ضحية التحرش الجنسي في مصر تقع تحت وطأة اللوم

الاثنين 2014/03/24
المتحرش لا يفرق بين المحجبة والسافرة لأن غريزته الحيوانية هي التي تحركه

القاهرة - "حوادث التحرش في مصر، ليست أمرا جديدا، لكن المدهش هو تفشي ظاهرة "لوم الضحية" في المجتمع".. هذا ما علق به حقوقيون على تصريحات مسؤولين وإعلاميين مصريين حول واقعة التحرش الجنسي "الجماعي" التي تعرضت لها إحدى الطالبات داخل حرم جامعة القاهرة، يوم الأحد الماضي.

فسر خبير نفسي تلقي المجتمع لمثل هذه الحوادث من خلال لوم المجني عليها بانتشار ما يسمى ” ثقافة الإيذاء” أو “إيذاء الثقافة”، وهو ما يجعل المجتمع يحمل ثقافة مُشجّعة للإيذاء، التي من أهم مظاهرها لوم الضحية أكثر من لوم الجاني.

وأثارت تصريحات لـ جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، وجه فيها اللوم للفتاة التي تعرضت للتحرش، متهما إياها بأنها دخلت الجامعة بملابس تتنافى مع أعراف وتقاليد المجتمع المصري المحافظ، استنكار عدد من المنظمات النسائية.

وكان نصار قد قال في مداخلة تلفزيونية على قناة “أون تي في”، الخاصة، أن “الفتاة التي تم التحرش بها، تبين أنها دخلت من أبواب الجامعة وهي ترتدي عباءة، ثم خلعتها وظهرت بملابس غير لائقة”، مؤكدا أن الجامعة “لا تسمح بدخول الطلاب بملابس خارجة عن المألوف، ومتنافية مع الأعراف والتقاليد”.

هذا الأمر دفع “ميرفت التلاوي”، رئيس المجلس القومي للمرأة في مصر إلى إصدار بيان تندد فيه بتصريحات نصار.

وقالت التلاوي في بيانها: “نعرب عن إدانتنا الشديدة لتلك الجريمة ومثيلاتها التي تقع يومياً في أنحاء عديدة من مصر”، معربة عن تحفظها الكامل على تصريحات رئيس الجامعة، والتي أشار فيها إلى اعتزام الجامعة إجراء تحقيق قانوني مع كلا الطرفين، الفتاة والمتحرشين، للوقوف على حقيقة الموقف وعقاب المذنب.

تتعرض الطالبات داخل أروقة الجامعات المصرية إلى انتهاكات جنسية وتحرش جنسي لكن المشكلة تكمن في تفاقم ظاهرة لوم الضحية

وأضافت التلاوي: “هذا التحقيق يوحي بأنه يدين كلا الطرفين”، وتساءلت مستنكرة: “هل يُعقل أن نضع كلاً من المجرم والضحية في نفس المنزلة؟ وكيف لنا أن نبرر تعرض فتاة للتحرش لارتدائها ملابس غير مألوفة؟”

إلا أن نصار عاد وأصدر بيانا عاجلا، حول الواقعة، جاء فيه “أؤكد بصفتي الشخصية والوظيفية إدانتي الكاملة لجريمة التحرش بالنساء، وأن هذه الجريمة يجب أن ينال مرتكبوها العقاب المستحق دون أن تتحمل الضحية أية جريرة أو لوم، فهي جريمة منكرة وغير مبررة على الإطلاق”.

وأضاف: “تؤكد الجامعة أن الطالبة ليست محالة إلى التحقيق، وإنما مدعوة إلى الشهادة فيما حدث، وأؤكد على أسفي واعتذاري عما جاء في حديثي عن ملابس الطالبة الضحية، فقد كان ذلك خطأ مرده الارتباك من خطورة ما حدث”.

وتابع البيان الرسمي الصادر عن رئيس الجامعة: “وأخيراً فإنني بشخصي وبصفتي، انضم إلى كل الجهود التي تكافح العنف ضد النساء داخل الجامعة أو خارجها.. وأرجو أن يكون ذلك اعتذاراً كافيا وتوضيحاً ملائماً عن هذا الأمر”. على صعيد متصل، هاجم الإعلامي المصري “تامر أمين” الطالبة التي تعرضت للتحرش الجماعي، وقال خلال برنامجه “من الأخر” على قناة “روتانا مصرية”، إن “ملابسها ليست لها علاقة بلبس الطلبة ولا لبس البنات”، واصفا إياها بـ” لباس الراقصات” مما أثار ردود فعل من بعض الناشطات.

وأضاف: “كيف سمح أمن الجامعة للطالبة أن تدخل بهذا اللباس، المستفز والمثير والذي يفتن أكثر مما يستر، ويعري أكثر مما يغطي”.

وأضاف: “أنا مصدوم لأن بعض الناس فهموا بطريقة مختلفة تماماً ما قصدته، ولم تصلهم بالتالي رسالتي بشكل واضح حول هذه الواقعة المؤسفة والبذيئة”.

كما قال: “معظم الناس فهموا أنني أهاجم الفتاة وهذا غير معقول، وقد يعود لأني موجوع لما يحصل مع بعض شباب مصر”.

وأوضح: “قسوتي على البنت يأتي من خوفي عليها وعلى بناتي اللواتي يوشكن على دخول الجامعة، وعلى كل فتاة مصرية تتعرض للأسف لمن هم من دون أخلاق ولا دين ولا تربية” على حد وصفه.

وتابع مؤكدا: “أنا مع الحرية الشخصية بدون أن انتقد لباس أحد، لكني ومن باب حرصي على الفتيات، أنا مع ملائمة الزي مع المكان وهذا نقد المحب”، حسب تعبيره.

وكانت مبادرة “شفت تحرش” الحقوقية رصدت في وقت سابق تجمهر واحتشاد عشرات من قالت عنهم المبادرة إنهم طلاب كلية الحقوق بجامعة القاهرة حول فتاة كانت على مقربة من الكلية.

83 بالمئة من النساء المصريات و98 بالمئة من الزائرات الأجنبيات تعرّضن لأشكال مختلفة من المضايقات في مصر

وقال فتحي فريد، مؤسس المبادرة، “إن الفتاة تعرضت لأشكال مختلفة من التحرش الجنسي، بداية من الألفاظ الخادشة للحياء، ولمس الجسد عنوة، وصولاً إلى محاولات تجريديها من ملابسها، الأمر الذي دفع بها إلى الهرولة داخل الحمامات المخصصة للنساء والاختباء داخلها”. ولفت فتحي إلى أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، فدوماً ما تتعرض الطالبات داخل أروقة الجامعات المصرية الخاصة والعامة إلى انتهاكات جنسية وتحرش جنسي، لكن المشكلة تكمن في تفاقم ظاهرة لوم الضحية التي أصبحت متفشية في الشارع المصري.

وحول “ثقافة لوم الضحية”، قال “أوسم وصفي”، الخبير النفسي والاجتماعي، “ما نراه في مثل هذه الحادثة يمكن أن يندرج تحت ما أسميه “ثقافة الإيذاء” أو “إيذاء الثقافة”، التي تجعل المجتمع يتبنى ثقافة خاطئة، تشجع على الإيذاء ربما بطريقة غير مباشرة عن طريق عدة عوامل وديناميكيات، لعل أهمها أنها ثقافة تلوم الضحية أكثر مما تلوم الجاني، كأن نسمع عبارات من قبيل؛ “هي السبب” أو “ملابسها هي السبب”.

ويحلل وصفي، الحاصل على ماجستير الأمراض النفسية والعصبية من جامعة القاهرة، هذه الثقافة مضيفا: “هذه الثقافة يقوم فيها الإنسان بحماية نفسه من الشعور بالألم الذي سوف يشعر به إذا توحد مع الضحية؛ فيقوم على العكس من ذلك بالتَوَحُّد مع المعتدي ولوم الضحية”.

ووفقا لدراسة حديثة نشرت من قبل المركز المصري لحقوق المرأة، فإن 83 بالمئة من النساء المصريات و98 بالمئة من الزائرات الأجنبيات تعرّضن لأشكال مختلفة من المضايقات في مصر.

21