ضبط فوضى السلاح مدار مزايدة سياسية في العراق

ميليشيات مسلحة ترفع شعار حصر السلاح بيد الدولة كواجهة لتحقيق مصالح سياسية ضيّقة.
الاثنين 2018/06/18
الميليشيات أقدر على ضبط سلاح الدولة وليس العكس

بغداد – يتسابق كبار الساسة العراقيين على توظيف عنوان ضبط فوضى السلاح وحصره بيد الدولة، كونه عنوانا مغريا لشارع متعطّش للأمن والاستقرار بعد اكتوائه لسنوات طويلة بنار تلك الفوضى.

وأكد رئيس الوزراء العراقي الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، الأحد، ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مشيرا إلى أنّه يعمل لتحقيق ذلك.

ومن جهته أعلن التيار الصدري الذي دخل في تحالف نيابي مع كبار قادة ميليشيا الحشد الشعبي، أنّ الطرفين سيسرّعان بتحقيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

ويتضمّن رفع شعار ضبط فوضى السلاح من قبل أطراف سياسية عراقية متنافسة على قيادة المرحلة المقبلة ومتسابقة على تشكيل الحكومة القادمة، تلويحا بقوة الحضور والقدرة على الفعل، فيما يظلّ تطبيق الشعار على الأرض موضع شكوك كبيرة.

فالسلاح المراد نزعه وضبطه ليس سوى سلاح الميليشيات التي اندمجت في نسيج الدولة وباتت مشاركة في صنع قرارها وتوجيه سياساتها.

والتيار الصدري التابع لرجل الدين مقتدى الصدر، والذي ينادي بحصر السلاح بيد الدولة، يستند بحدّ ذاته إلى ميليشيا مسلّحة هي ميليشيا سرايا السلام. كما أنّه متحالف مع هادي العامري زعيم ميليشيا بدر أقوى الميليشيات العراقية.

ويبدو أن التحالف بين قوى سياسية ذات أذرع سياسية، أحد أهم الأسباب التي تجعل العبادي يلحّ في طرح قضية ضبط فوضى السلاح ليقول لخصومه ومنافسيه إنّه يتعيّن عليهم منافسته كأطراف سياسية لا كميليشيات مسلّحة.

حاكم الزاملي: بغداد مهدّدة بانفلات أمني مع قرب انتهاء عمر الحكومة الحالية
حاكم الزاملي: بغداد مهدّدة بانفلات أمني مع قرب انتهاء عمر الحكومة الحالية

وعمليا فإنّ ولاية العبادي على رأس الحكومة في حكم المنتهية، فيما تجديد ولايته أمر غير مؤكّد ويظلّ رهن ما ستتمخّض عنه التحالفات والتفاهمات بين الكتل السياسية.

وقال العبادي، خلال لقائه بالقيادات الأمنية والعسكرية في مقر قيادة العمليات المشتركة بمناسبة عيد الفطر، إن أي سلاح خارج إطار الدولة يعد سلاح تعدٍّ وفوضى، وأن العمل جار على حصر السلاح وضبطه.

وأضاف “إننا واجهنا تحديا وجوديا ولكننا خرجنا منه أقوى وأكثر توحدا وتمّ تحرير كامل أراضينا من داعش”.

كما أشار إلى أن المعركة الثانية هي مع الفساد، ويجب أن يتم إبعاد المؤسسة الأمنية عنه، وأن تبقى نزيهة وفوق الشبهات، وأن التحقيق يجري في أي شبهة.

كما شدّد العبادي على أهمية الجهد الاستخباري ودوره خلال المرحلة المقبلة في ملاحقة الخلايا الإرهابية.

وكان العبادي قد دخل الانتخابات التي جرت في مايو الماضي بالاستناد إلى إنجازه الأكبر، والوحيد، المتمثّل في قيادته الموفقّة للحرب ضدّ تنظيم داعش، لكنّ قادة الميليشيات الأقوى ينازعونه ذلك الإنجاز نظرا لكون ميليشياتهم شاركت بالفعل في تلك الحرب، وتقاسمت معه “عوائدها” الانتخابية، حيث حلّ تحالف “الفتح” الممثّل السياسي لميليشيات الحشد الشعبي، ثانيا في عدد المقاعد البرلمانية المتحصّل عليها بعد ائتلاف “سائرون” المدعوم من زعيم التيار الصدري، فيما جاء العبادي في المرتبة الثالثة.

وينازع ذات المنافسين العبادي في شعار ضبط فوضى السلاح رغم أنهم جزء من الفوضى ذاتها. وسبق لهادي العامري أن قال قبيل الانتخابات إنّ تحالفه هو الأقدر على نزع السلاح غير النظامي ووضع الشعار موضع التنفيذ.

وقال المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأحد، إن تحالف “سائرون” و”الفتح” الذي أعلن مؤخّرا، سيسرّع من تحقيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مبينا أن كل ذلك يلقي بظلاله على استقرار الوضع الداخلي وتماسكه.

وقال جعفر الموسوي في بيان إن “تحالف سائرون والفتح ستتحقق من خلاله سهولة وسرعة تحقيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة”، مبينا أن “ذلك سيكون من خلال برامج عملية تؤدي إلى تقوية مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية”.

وأضاف الموسوي أن “ذلك يسهل الالتفات إلى المهام الخدمية والتنمية الاقتصادية والاستثمارية، والاهتمام بتنشيط دور القطاع الخاص، للإسهام في تعزيز الاقتصاد الوطني”.

وتُبقي فوضى السلاح العراق وأهله بشكل دائم تحت تهديد اندلاع الحرب الأهلية، خصوصا في الفترات التي يشتدّ فيها التنافس وتتفاقم الخلافات بسبب الصراع على المناصب السياسية وما وراءها من مكاسب مادية، مثلما هو الحال راهنا بسبب الخلافات على نتائج الانتخابات المشكوك في سلامتها من التزوير.

وحذّر رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، حاكم الزاملي، الأحد، من انفلات أمني داخل بغداد مع قرب انتهاء عمر الحكومة الحالية.

وقال الزاملي في بيان إنّه “سيكون هناك انفلات أمني داخل العاصمة مع قرب انتهاء عمر الحكومة الحالية، بسبب انشغال الأحزاب والكتل والمسؤولين بالبحث عن المناصب والمكاسب وترك المواطن عرضة للإرهاب الداعشي أو عرضة لسطوة العصابات المسلحة”.

3