ضحايا الزواج القسري تأسرهن العائلات وتخذلهن الحكومات

حقوقيون يؤكدون أن ظاهرة التزويج القسري أكثر اتساعا وتعقيدا في الدول العربية والإسلامية رغم محاولتها الظهور بصورة مغايرة للواقع المتردي لحقوق الإنسان.
الثلاثاء 2015/06/16
لا الأسرة تخجل ولا المجتمع يرحم، إلى أين المفر

لم يتمكن قانون تجريم “الزواج القسري” من الحد من ظاهرة الإجبار على الزواج المنتشرة في أوساط أثنيات معينة بالمجتمع البريطاني. وعلى الرغم من مضي عام تقريبا على تطبيق القانون الذي يجيز معاقبة الأشخاص الذين يجبرون غيرهم على الزواج، فإنه لم يصدر حتى الآن سوى حكم قضائي وحيد في قضية زواج بالإكراه بالمملكة المتحدة.

وكانت المحاكم البريطانية في السابق تعتمد على النصوص والإجراءات المتضمنة في قوانين الأطفال والهجرة من أجل حماية ضحايا الزواج بالإكراه. وحثت صحيفة “الاندبندنت” المحاكم البريطانية على إصدار مزيد من الأحكام القضائية ضد الضالعين في قضايا الزواج بالإكراه.

واستنكرت التعلات التي تستند إلى “الفروق الثقافية” ببعض المجتمعات من أجل تبرير الظاهرة والقبول بها كأمر واقع. وأشارت إلى أن ضحايا الزواج بالإكراه لا يحصلون على الدعم اللازم وتخذلهم الدولة كما العائلة.

واتهم تقرير سابق أعدته وزارة شؤون الأطفال والمدارس والهيئات والسلطات التربوية المحلية بالتقصير في الاستجابة لنداءات الضحايا، والفشل في التدخل في الوقت المناسب من أجل منع وقوع بعض حالات الزواج الإجباري.

وأشار إلى أن بعض المدارس والهيئات التربوية لا تقر بوجود حالات زواج بالإكراه لديها، وتصر على وصفها بأنها “قضية ثقافية”، لأنها تخشى رد الفعل العنيف من قبل بعض الشخصيات والرموز القوية والنافذة في الأقليات والجاليات المحلية.

11 بالمئة من الفتيات على مستوى العالم، يتزوجن قبل الوصول إلى سن الـ15

ولكن الخبراء والمختصين يقدّرون عدد حالات الزواج الإجباري في بريطانيا بـ10 آلاف سنويا، رغم أنه من المستحيل عمليا معرفة عدد الحالات بالضبط، لأن الكثير من الضحايا لا يجرؤون على طلب المساعدة خوفا من مواجهة عائلاتهن. وأشاروا إلى أن فصل الصيف هام جدا، لأن هناك أدلة كبيرة على استغلال بعض العائلات للعطلة المدرسية لإجبار البنات والأبناء على الزواج خارج بريطانيا.

وكانت وحدة الزواج القسري في بريطانيا التي تدار بشكل مشترك بين وزارتي الداخلية والخارجية قد تعاملت في عام 2013 مع حالات معظمها من جنوب آسيا، منها نحو 82 بالمئة من النساء، و18 بالمئة من الرجال، بينما مثل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة نحو 15 بالمئة. وشملت تلك الحالات ضحايا من 74 دولة مختلفة، تتعلق 43 بالمئة منها بباكستان، و11 منها تخص الهند، و10 بالمئة تخص بنغلاديش.

ويؤكد ناشطون حقوقيون أن الظاهرة أكثر اتساعا وتعقيدا في الدول النامية، وخاصة منها العربية والإسلامية، التي ما زال فيها واقع حقوق الطفل والإنسان بصفة عامة مغايرا للصورة التي تحاول أن تظهر بها بعض الدول، بعد أن أكدت العديد من التقارير تصدرها عالميا لظاهرة تزويج الأطفال.

وأشاروا إلى أن ظاهرة الزواج القسري تتركز خاصة في العراق ومصر والسعودية واليمن وإيران، وغيرها من البلدان التي تتحكم فيها نظم عشائرية تقليدية تعتبر نضوج المرأة بلوغا لها. وقال علماء اجتماع إن زواج الأطفال في بعض الدول يعتبر من الأمور الشائعة، وخاصة في الأسر الفقيرة، التي تحاول البحث عن مخرج من أزماتها المالية.

وأوضحوا أنه رغم التزام 50 دولة العام الماضي بالقضاء على زواج الأطفال بحلول عام 2020، وإعلان الاتحاد الأفريقي عن حملة لمدة عامين لإنهاء هذه الممارسات، فإن الآلاف من الأشخاص ما زالوا إلى اليوم يجبرون على الزواج بشريك لم يختاروه.

1.2 مليار قاصر سيتم تزويجهن بالقوة عام 2050 إذا لم يتحرك المجتمع الدولي للتصدي للظاهرة

وكشفت منظمة “غرلز نوت براديس” (فتيات لا زوجات) غير الحكومية التي تضم 450 منظمة من المجتمع المدني من 70 دولة أن نحو 10 بالمئة من النساء في العالم يتزوجن قبل سن الـ18.

وأوضحت أنه إذا لم يتم التحرك وفعل شيء الآن فإن عدد الفتيات القاصرات اللواتي سيتم تزويجهن بالقوة بحلول العام 2050، سيبلغ 1.2 مليار فتاة. وأكدت أن في البلدان النامية يتم تزويج فتاة واحدة من أصل ثلاث فتيات قبل سن الـ18، وفتاة واحدة من أصل تسع قبل سن الـ15.

وحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فإن 11 بالمئة من الفتيات على مستوى العالم، يتزوجن قبل الوصول إلى سن الـ15، مما يعرضهن للعديد من المشاكل الصحية والاجتماعية والتعليمية. وتمثل الأعراف والتقاليد عقبة في طريق كل المشاريع الإصلاحية لمنظومات التشريع المعنية بالحد من ظاهرة الزواج المبكر في الكثير من الدول العربية.

وحذر الأطباء مما يمكن أن يسببه الزواج المبكر للقاصرات وأطفالهن من مشاكل صحية، جسدية ونفسية. وأكد خبراء علـم النفس أنه قد يصيب الفتيات الصغـيرات بأمراض نفسية مختلفة، نتيجة عدم تفهمن لما يعنيه الزواج والمسؤولية الأسرية، مشيرين إلى أن الزيجات القسرية تعد أحد أهم أسباب التفكك الأسري في العديد من المجتمعات.
21