ضبط خلية الإخوان يعيد فتح ملف الجمعيات في الكويت

جهاز أمن الدولة الكويتي يدقق بملفات العمالة الوافدة المسجلة في الجمعيات الخيرية.
الأربعاء 2019/07/17
التدقيق في التبرعات الخيرية

الكويت - سلّط القبض مؤخّرا في الكويت على خلية إرهابية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين بمصر، الضوء مجدّدا على الإشكاليات التي يطرحها العمل الخيري والاجتماعي في البلد والجمعيات الناشطة تحت يافطته وما ينطوي عليه من ثغرات يمكن للبعض النفاذ من خلالها لتمويل أنشطة سياسية، وحتّى إرهابية داخل الكويت وخارجها.

وجاء الرّبط بين الأمرين بعد أن تبيّن أن عددا من عناصر الخلية التي أعلنت السلطات الكويتية تسليمها لنظيرتها المصرية كانوا في كفالة جمعيات حيث يتطلّب دخول الأجانب وإقامتهم في الكويت وجود كفيل محلّي، بينما نقلت صحيفة القبس الكويتية عن مسؤول أمني كشفه عن شروع جهاز أمن الدولة مؤخرا في التدقيق بملفات العمالة الوافدة المسجلة في الجمعيات الخيرية.

فهد الشليمي: تنظيم الإخوان ينظر إلى منطقة الخليج باعتبارها حصّالة أموال
فهد الشليمي: تنظيم الإخوان ينظر إلى منطقة الخليج باعتبارها حصّالة أموال

وقالت الصحيفة في تقرير لها بشأن المخاطر المصاحبة للعمل الجمعياتي والخيري في الكويت إنّه تمّ “ضبط جمعيات تحمل أفكارا تدعو إلى الكراهية وتتخذ العمل الخيري ستارا لها، وهو الأمر الذي تؤكده التقارير الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل”.

ولدى الكويت مثال واضح في ممارسة العمل السياسي تحت يافطة العمل الخيري والنشاط المجتمعي من خلال “جمعية الإصلاح الاجتماعي” التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

ويقول الخبير السياسي والأمني الكويتي فهد الشليمي إنّ تنظيم الإخوان ينظر إلى الخليج العربي باعتباره “حصالة أموال”، داعيا سلطات بلاده لإصدار تشريعات وقوانين تجرّم الانتماء للتنظيم، والاستفادة من تجارب خليجية أخرى في تجفيف مصادر تمويل الإرهاب.

وبعد أن أصبح إخوان مصر ملاحقين من سلطات بلادهم بتهمة الإرهاب ما اضطر الكثير من عناصرهم إلى الفرار خارج البلاد، بما في ذلك إلى وجهتهم المفضّلة تركيا، برز مجدّدا دور إخوان الكويت في تمويل عناصر التنظيم خارج الحدود، حيث تقول مصادر كويتية إنّ “آلة” جمع التبرّعات الإخوانية نشطت بشكل لافت، وإنّ أموالا طائلة تمّ جمعها وإرسالها بطرق متعدّدة نحو تركيا بهدف مساعدة الإخوان هناك على الاستقرار وإيجاد موارد رزق وإنشاء مشاريع لهم.

ويقول الشليمي إنّ التبرعات الخيرية للخارج حتى وإن حصل القائمون على جمعها على موافقة وزارة الخارجية فالدولة لا تعلم في ما يتم صرفها، متّهما جمعية الإصلاح الإخوانية بتوجيه أموال تبرعات كويتية للاستثمار في تركيا وماليزيا وغيرهما على أساس ارتباطات أيديولوجية.

وفي ظلّ التوتّرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية وما رافقها من تصاعد في التهديدات الإرهابية، ومع بروز الساحة الكويتية بما يميّزها من ثراء مادّي كنقطة تركيز من قبل تنظيمات متشدّدة باحثة عن مصادر للتمويل، نحت السلطات الكويتية بشكل واضح نحو ضبط العمل الخيري منعا لانزلاقه نحو تمويل الإرهاب والجماعات المتشدّدة. ومع ذلك لا تزال سلطات الكويت تصارع نفوذ جمعيات نافذة تمارس السياسة وتمتلك “أذرعا خيرية” تتخذها غطاء لتمويل أنشطتها.

3