ضجيج ترامب ينتهي إلى لا شيء بشأن نقل السفارة إلى القدس

الجمعة 2017/06/02
"تعظيم" فرص السلام

واشنطن - تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إحدى ركائز حملته الانتخابية، عندما وقع الخميس أمرا يقضي بوقف البدء بإجراءات نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهي الخطوة التي كانت تهدد التقارب الأميركي مع دول إقليمية كبرى في المنطقة.

ويقضي المرسوم بمنع نقل السفارة لمدة 6 أشهر من تاريخ توقيعه. وسرعان ما أثار القرار الأميركي رد فعل إسرائيل، التي عبرت الخميس عن إحباطها من القرار، لكنها قالت إنها تأمل أن يحدث ذلك لاحقا.

وجاء في بيان لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “على الرغم من إحباط إسرائيل من عدم نقل السفارة في الوقت الحالي، فإنها تقدر تعبير الرئيس ترامب اليوم عن الصداقة لإسرائيل والتزامه بنقل السفارة في المستقبل”.

وقال البيت الأبيض في بيان الخميس إن ترامب يعتزم نقل السفارة في نهاية المطاف، وإنه يجب ألا ينظر إلى هذه الخطوة على أنها “تراجع بأي حال عن دعمه القوي لإسرائيل، وللتحالف الأميركي الإسرائيلي”.

وأوضح سبايسر “ولكن، في الوقت الذي أكد فيه مرارا وتكرارا عزمه على نقل السفارة، فإن السؤال لا يدور حول ما إذا حدث النقل، بل يدور فقط حول متى يتم ذلك”.

ويمثل التوقيت حرجا بالغا لترامب الذي عاد للتو من جولة في الشرق الأوسط وضعت أسسا جديدة لعلاقة واشنطن بالمنطقة.

وشملت الجولة عقد صفقات ضخمة في الرياض، وتحديد أبعاد الاستراتيجية الأميركية في محاربة تنظيم داعش و”عزل” إيران.

كما شملت أيضا زيارة إلى القدس ورام الله، يأمل مساعدون للرئيس الأميركي أن تمهد لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة منذ عام 2014 بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقرار كهذا كان كفيلا بانهيار أي فرصة للتفاوض قبل أن تبدأ.

وقال شون سبايسر المتحدث باسم البيت الأبيض “الرئيس ترامب اتخذ قراره لتعظيم فرص التوصل إلى صفقة عبر مفاوضات ناجحة بين إسرائيل والفلسطينيين، ووفاء بالتزامه بالدفاع عن مصالح الأمن القومي الأميركي”.

وأوضح مسؤول أميركي كبير أن ترامب وقع وثيقة تبقي السفارة في تل أبيب لستة أشهر إضافية، بالتطابق مع إجراء دأب عليه الرؤساء الأميركيون منذ نهاية التسعينات من القرن الماضي كل ستة أشهر.

ورحب مسؤولون فلسطينيون بقرار الرئيس الأميركي. واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أن ترامب، بامتناعه عن تنفيذ أحد وعود حملته الانتخابية، اتخذ “خطوة إيجابية هامة ستعزز فرص تحقيق السلام”.

وتسيطر على ترامب حماسة كبيرة وأمل في تحقيق اختراق في عملية السلام في الشرق الأوسط، فشل أسلافه جميعا في التوصل إليه.

ولا أحد يعرف مصدر هذا التفاؤل المبالغ فيه، لكن مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر يأخذ الملف على محمل الجد.

وتجنب ترامب أي ذكر علني لنقل السفارة خلال زيارته لإسرائيل والضفة الغربية في مايو. غير أن غالبية الخبراء يشككون في فرصه للتوصل إلى اتفاق السلام.

ووضع القدس هو إحدى العقبات الرئيسية العالقة. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية خلال حرب عام 1967 ثم ضمتها إليها لاحقا في خطوة لم تنل اعترافا دوليا. وتعتبر إسرائيل المدينة عاصمتها غير القابلة للتقسيم.

ولا تملك الإدارة الأميركية في الوقت الحالي المغامرة بنتائج قمة وصفت بـ”الناجحة” وأسفرت عن حصول ترامب على دعم قادة كبار في العالمين العربي والإسلامي، الذين يحتاجهم بشدة لإيجاد مخرج جديد من الركود الذي بات يهيمن على المنطقة.

1