ضجة "تقسيم العراق" تثور بمناسبة جلسة للكونغرس الأميركي

توجه الولايات المتحدة نحو سن قانون يتيح التعامل مع بعض المكونات العراقية بشكل مستقل يفجر جدلا في العراق بين من يثيرون الفزع بشأن مخطط أميركي لتقسيم البلاد، وبين من يرون في الأمر مبالغة وضجة مفتعلة من أطراف متهمة هي بحدّ ذاتها بإضعاف وحدة البلد عبر سياساتها الطائفية.
الثلاثاء 2015/11/24
ماك ثورنبيري صاحب فكرة التعامل مع المكونات العراقية ككيانات مستقلة

بغداد - أثارت جلسة يعتزم الكونغرس الأميركي عقدها اليوم وتتضمن النظر في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع المكونات العراقية المختلفة، ضجّة داخل الأوساط السياسية العراقية التي رأى بعضها أن الجلسة المذكورة تتضمن تمهيدا لتقسيم البلد على أسس عرقية وطائفية إلى ثلاثة كيانات، فيما رأى البعض الآخر أن في الأمر مبالغة تثيرها أطراف مقربة من الأحزاب الدينية الحاكمة بـ”هدف افتعال مشكلة خارجية تصرف النظر عن فشل تلك الأحزاب في إدارة الشؤون الداخلية للبلد”.

وتزامنت الضجة مع تقرير لصحيفة إيطالية ورد فيه أن الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط دون أفق واضح لحل سياسي قد تدفع في الأخير نحو التسليم بعدم قدسية الحدود القائمة في المنطقة.

ويعمل أعضاء في الكونغرس الأميركي منذ مدّة على صياغة قانون يتيح لحكومة الولايات المتحدة التعامل مع المكونات العراقية كل على حدة، كما لو كانت كيانات مستقلة.

وبحسب ساسة عراقيين فإن خطورة القانون تكمن في أنه يشمل عملية التزويد بالسلاح، أي أن يكون لواشنطن الحق في تسليح أي طرف عراقي دون المرور بالحكومة المركزية.

وطالب هيثم الجبوري رئيس كتلة كفاءات البرلمانية أمس بعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب العراقي للتداول بشأن جلسة الكونغرس.

وقال في بيان إن “كتلة كفاءات تطالب هيئة الرئاسة لمجلس النواب بالدعوة إلى عقد جلسة استثنائية قبل عقد الكونغرس الأميركي لجلسته لإقرار قانون يقسم العراق إلى ثلاثة مكونات ويبيح التعامل مع كل مكون على حدة”. وأضاف الجبوري أن “قرار الكونغرس بداية لتقسيم العراق إلى دويلات، لذا من غير الواقعي أن نبقى متفرجين ولا يكون لنا موقف حازم أمام هذه التدخلات التي تخل بالسيادة العراقية وتعتبر تدخلا مباشرا بالشأن الداخلي للدولة العراقية”، داعيا الحكومة إلى “اتخاذ موقف حازم وتحريك الدبلوماسية لإيقاف مناقشة هذا القرار”.

فوزي أكرم ترزي: قرار الكونغرس تطبيق لمشروع جو بايدن بتقسيم العراق

ومن جانبه ذهب فوزي أكرم ترزي النائب السابق بالبرلمان العراقي، حدّ المطالبة بطرد السفير الأميركي من العراق، قائلا في حديث لموقع السومرية الإخباري إن “مجلس النواب الأميركي سيصوت خلال جلسته الثلاثاء، على قرار تقسيم العراق”، ومؤكدا أن “القرار الأميركي يتعامل مع أبناء السنة وإقليم كردستان العراق كبلدين”.

وأضاف النائب السابق عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أن “هذا تدخل سافر في الشأن الداخلي العراقي وتطبيق لمشروع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بتقسيم العراق”.

كما طالب الحكومة بـ”التحرك عبر قنواتها الدبلوماسية لإيقاف هذا التدخل وطرد السفير الأميركي من العراق وإغلاق السفارة”.

ومرّرت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، في وقت سابق، مشروع قانون طرحه عضوها ماك ثورنبيري يفرض شروطا لتخصيص مساعدات عسكرية أميركية للعراق بقيمة 715 مليون دولار من ميزانية الدفاع لعام 2016، وتتضمن هذه الشروط أن يتم التعامل مع “البيشمركة والفصائل السنية المسلحة في العراق كبلدين”، وذلك بهدف تقديم مساعدات أميركية مباشرة للطرفين.

ولا تخلو الساحة السياسية العراقية من منتقدين لـ”مثيري الفزع” من تقسيم العراق يشيرون على وجه التحديد إلى قادة ورموز الأحزاب الشيعية الحاكمة، ويتهمونهم بإثارة “مشكلة مفتعلة”.

ويرى هؤلاء أن السبب الأساسي في الضجّة ما تلوّح به الولايات المتحدة بشأن استعدادها لتجاوز حكومة بغداد وإيصال مساعدات عسكرية لأبناء الطائفة السنية لتمكينهم من الدفاع عن مناطقهم واستعادتها من تنظيم داعش.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن المعنيين بضمان التفوّق الكلي للميليشيات الشيعية ولاحتكار السلاح بيد الحشد الشعبي هم من يثيرون الضجة بشأن تقسيم العراق لعرقلة وصول معونات أميركية للعشائر السنية.

ويعتبرون أكبر خطر على وحدة البلد، السياسات الطائفية المتبعة منذ سنة 2003 والتي أضعفت وحدة المجتمع العراقي وزرعت بذور العداء بين مكوناته بممارسة التمييز ضد فئات على حساب أخرى.

وبعيدا عن الجدل الدائر حول العراق، ترى بعض الأوساط السياسية العربية وجوب الحذر من إمكانية طرح تغيير حدود بعض دول الشرق الأوسط، وتحديدا سوريا والعراق، كحلّ للنزاعات المشتعلة والتي لا يبدو أن هناك أفقا سياسيا لحلّها.

وجاء تقرير نشرته صحيفة لاستامبا الإيطالية مؤيدا لذلك التحذير حيث قالت الصحيفة في تقريرها إن عدّة فاعلين غربيين انخرطوا في جهود الدفع بفكرة إسقاط قدسية الحدود القائمة في الشرق الأوسط مستندين إلى أن تقسيم ألمانيا كان الحلّ عندما استعصت الحلول بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأوردت الصحيفة ذاتها ما أسمته بـ”وصية” راي أوديرنو الجنرال الذي قضى أربعين سنة من الخدمة في صفوف الجيش الأميركي أنهاها بقيادة العمليات في العراق، والتي تركها لوزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، ومفادها أن الأولوية يجب أن تكون مرحليا لقتال تنظيم داعش الذي يحتل أجزاء واسعة من سوريا والعراق، مستدركا بأن الصراع الطائفي السني الشيعي المشتعل في البلد في غياب أفق حقيقي للمصالحة يدفع باتجاه مستقبل لا يكون فيه العراق مثلما هو عليه اليوم، وأن التقسيم على أساس طائفي قد يكون هو الحل الذي لا مفر منه.

3