ضرائب على نشر الكتب في إيران تشعل غضب الناشرين

السبت 2014/08/23
أفراز: مشاكل الناشرين تضاعفت بسبب الضرائب المسلطة عليهم

لندن- يعاني الناشرون والكُتّاب، في إيران، من ضغوط مضاعفة تسببت فيها الحكومة وقوانينها غير الصحيحة، وأهمها الضرائب. يقول سيد صادق موسوي، مدير شركة صادق للنشر، في هذا الشأن، إن “ناشرين في دول الجوار لم يدفعوا الضرائب لنشر الكتب، وعندما أخبرناهم بأننا مضطرون لدفع الضرائب، تفاجؤوا من هذا الأمر”.

وأوضح مدير شركة صادق للنشر التي بدأت عملها منذ سبعينات القرن المنصرم، “إننا لم ندفع الضرائب لسنوات عديدة، لكن فجأة في عام 2012، طالبتنا الحكومة بدفع الضرائب، فيما لا يوجد أي قانون على إجبار الناشرين بدفع الضرائب على نشر الكُتُب”. وأضاف سيد صادق موسوي أنه: “عندما ننفق مبلغا لنشر الكتاب وتكون أرباح هذه العملية ليست مؤكدة، فلا يحق للحكومة أن تفرض الضريبة على تكاليف النشر”.


هاجس الضرائب


تشير أعظم كيان أفراز، مديرة شركة أفراز للنشر، إلى مضاعفة مشاكل الناشرين بسبب ضغط الحكومة عليهم لدفع الضرائب، وقالت “إن الناشرين لا يكسبون ما يكفي من الأرباح، حتى تتمكن الحكومة من فرض الضرائب عليها، إنه يخَصص 40 في المئة من سعر الكتاب للطبع وتكاليف إنتاجه و40 بالمئة لتكاليف التوزيع، وهذا يعني أنه لا توجد أيّة قدرة أو إمكانية للناشر على دفع الضرائب”.

وأضافت أعظم كيان أفراز: “لا نعارض دفع الضرائب لأن لدينا نشاطا ثقافيا، بل بسبب تفاقم صعوبة العمل في مجالات الثقافة والنشر بشكل غير مسبوق، ولقد تضاعف الأمر بعد ضغوط الحكومة لمطالبة الناشرين بدفع الضرائب”.

في الظروف الاقتصادية الحالية لم يتمكن العديد من الناشرين من توزيع كتبهم بأنفسهم وهي عميلة تكلفهم الكثير

والمعروف أن الناشرة أعظم كيان افراز أبدت ترحيبها بنشر "الأدب العربي في إطار خطة دار "أفراز" لترجمة ونشر آداب الشرق"، وإن القارئ الإيراني سيقرأ شعرا عربيا مختلفا عما قرأه لشعراء منهم نزار قباني ومحمود درويش وأدونيس ومحمد الماغوط الذين ترجموا إلى الفارسية.

وأكدت أفراز أن معرض طهران للكتاب يمثل فرصة مناسبة لها كناشرة للتعرف على أعمالها، ويساعدها على التواصل المباشر مع القراء لمعرفة أذواقهم ومطالبهم. وأشارت كيان أفراز أنها تنظم البرنامج السنوي لدار نشر أفراز من خلال معلومات تستقيها في معرض الكتاب.


خرق القوانين


يؤكد أبوالفضل درخشنده، مدير شركة حديث قلم للنشر، أنه “عندما يطبع ناشر من القطاع الخاص الكُتُب دون دعم حكومي، ولم يتمكن من بيع كُتُبه بعد، فعلى أيّ أساس تطالب الحكومة الناشر بدفع الضرائب؟ وعلى أيّة أرباح يدفع الناشر الضرائب؟”.

واستند أبوالفضل درخشنده على عدم وجود قسم التوزيع لدى الناشرين في إيران ونفى شرعية الضغوط الحكومية على الناشرين لدفع الضرائب، قائلا: “إن توزيع الكُتُب يفرض تكاليف كبيرة على الناشرين، وفي الظروف الاقتصادية الحالية والإمكانيات المتواضعة لدى الناشرين، لم يتمكن الكثير منهم من توزيع كُتُبهم بأنفسهم”.

معرض طهران للكتاب يمثل فرصة مناسبة لنشر الإنتاجات

ويضيف مدير شركة حديث قلم للنشر: “إننا ندفع تكلفة عالية للتوزيع، وينبغي أن تفرض الضريبة على أساس أرباح العملية الاقتصادية وليس على تكاليفها، ويحصل قسم التوزيع على الحصة الأكبر من أرباح النشر، ولا ننسى أن الناشر عليه أن يهتم بالأمور الثقافية”.


معاناة مستمرة


ويعتبر علي رضا رئيس دانايي، مدير شركة نكاه للنشر، تصرفات وزارة الاقتصاد والمالية مخالفة للقوانين، وقال: “إن جمعية الناشرين بذلت جهودا كبيرة وانكبّ مجلس الشورى على القانون الذي يعفي الناشرين من دفع الضريبة، ولكن مسؤولي وزارة الاقتصاد والمالية يتصرفون حسب قناعتهم ولا يهتمون بالقوانين، وينبغي أن يحدد مجلس الشورى قوانين صارمة وواضحة في هذا الشأن، حتى يعلم الجميع حدوده وواجبه”.

ويضيف علي رضا رئيس دانايي: “يقال لقد أعفي الناشرون من الضرائب لعدة سنوات، ولكن عندما نذهب إلى وزارة الاقتصاد والمالية يقولون لنا إن هذه الأقوال لا تهمهم، وعلينا أن ندفع الضرائب”.

ويوضح مدير شركة نكاه للنشر أنه “لدينا عدد كبير من الكُتُب في المخازن التي لم نتمكن من بيعها بعد مرور أكثر من 10 سنوات على طبعها، وهذا الأمر يعني أننا تضررنا من طبع هذه الكُتُب، بينما يطالب مسؤولو وزارة الاقتصاد والمالية بالضرائب على هذه الكُتُب، وبذلك يضاعفون أضرارنا بهذه التصرفات غير المقبولة”.

ويشير علي رضا رئيس دانايي إلى قانون عدم دفع الضريبة من قبل الناشرين، في خاتمة تصريحه: “على ما يبدو إنهم يريدون أن يفرضوا علينا دفع الضريبة، فينبغي أن تفرض الضرائب على الأرباح التي يحصل عليها الناشر وليس على تكاليف النشر والطبع. فعلى أيّ أساس وأيّ منطق تطالبنا وزارة الاقتصاد والمالية بأن ندفع الضريبة على الأضرار المالية التي لحقت بنا جرّاء نشر الكُتُب؟”.

16