تجاوزات

ودعا المختصون في الشأن الديني بالجزائر إلى إشراك أكاديميين من الجامعات الجزائرية وأساتذة الشريعة الإسلامية، بعيدا عن لغة التهديد وسياسة تكميم الأفواه.

ويقول رئيس النقابة الوطنية للأئمة جلول حجيمي، إنّ “مراقبة الفتاوى التلفزيونية يجب أن تقوم بها هيئة مختصة تشرك المختصين في العلوم الإسلامية وقضايا الفتوى والدين”.

وأضاف حجيمي “يجب أن تكون نقابة الأئمة، شريكا فعالا مع هيئة ضبط السمعي البصري، لإصدار مراسيم معينة حول هذه القضايا، وتنظم الفتاوى التلفزيونية بعيدا عن تكميم الأفواه والمساس بحرية التعبير”.

وأكدّ أنّ كل من يدعو إلى “الطائفية ويشيد بالتطرف لا بد من إخضاعه إلى إجراءات معينة للحفاظ على استقرار البلد”.

ويرى المتحدث أنّ “سلطة ضبط السمعي البصري، غير كافية لمراقبة الفتاوى التي تقدم في البرامج التلفزيونية لكون أعضائها لا يفقهون في القضايا الدينية، وتجب استشارة النقابة الوطنية للأئمة ومختلف الفاعلين في المجال الديني، لما يملكونه من إمكانيات وآليات تسهم في ضبط هذه البرامج”.

وأوضح رئيس نقابة الأئمة أنّ “البرامج الدينية التي تبثها القنوات الخاصة لا تروج للفتنة ولا للطائفية؛ وما يحدث مجرد تجاوزات فقط ناتجة عن قلّة التجربة والإدراك”.

وصادق البرلمان الجزائري، في ديسمبر 2011، على قانون جديد للإعلام، أنهى 50 سنة من احتكار الحكومة للقطاع السمعي والبصري، لكن القانون الخاص لتنظيم عمل القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الخاصة لم يصدر بعد.

وبدأت في الجزائر منذ 2012، العشرات من القنوات الخاصة ببث مضامين إخبارية وفنية وبرامج سياسية جزائرية، وتُسَجل لدى وزارة الإعلام كقنوات أجنبية معتمدة في الجزائر، وتضطر إلى بث برامجها من الخارج لعدم وجود قانون محلي حول السمعي البصري.

18