ضرائب سعودية مفاجئة لمعالجة أزمة الإسكان المزمنة

الأربعاء 2015/03/25
توقعات بارتفاع وتيرة البناء بعد زيادة معروض الأراضي

الرياض - فوجئت شركات التطوير العقاري بقرار الحكومة السعودية فرض رسوم على الأراضي غير المطورة، مما أدى إلى تراجع أسهمها بشكل حاد، في وقت عم فيه التفاؤل في القطاعات الاقتصادية الأخرى.

انخفضت معظم أسهم الشركات العقارية في السوق السعودية أمس بعدما وافق مجلس الوزراء على فرض رسوم على الأراضي غير المطورة التي تعرف في السعودية باسم “الأراضي البيضاء”، لكن السوق بأكمله ارتفع مع تفاؤل المتعاملين بالإصلاحات الاقتصادية المتسارعة.

وسيقوم مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بإعداد الآليات والترتيبات التنظيمية لذلك وسيرفع ما يتم التوصل إليه لمجلس الوزراء تمهيدا لإحالته إلى مجلس الشورى لاستكمال الإجراءات النظامية في هذا الشأن بشكل عاجل.

ووافق مجلس الوزراء السعودي يوم الاثنين على فرض رسوم على الأراضي غير المطورة الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن وذلك بعد أقل من أسبوعين من تعهد العاهل السعودي الملك سلمان باتخاذ خطوات عاجلة لتوفير السكن للمواطنين.

ويقول مراقبون إن معظم الأراضي البيضاء في البلاد مملوكة لرجال أعمال وشركات وأفراد أثرياء ويحتفظون بها دون تطوير ربما للرغبة في ارتفاع أسعارها لاحقا أو لصعوبة تطويرها سريعا في ظل تعقيدات روتينية وتحمل تكلفة تزويدها بالخدمات والبنية الأساسية.

ويقدر محللون أن نسبة الأراضي البيضاء تصل إلى نحو 50 بالمئة من مساحة النطاق العمراني للمدن الرئيسية الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام.

تركي فدعق: ليس أمام مالكي الأراضي سوى خيارين؛ إما بيعها وإما البناء عليها

ويأتي قرار مجلس الوزراء في أول مبادرة لإصلاح السياسة الاقتصادية بعد تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز حكم البلاد في شهر يناير الماضي.

وكان الملك سلمان ألقى في العاشر من مارس الجاري كلمة حدد فيها معالم عهده وقال إنه سيعمل على بناء اقتصاد قوي ومتين، لا يعتمد بشكل رئيسي على النفط وتعهد بوضع “الحلول العملية العاجلة التي تكفل توفير السكن الملائم للمواطن”.

تراجع الشركات العقارية

وقال تركي فدعق رئيس الأبحاث والمشورة لدى البلاد للاستثمار: إن بعض شركات التطوير العقاري تمتلك مساحات كبيرة من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني وهذه جزء من أصولها الأساسية، ولهذا فإن انخفاض أسهمها في السوق أمس ينبع من توقعات بانخفاض أسعار الأراضي مع ارتفاع المعروض.

وأضاف أن “هناك مقولة شعبية بأن الأرض لا تأكل ولا تشرب. لكن الآن بعد صدور القرار فإن الأرض ستأكل وستشرب ولن يكون أمام مالكها سوى خيارين؛ إما بيعها وإما البناء عليها”.

وتكبدت معظم الشركات العقارية أمس خسائر كبيرة، وتراجعت أسهم دار الأركان إحدى أكبر شركات التطوير العقاري بنحو 6.5 بالمئة بعد أن استعادت جانبا من خسائر أكبر في التعاملات الصباحية.

وتراجع سهم الشركة العقارية السعودية بنحو 10 بالمئة وهو الحد الأقصى للهبوط، في حين بلغت خسائر معظم شركات التطوير العقاري الأخرى نحو 6.5 بالمئة.

تفاؤل واسع

وتعاني السوق العقارية السعودية من عدد من المشاكل، أبرزها ارتفاع أسعار الإيجارات والمضاربة على الأراضي غير المطورة وطول فترة الحصول على التراخيص، إلى جانب عدم توافر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب.

مازن السديري: كافة القطاعات ستستفيد من فرض الرسوم ومن ضمنها المصارف

وفي خطوة تهدف إلى التغلب على مشكلة نقص المعروض السكني لاسيما لذوي الدخل المنخفض في البلاد التي يعيش فيها نحو 30 مليون نسمة، أعلن الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2011 عن تخصيص 67 مليار دولار لبناء 500 ألف وحدة سكنية للمواطنين خلال عدة سنوات.

لكن وتيرة تنفيذ برنامج الإسكان الطموح ظلت بطيئة الخطى رغم الثروة النفطية التي تتمتع بها السعودية، إذ واجهت وزارة الإسكان صعوبات في الحصول على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروعاتها وطالبت بفرض رسوم على الأراضي غير المطورة كأحد سبل حل المشكلة.

وارتفعت أسهم شركات التشييد والبناء والإسمنت في السوق أمس مع تفاؤل المتعاملين بأن ينعكس القرار على تلك الشركات في ظل توقعات بانتعاش عمليات البناء. وقفزت أسهم شركة المقاولات عبدالله عبدالمحسن الخضري بنحو 2.8 بالمئة وارتفع سهم الإسمنت السعودية بنسبة 2.5 بالمئة وحققت شركات الإسمنت الأخرى ارتفاعات مماثلة.

وقال مازن السديري رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال: إن قوة البناء وشراء الوحدات ضعفت في السنوات الماضية بسبب ارتفاع أسعار الأراضي، لكن القرار بفرض الرسوم من شأنه أن يعزز المعروض ويدعم نمو قطاعات أخرى.

وأضاف أن “شركات التجزئة تعتمد في الأساس على التأجير، لكن الآن سيكون بمقدورها شراء أراض للتوسع وبناء محال وزيادة الفروع، كما أن شركات الإسمنت ستنتعش مجددا مع تنامي الطلب على البناء، وحتى البنوك ستستفيد مع إقراضها لكل هؤلاء”.

وأشار السديري إلى تفاؤل المتعاملين بالوتيرة السريعة للإصلاحات الاقتصادية في عهد الملك سلمان.

وقال إن “هناك تفاؤلا واسعا من قبل المواطنين بالإصلاحات الاقتصادية. الإدارة الحالية جادة في إصلاحاتها. هذا العام لن يكون بالنسبة إلى السعوديين عام هبوط أسعار النفط أو أي شيء آخر بل سيكون عام اللوائح الهادفة إلى الإصلاح”.

11