ضحايا المصري حسام البدري يعانون أيضا بعد رحيله عن الأهلي

العديد من اللاعبين يطلقون على المدرب حسام البدري لقب "قاتل النجوم" لوجود قائمة طويلة منهم الذين تعمد تجاهلهم وجميعهم أسماء كبيرة ساهمت في حصد الجوائز والبطولات.
الاثنين 2018/08/20
ابذلوا الجهد والقرار لي
 

رغم رحيل حسام البدري عن تدريب فريق النادي الأهلي، لا يزال هناك بعض اللاعبين يعانون من وضعهم على مقاعد البدلاء لفترات طويلة، ما دفع بعضهم للرحيل والبحث عن فرصة للمشاركة في ناد آخر، منهم أيضا من قرر الاعتزال نهائيا مثل عماد متعب، وهو من أعلن على الملأ بأن البدري ظلمه، لكن يبدو أن الثنائي عمرو جمال وعمرو بركات أحدث ضحايا هذا التجاهل.

القاهرة- معروف أن وضع التشكيلة الأساسية لأي فريق والتي تتناسب مع خطط اللعب، حق أصيل للمدير الفني، ومن البديهي أن يعتمد على مجموعة بعينها من اللاعبين كعناصر أساسية، في حين يستقر الباقون على مقاعد البدلاء للدفع بهم في الوقت المناسب، أما اللاعبون غير المؤثرين في صفوف الفريق، فهم عادة خارج قائمة المباراة.

لكن أن يتبدّل حال لاعب من أحد الأعمدة الأساسية للفريق إلى اكتمال عدد، ويجد نفسه مع مرور الوقت أسيرا لمقاعد البدلاء، فإن ذلك يؤدي إلى فقدانه لحساسية المباريات ومن ثم تراجع مستواه، فضلا عن الحالة النفسية السيئة التي يعيشها، وحدث ذلك مع نجم منتخب مصر والنادي الأهلي عماد متعب، الذي أعلن اعتزاله مؤخرا، وهي نتيجة طبيعية بعد أن عانى من تجاهل مدربه حسام البدري موسمين كاملين.

أطلق البعض على حسام البدري لقب “قاتل النجوم” لوجود قائمة طويلة من اللاعبين الذين تعمد البدري تجاهلهم، وجميعهم أسماء كبيرة ساهمت في حصد الجوائز والبطولات منهم، محمد أبوتريكة ومحمد بركات وحسام غالي وعماد النحاس وشادي محمد، وهم لاعبون لم يتصور أحد من عشاق الأهلي أن يخوض الفريق مباراة واحدة دون وجودهم.

فرص بديلة

إذا كان هؤلاء اللاعبون ذاقوا مرارة التجاهل بعد أن تخطوا سن الثلاثين، ما سهّل اتخاذ قرار الاعتزال، إلا أن أحدث ضحايا البدري، وهم الثنائي عمرو جمال وعمرو بركات، لا يزالا في السابعة والعشرين، لذا لابد لهما من البحث عن فرص بديلة للمشاركة، أو انتظار الحكم على مستواهما من قبل الفرنسي باتريس كارتيرون المدير الفني الجديد للأهلي.

اللاعب عمرو جمال حالة أخرى تؤكد موقف البدري السلبي من بعض اللاعبين، فبعد أن كان المهاجم الوحيد في الأهلي منذ عامين، تركه يرحل للاحتراف في جنوب أفريقيا

رحل البدري عن تدريب الأهلي مع نهاية الموسم الكروي المنصرم، إلا أنه ترك وراءه ضحايا يعانون من مسكنات ومبررات، ساقها المدرب نفسه للسيطرة على غضبهم بسبب التواجد لفترات طويلة على مقاعد البدلاء، لاسيما أنه كان دائم الوعد بأن الفرصة آتية لا محالة، والغريب إنه إذا طلب أي لاعب من هؤلاء الرحيل، تمسك البدري ببقائه بداعي الحاجة إلى خدماته.

ظل عماد متعب، أحد من تواجدوا في قائمة الهدافين التاريخيين للأهلي، يعاني من تجاهل البدري، لدرجة أنه كان يبعده كثيرا عن تشكيلة المباريات، وعلى أثر ذلك اضطر اللاعب إلى خوض تجربة احتراف سعودية، خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير الماضي، على أمل الانضمام إلى تشكيلة منتخب مصر في مونديال روسيا، غير أن ذلك لم يحدث بسبب تراجع مستوى متعب الذي فقد مهاراته التهديفية بمرور الوقت، لذا كان الاعتزال هو القرار النهائي.

يبحث الثنائي عمرو جمال وعمرو بركات حاليا عن مخرج بديل، بعد أن تم وضعهما على لائحة الانتظار، فقد استقر المدرب الجديد بصورة شبه نهائية على العناصر الأساسية للفريق، وتم حسم القائمة الأفريقية، وتلقى عمرو جمال عرضا للاحتراف في فريق نادي أولمبيك آسفي المغربي، وكان اللاعب عاد إلى النادي الأهلي الصيف الجاري، بعد نهاية فترة إعارته في نادي هليسنكي الفنلندي.

أرسل النادي المغربي عرضا رسميا إلى النادي الأهلي لضم اللاعب لمدة موسم واحد فقط على سبيل الإعارة، وعلى الرغم من رغبة جمال في الرحيل وخوض غمار تجربة جديدة، إلا أنه مازال يدرس العرض، ولعل كل ما يحدث هو نتاج لتجاهل البدري، وتكرار لسيناريو واحد يبدأ بمحاولات من اللاعب لمعرفة أسباب التجاهل، فيقابله المدرب بمسكنات مؤقتة تدفعه للبحث عن عروض احترافية.

تمنى عدد كبير من اللاعبين رحيل البدري عن الأهلي، أملا في البحث عن بصيص نور وعودة الأمل في المشاركة، لكن أغلبهم ينتهي به الحال بالرحيل عن النادي، وهو ما يحدث حاليا مع اللاعب عمرو بركات، الذي وجد نفسه ضمن قائمة الانتظار أيضا، ويعني ذلك أنه لا حاجة إلى خدماته، ويبقى مثله مثل “عامل مؤقت” ينتظر مكانا شاغرا ولو لدقائق معدودة.

مع نهاية فترة الانتقالات الصيفية يبقى حال بركات على ما هو عليه حتى يناير المقبل، وقال بركات لـ “العرب”، إنه تعرض لظلم شديد في الأهلي كونه اللاعب الوحيد الذي لم يحصل علي فرصته، وأكد أن باتريس كارتيرون برىء من ظلمي، فهو فوجيء بعودتي من فريق الشباب السعودي، بعد أن استقر علي قوام الفريق، وشدد على أن من ظلمه هو حسام البدري.

تساءل لو لم يكن لاعبا مفيدا في الفريق، فلماذا رفض البدري رحيله نهائيا؟ وأرجع ذلك إلى خوف مدرب الأهلي السابق من تألقه مع فريق آخر، وهو ما يعرضه لانتقادات حادة. وكشف بركات أنه كلما حاول الاستفسار من البدري عن أسباب عدم المشاركة، كان يقول في كل مرة إنه سوف يحصل علي الفرصة في الوقت المناسب.

رحل البدري عن تدريب الأهلي مع نهاية الموسم الكروي المنصرم، إلا أنه ترك وراءه ضحايا يعانون من مسكنات ومبررات، ساقها المدرب نفسه للسيطرة على غضبهم

الغريب في الأمر أن البدري نفسه طلب من اللاعب قطع إعارته في فريق الشباب السعودي، بحجة أن الفريق في حاجة لجهوده، كما أنه تحدث معه حول انضمامه إلى نادي بيراميدز، وقال بركات إنه ربما أراد البدري من وراء هذا التفاوض أن يظل بعيدا عن المشاركة، كي لا يضعه في موقف حرج مع جمهور الأهلي.

ضحايا سابقون

دون سبب واضح يمتلك البدري سجلا حافلا في التخلص من النجوم كبار السن، وأصحاب الأسماء الكبيرة في تشكيلة الأهلي،على مدار ثلاث ولايات له، منها على سبيل المثال المهاجم أحمد بلال، وفي نهائي كأس مصر 2010  أمام فريق حرس الحدود، قام اللاعب بعملية الإحماء، استعدادا لوصول المباراة إلى ركلات الجزاء، لكن الوقت انتهى دون التغيير ويقذف بلال بحذائه ويرحل عن ناديه.

وحتى نجم الأهلي محمد أبوتريكة لم ينج من البدري، ووضح ذلك في تصريح شهير للاعب عند سؤاله عن أبرز المدربين الذين تدرب تحت قيادتهم، فأكد أنه الثنائي حسن شحاتة في المنتخب والبرتغالي مانويل جوزيه في الأهلي، وهو ما أثار غضب البدري وقتها خاصة أنه كان المدير الفني للأهلي. لم تنس جماهير وعشاق الأهلي صولات وجولات الظهير الأنغولي جلبيرتو مع الفريق، كما لم تنس أيضا وداعه للنادي بالدموع في مؤتمر صحافي، بعد أن قرر البدري الاستغناء عن اللاعب دون مبرر.

اللاعب عمرو جمال حالة أخرى تؤكد موقف البدري السلبي من بعض اللاعبين، فبعد أن كان المهاجم الوحيد في الأهلي منذ عامين، تركه يرحل للاحتراف في جنوب أفريقيا، وعاد اللاعب لناديه الأهلي ولم يجد له مكان، ويعتبر كثيرون أن جمال أيضا أحد ضحايا البدري. ويرد البدري على هذه الاتهامات بأن نظرته لم تخيب في اللاعبين الذين كان يرى أن مستواهم لا يرقى للعب، وتحدى من رددوا أنه “قاتل المواهب” أن يأتوا بلاعب وضعه على دكة الاحتياطي ثم انتقل لفريق آخر وتألق.

22