ضبط النفس حماية فعالة من الكبت

الجمعة 2016/12/02
هل نسيطر على المشاعر والاحاسيس

بارما (إيطاليا) - توصلت دراسة حديثة إلى أن السبب وراء عدم قدرة الأشخاص المصابين “باضطراب الشخصية الحدية” على التحكم في انفعالاتهم، هو إحساسهم بالحزن الشديد تجاه رفض الآخرين لهم.

واضطراب الشخصية الحدية هو اضطراب عقلي يتميز بحالة مستمرة من عدم الاستقرار في المزاج، والسلوك، والتصور عن الذات. وغالبا ما تؤدي هذه المشاعر إلى التسرع في التصرف، والدخول في علاقات غير مستقرة. كما يعاني الشخص المصاب بنوبات شديدة من الغضب، والاكتئاب، والقلق. وأوضحت الدكتورة كيارا دي بانفيليس من جامعة بارما بإيطاليا، أنه من الصعب للغاية على الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب أن يدخلوا في أي نوع من أنواع العلاقات، وذلك نتيجة مشاعرهم غير المستقرة، ونمط سلوكهم غير المتوقع.

وأشار الباحثون إلى أن هؤلاء الأشخاص هم في الطرف الأقصى من السلسلة التي يكون فيها ضبط النفس في طرف والانعدام التام لضبط النفس في الطرف الآخر. وقالوا إنه على الرغم من أن المصاب قد يتصرف بشكل جيد عندما تسير الأمور كما يريد، إلا أنه عندما تواجهه عقبات لا يكون قادرا على تمالك أعصابه.

وترى الدكتورة بانفيليس وزملاؤها الباحثون، أن واحدا من الأسباب التي تجعل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الحدية لديهم مثل هذه الصعوبة في ضبط عواطفهم، يرجع إلى حساسيتهم المفرطة للرفض.

وبينت دي بانفيليس قائلة “يتوقع المصابون باضطراب الشخصية الحدية بقلق أن يرفضهم الآخرون، ويتصورون حدوث ذلك الرفض، وتكون ردود أفعالهم عنيفة تجاهه”، موضحة أن ذلك الرفض، لا يجب أن يكون حقيقيا، فعلى سبيل المثال، فإن الشاب الذي يقدم طلبا للحصول على فرصة في المؤسسة التعليمية، قد يفسر رسالة بريد إلكتروني تقول إنه “تتم دراسة طلبه” على أن ذلك إشارة إلى أنه لن يتم التفكير في طلبه بجدية، وأنه لن يحصل على هذه الفرصة، حيث أن الأشخاص الذين لديهم حساسية عالية تجاه الرفض، يتوقعون هذه الإشارات، ومن الصعب للغاية إقناعهم بأن تلك الافتراضات التي بنوا عليها تصوراتهم غير صحيحة على الإطلاق.

هذا وبينت نتائج البحث الطرق التي يمكن من خلالها أن ينجح الأشخاص الذين يعانون من الكبت في حماية أنفسهم من الإصابة بالاضطراب الحدي، حيث يمكن تعزيز ضبط النفس من خلال تذكير معارف أولئك الأشخاص دوما بالتمسك بالبقاء على أرض الواقع وتجنب الافتراضات الخاطئة بالرفض دون أي دليل على ذلك.

كما كشف البحث أنه من المفيد أن يعرف المصابون بهذا الاضطراب أنه بإمكانهم ضبط النفس، حيث أن السيطرة على عملية الإدراك، وبالتالي، الأحاسيس والمشاعر أمر ممكن.

21