ضجيج الشارع الإيطالي انعكس إبداعا في تصاميم فرساتشي

الأحد 2014/03/02
مفروشات من تصميم فرساتشي

في أحد منازل مدينة “ريدجو كالابريا” في الجنوب الإيطالي، أبصر مصمم الأزياء العالمي ” جياني فرساتشي” Gianni Versace النور عام 1946، وعاش حياة سعيدة في كنف العائلة المؤلفة من والده ووالدته “فرانشيسكا” التي كانت خياطة معروفة في المدينة، وشقيقه الأكبر “سانتو”، وشقيقته الصغرى “دوناتيللا”.

عالم الأزياء لم يكن بعيدا عن حياة “فرساتشي” اليومية، فوالدته كانت تملك مصنعاً للخياطة، وكان يتردد إليه باستمرار لمشاهدة سير العمل ورحلة تنفيذ تلك القطع التي كانت تنتج تحت إشراف الوالدة.

بالرغم من دراسة “فرساتشي” للهندسة المعمارية، فإنه قرر الانتقال إلى ميلانو وهو بعمر السادسة والعشرين للعمل في مجال تصميم الأزياء.

في منتصف السبعينات، جذبت تصاميم “فرساتشي” إحدى شركات الأزياء المحلية، فكان يتعاون معها لتصميم القطع الجلدية من حقائب يد، وأحذية، وجاكيتات. وكانت تلك النجاحات من شجعه على إطلاق مجموعته النسائية الأولى التي عرضها في أروقة إحدى متاحف ميلانو العريقة.

وتبع ذلك أول عرض أزياء له، ثم مجموعته الرجالية الأولى. وقد تعاون “فرساتشي” خلال تلك الفترة مع “جورج سود” الذي أصبح فيما بعد شريكه التجاري. وأصبح نجم “فرساتشي” أكثر توهجا في عالم الموضة عندما افتتح عام 1978 أول متجر له في شارع “فيا ديللا سبيغا” الذي يعد أفخم وأرقى الشوارع التجارية في ميلانو. هكذا بدأ يفجر ذلك الشاب الإيطالي موهبة الإبداع الفني عنده، ويطلق مجموعاته الصارخة بالنقوش الجريئة والألوان الفاتحة.

فرساتشي.. مهنة والدته أوصلته إلى العالمية

ومنذ ذلك الوقت ارتبط اسمه بتصاميم الأزياء الفاخرة التي سرعان ما زينت أجساد مشاهير العالم أمثال الممثلة البريطانية “إليزابيث هيرلي”، والأميرة الراحلة “ديانا” وغيرهن كثيرات.

وتمتع “فرساتشي” بأحاسيس عميقة لتاريخ إيطاليا العريق، وترك تلك الأحاسيس تظهر بقوة في تصاميمه الفريدة التي لا تشبه سواها. فهو كان من عشاق جمع القطع الفنية واللوحات الزيتية لرسامين عالميين، ومنها كان يستوحي بعضا من تصاميمه الفريدة التي كان يشاركه في تصميمها صديقه “أنطونيو داميكو”.

في أقل من 20 عاماً، نجح “فرساتشي” في بناء إمبراطورية للأزياء لم تبق سجينة داخل الحدود الإيطالية فقط، بل جابت بسرعة البرق قارات العالم الخمس، وفتحت متاجر لها في أرقى عواصم العالم ومدنه الجميلة، كمدينة ميامي الأميركية التي أسس فيها “فرساتشي” متجراً، وفيها أيضاً تم رميه بالرصاص عام 1977 وهو بعمر الخمسين عاماً.

رحلة “فرساتشي” في عالم الأزياء والأناقة لم تتوقف بوفاته، بل استكملها شقيقه “سانتو” وشريكه التجاري “جورج سود”، وأصبحت شقيقته “دوناتيللا” المسؤولة عن رسم الخطوط العريضة لمجموعة الأزياء التي تطلقها الشركة.

حب “فرساتشي” العميق لشقيقته وابنتها “أليغرا” دفعه إلى أن يوصي قبل وفاته بأن ترث الأخيرة 50 بالمئة من أسهم الشركة، كما خص شقيقها الأصغر “دانييل” بحصة متواضعة نسبياً.

وأصبحت علامة “فرساتشي” اليوم المزينة برأس الـ”ميدوسا” مرادفة لعالم يفوح بالعطور المنعشة ومليئا بالأزياء المتنوعة المخصصة لجميع أفراد الأسرة، إلى جانب منتجات راقية تزين أرجاء بيوت الأثرياء والمشاهير حول العالم.

21