ضخ الاستثمارات في البنى التحتية سلاح أخير لتحفيز الاقتصاد العالمي

السبت 2015/02/07
خطة أوباما لإنفاق 478 مليار دولار في الاستثمار في البنى التحتية تنتظر موقف الجمهوريين

باريس – يقول محللون “إن الإنفاق العام في البنى التحتية الذي يدعو اليه الرئيس باراك أوباما في الولايات المتحدة ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في أوروبا، أصبح السبيل الأخير من أجل تحفيز النشاط الاقتصادي في الغرب الذي تنقصه الاستثمارات، إلا أن هذا الخيار يثير تحفظات كبيرة”.

وتشبه خطة الرئيس الأميركي التي تنص على إنفاق 478 مليار دولار من الاستثمارات في البنى التحتية في السنوات الست المقبلة، خطة رئيس المفوضية الأوروبية التي تنص على استثمار 315 مليار يورو في غضون 3 سنوات.

ومع تباطؤ النمو العالمي وخصوصا في الصين “الوقت بات مناسبا لتسريع النشاط في البنى التحتية”، حسبما أعلن صندوق النقد الدولي في سبتمبر. وهذه النصيحة يمكن أن تطبق في أوروبا التي تشهد نمو ضعيفا وفي الولايات المتحدة التي لا تزال في طور استعادة النشاط.

والولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى تطوير شبكتها للنقل العام. فثلث الطرق في “حالة سيئة” وجسر من أصل تسعة “يعاني من “عيوب”، بحسب الجمعية الأميركية للهندسة المدنية. كما أن القطار السريع الذي يربط بين بوسطن وواشنطن يتأخر كل مرة من أصل ثلاث.

وقال تيري هينز المحلل لدى مصرف ايفركور الأميركي إن خطة أوباما العام الماضي لإنفاق 300 مليار دولار على 4 سنوات حصلت على موافقة قسم من الجمهوريين “ومن المحتمل أن يكون المبلغ النهائي قريب من هذا الرقم”.

وقال أوليفييه باسيه مدير التحليل الاقتصادي لدى كزيرفي “الأمر يبدو ممتازا على الورق”، لكنه لا يزال غير واثق في قدرة الرئيس الأميركي على فرض هذا النوع من الإنفاق على الكونغرس الذي تسيطر عليه المعارضة.

وحتى لو تمكن من ذلك، فإن الضريبة “الاستثنائية” التي ستفرض على الأرباح الدولية للشركات الأميركية من أجل تمويل الخطة لن تؤثر على الاستثمار أو نشاط الولايات المتحدة، كما يقول جيمس هنري من جمعية “تاكس جاستيس نتوورك” غير الحكومية، مذكرا بأن ضريبة مشابهة فرضت في 2004 “لم تؤد إلى إنشاء أي وظائف”.

وفي أوروبا يعاني الصندوق الأوروبي المقبل للاستثمارات الاستراتيجية في وسائل النقل والطاقة والمجال الرقمي والتعليم والأبحاث والابتكار، من “عدم إعطائه حجما ولا نفوذا كافيا”، بحسب باسيه.

وتأمل المفوضية الأوروبية في زيادة الضمانات العامة البالغة 21 مليار يورو الناجمة عن موازنة الاتحاد الأوروبي والمصرف الأوروبي للاستثمار 15 ضعفا، من خلال اجتذاب جهات استثمار خاصة. “لكن لا أحد يريد تحمل المخاطر”، بحسب اريك هيير من المرصد الفرنسي للأوضاع الاقتصادية.

ويأمل يونكر الذي أقر بأنه بحاجة إلى “مبالغ كبيرة” في إقناع الدول الأوروبية بالمساهمة، حتى لو اضطر من أجل ذلك لعدم أخذ مساهمتها في الصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية في حساب الديون العامة وعجز الموازنات. وهذا التغيير في السياسة المالية الأوروبية حتى الآن “إشارة أكثر أهمية من الخطة نفسها”، بحسب باسيه، الذي يقول إن “على الدول البدء بالاستثمار فهو السلاح الأخير المتبقي لديها”.

وأشار إلى أن برنامج إعادة شراء الديون الذي أعلنه المصرف المركزي الأوروبي في أواخر يناير، ويبلغ 60 مليار يورو شهريا “لا يتيح الخروج من الحلقة المفرغة”.

وتابع باسيه “مهما صرفنا من السيولة وخفضنا نسب الفوائد، فإن الشركات ليس لديها إقبال في غياب آفاق للنمو”.

واعتبر هيير أن على المفوضية الأوروبية أن تقرر “وجهة ومنطق” توجيه الصندوق الأوروبي للاستثمارات الاستراتيجية خصوصا أنها بحاجة “ماسة” للاستثمارات.

10