ضخ الأموال إلى داعش صب للزيت على نيران المنطقة

الاثنين 2015/11/09
تطور التهديد الإرهابي في الشرق الأوسط يفرض تطوير الأدوات لمحاربته

واشنطن- يفرض تطور التهديد الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط تطوير الأدوات لمحاربته بشكل مماثل، ومن المقترحات الواردة في هذا الإطار دعوة مركز “أميركان بروغرس″ (مؤسسة أبحاث واستشارات مستقلة غير حزبية)، إلى ضرورة الدفع الأميركي المتجدد لقطع تدفق الدعم المالي للشبكات الإرهابية التي تجهد منظومة الدولة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سيساعد على تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.

ولا يوجد مثال يجسّد التحدي الجديد أحسن من تنظيم الدولة الإسلامية، فبعد أن قطع مع الاستراتيجية التقليدية التي تعتمدها القاعدة، استولى داعش على أجزاء كبيرة من الأراضي باستخدام القوة العسكرية والبطش. ومثله مثل تنظيم بوكو حرام في نيجيريا، يستمد داعش قوته من الأراضي والمراكز السكانية التي يحتلها.

وفي الوقت نفسه احتد الصراع بين دول المنطقة، وكجزء من هذا الصراع أدت الرعاية الإيرانية للمجموعات التقليدية مثل حزب الله وشركاء جدد مثل الحوثيين في اليمن إلى مزيد زعزعة استقرار الشرق الأوسط بشكل كبير.

وقد كان الاتفاق الدولي البارز الهادف إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية إنجازا تاريخيا بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها، فهو يقدم أحسن خيار لاحتواء أكبر تهديد في منطقة الشرق الأوسط، ألا وهو حصول إيران على أسلحة نووية. لكن مع تخفيف العقوبات المسلطة عليها، يثير هذا الاتفاق مخاوف بأن تصبح طهران قادرة على صب المزيد من الوقود المالي على النار المشتعلة في المنطقة.

ومن ثم ومن أجل تعزيز المزيد من الاستقرار الإقليمي من الضروري اتباع سياسة استباقية تستهدف شبكات الدعم المالي للتنظيمات الإرهابية التي تتلقى التمويلات من إيران.

ولتواجه هذه التهديدات على الحكومة الأميركية منع الدعم المالي وغيره المقدم لهذه التنظيمات بشكل مشابه لما فعلت مع القاعدة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقتها بنت الحكومة الأميركية بقيادة وزارة المالية إطارا متينا لتعطيل تمويلات القاعدة وحماية النظام المالي الدولي من سوء الاستخدام، بيد أن هذا الإطار غير ملائم لمعالجة النموذج المالي للمجموعات المقاتلة مثل داعش.

ومثلما عبر عن ذلك مدير المخابرات المركزية جون برينان في مارس بقوله “لقد حققت الولايات المتحدة وحلفاؤها نجاحا كبيرا في الحط من قدرات تنظيم القاعدة المركزي، لكن عدة فروع تابعة لها وتنظيمات إرهابية أخرى ظهرت في بلدان أخرى”. وهناك ثلاثة اتجاهات تفسر ذلك:
مخاوف من أن تصبح طهران قادرة على ضخ المزيد من الوقود في محارق المنطقة المشتعلة

* الانتقال من التبرعات إلى التمويل الذاتي: هذا الاتجاه يتمثل في انتقال جيل جديد من التنظيمات الجهادية بعيدا عن اعتماد القاعدة سابقا على التبرعات نحو نموذج تمويل ذاتي يرتكز على السيطرة على الأراضي. تقوم هذه التنظيمات بتمويل نفسها بشكل كبير من خلال استخراج الثروات والموارد من الأرض والسكان الموجودين تحت سيطرتها، بشكل يشبه كثيرا حركات التمرد التقليدية. ونجد أن داعش هو أبرز المجموعات الإرهابية التي تلتجئ إلى طرق تعود إلى تنظيمات مثل الجيش الجمهوري الأيرلندي. وتعمل هذه المجموعات مثل الكازينوهات، فهي تبقي أموالها ‘في البيت’ وتعتمد بشكل يسير نسبيا على النظام المالي العالمي لإيصال المساعدات.

* الانتقال إلى طيف أوسع من التهديدات: يطرح داعش والتنظيمات الشبيهة به طيفا أرحب من التهديدات مقارنة بالإرهاب المثير الذي اعتمدته القاعدة. وبالفعل كان التهديد المحدق بالدولة العراقية بالتوازي مع تهديد البطش الجماهيري هو ما حفز الرد الأميركي على داعش. لقد قامت تنظيمات مثل حزب الله بتمويل الطموحات لتكوين كيانات شبيهة بالدولة عبر المشاريع العابرة للحدود على مدى عقود من الزمن، لكن بروز المجموعات الجهادية بأعداد كبيرة بهدف ملء الفراغ الذي سببته الحرب والانتفاضات يشدد على الحاجة الماسة لمقاربة شاملة تعالج الطيف الكامل للتهديدات التي تطرحها هذه التنظيمات.

* الانتقال من التمويل إلى التسهيل: تحافظ بعض التنظيمات مثل داعش وحزب الله على موطئ قدم أكبر بكثير من تنظيم القاعدة الأم، ومن ثم يعتمد أكثر على نطاق واسع من الدعم اللوجيستي يتجاوز التحويلات المالية. وكثيرا ما تعتمد هذه التنظيمات على الشبكات المرتبطة بها من أجل كسب المال (مثل تجارة داعش غير الشرعية في النفط) ونقل المعدات والأشخاص مثل المقاتلين الأجانب. وعادة ما تنتقل التدفقات المالية لهذه التنظيمات الإرهابية عبر شبكات التسهيل هذه، ولذلك يجب أن تكون الإجراءات المتخذة لتعطيلها أكثر اندماجا ضمن جهود أوسع -تكون عادة جارية- تستهدف شبكات التسهيل.

أحد مفاتيح النجاح هو التعبئة لكامل عدة الأجهزة ما بين الوكالات من أجل مجابهة تنظيمات مثل داعش وحزب الله. وتدعو المجموعة الأولى من التوصيات التي خرج بها التقرير الأميركي إلى تكوين هيكلة لفرق عمل تدمج بين العمليات وتحسن المقاييس لقياس الأثر ومواصلة الضغط على الشركاء المتمردين. أما المجموعتان الثانية والثالثة فتقترح إجراءات معينة ضد التمويل والتسهيل لمحاربة أهداف ذات أولوية قصوى، وبالتحديد داعش ووكلاء إيران.

6