ضخامة مخزون النفط تؤجل تعافي الأسعار مجددا

السبت 2016/05/21
يوجد الكثير من الخام في السوق

تلجأ شركات تجارة النفط من هيوستن إلى بحر الشمال للسحب من مخزون النفط الوفير في منشآت التخزين البرية والبحرية، مما يشير إلى عدم وجود مخاوف تذكر حتى الآن من الانخفاض الكبير في إمدادات كندا ونيجيريا والذي قلص الإنتاج إلى نحو مليوني برميل يوميا.

وتقترب مخزونات النفط الوفيرة من مستويات قياسية مرتفعة في البر والبحر ومن ثم لا يتعجل المشترون في الحصول على إمدادات جديدة من الخام بل إن بعضهم أحجم عن تقديم عروض لشراء شحنات جديدة.

ويؤكد التجار أن هناك فائضا في النفط بالسوق الحاضرة في نيجيريا، حيث تتوافر أكثر من 20 شحنة للتحميل في يونيو. وفي أنغولا ثمة ما يقرب من عشر شحنات للتحميل في الشهر القادم.

وقال يوجين ليندل، محلل النفط لدى جيـه.بي.سي آنرجي، “يوجد الكثير جـدا مـن الخـام في السوق”، مضيفا أن المشترين “يتوخون الحـذر الشديـد نظرا لتوافـر مخزون كبير جدا”. وكان محللون قد توقعوا أن يتقلص المعروض نتيجة حرائق الغابات الكندية التي التهمت نحو مليون برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية. غير أن المخزونات في نقطـة التسليـم في كاشينغ بولايـة أوكلاهوما الأميركية تظل عند مستوى قياسي هذا الأسبوع وإن كانت مخزونات النفط في الغرب الأوسط الأميركي قد تراجعت على مدى أسبوعين متتاليين مع سحب شركات التكرير من المخزون.

وتقول إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إجمالي مخزونات الخام في الولايات المتحدة تقترب من ذروتها لتزيد 61 مليون برميل عن مستواها قبل عام. وتقترب مخزونات الخام في أوروبا من الطاقة القصوى في حين يوجد نحو 44 مليون برميل من مخزون النفط العائم قبالة سواحل سنغافورة.

وجاء فائض المعروض بعد عامين تجاوز فيهما الإنتاج الطلب ليصل الفائض إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا. وجرى وضع جميع تلك الكميات الفائضة في صهاريج بشتى أنحاء العالم بل وتخزين بعضها على متن السفن.

وقال أحد التجار “ثمة صادرات زائـدة ضخمـة مـن إيـران ومخـزونـات غيـر مسبوقة على الإطـلاق.. نحتـاج للسحب مـن المخـزون العائم كي تشهـد السوق توازنا محكما بحق”.

ونتيجة لذلك لجأ الكثير من المشترين إلى السحب من المخزون بدلا من تحميل شحنات جديدة. وقالت كليبر داتا إنه جرى سحب حوالي عشرة ملايين برميل من مخزون النفط العائم قبالة السواحل الأميركية المطلة على خليج المكسيك خلال أسبوع بعد اندلاع حرائق الغابات الكندية، وقال التجار إنه من المتوقع استهلاك المزيد.

وفي أوروبا انخفض مخزون النفط العائم في بحر الشمال إلى 5 ملايين برميل الأسبوع الماضي من نحو 7 ملايين قبل أسبوعين في حين عجزت ناقلة عملاقة تابعة لشركة توتال تحمل خام بحر الشمال فورتيس عن إيجاد مشتر بحلول منتصف الأسبوع، وفقا لمصادر تجارية. ونزل الفارق بين خام المزيج الصحراوي الخفيف في البحر المتوسط بالفعل عن خام برنت المؤرخ.

وفي غرب أفريقيا توقف إنتاج نحو 800 ألف برميل يوميا في الأسبوع الأخير بسبب هجمات المسلحين وحادث أصاب خط أنابيب تابع لشركة إكسون موبيل. ولا يزال نحو 15 مليون برميل على الأقل متاحة للتصدير وتسير تجارتها بخطى بطيئة.

وذكر أحد التجار أنه من المفترض أن يكون ذلك “حدثا ضخما” لكن ما من أحد يتعجل الشراء.

ورغم تخمة المعروض بلغ خام برنت القياسي وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أعلى مستوياتهما في ستة أشهر، مما يدعم التوقعات باستعادة السوق لتوازنها المحكم في المستقبل القريب. وقال محللون إن سوق العقود الآجلة ستحتاج إلى التناغم مع الأسواق الحاضرة.

وقال بي.إن.بي باريبا في مذكرة “نشعر بأن الأسواق ذهبت إلى مستويات عالية جدا وإلى حد بعيد جدا وفي وقت قصير للغاية. مازلنا نواجه فائضا كبيرا في المخزون وحالات تعطل الإمدادات الحالية في الغالب يمكن أن تتلاشى”.

وكانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعا إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر الاثنين الماضي بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية لتقترب من 50 دولارا.

وجاء الارتفاع متـزامنا مع توقعات أميركية رسمية بتـراجع إنتاج الـولايـات المتحدة من النفط الصخـري للشهر الثـامـن على التوالي في يونيو المقبل مع تفـاقـم الضغوط بسبـب انهيـار أسعـار الخام لعـامين.

10