ضربات تكميلية لإجبار الحوثيين على الحل السياسي

الجمعة 2015/04/24
"عاصفة الحزم" تضغط باتجاه خضوع الحوثيين لقرار مجلس الأمن

صنعاء – قال خبراء عسكريون إن عاصفة الحزم لن تتوقف كليا، وإنها ستستمر في قالب ضربات جراحية مركزة للقضاء على ما تبقى من قدرات الحوثيين، فضلا عن منعهم من الحصول على الأسلحة والإمدادات برا أو بحرا.

وأسلوب الضربات الجراحية دأبت على اعتماده القوات الأميركية خاصة في العراق وأفغانستان، حيث تستفيد من تطور تقنيات المراقبة لتوجيه ضربات دقيقة للعدو على الأرض بغية إرباكه ومنعه من تنفيذ عمليات أو تغيير مواقع تمركزه.

ولا تريد السعودية والدول الحليفة أن تعطي الفرصة للميليشيا الشيعية كي تعيد ترتيب أوراقها، أو الاستيلاء على مواقع جديدة مثلما حصل الأربعاء مع اللواء 35 في تعز الذي سيطر عليه الحوثيون ساعات بعد إعلان تحالف الحزم عن وقف عملياته مساء الثلاثاء.

والهدف من ذلك هو ترك خيار وحيد أمامهم، وهو تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير والقاضي بانسحابهم من المدن التي سيطروا عليها بالقوة، ثم القبول بالحوار والاحتكام للمبادرة الخليجية أرضية للانتقال السياسي في اليمن.

ودعا السفير السعودي لدى واشنطن عادل الجبير الحوثيين إلى عدم الوقوع تحت أي أوهام، وقال "إن قوات التحالف ستواصل استخدام القوة لمنعهم من الاستيلاء على اليمن بأفعال عدائية".

وأضاف الجبير "سمعنا عن بيان من ميليشيا الحوثيين عن قبولهم بالعملية السياسية، ولكن فيما بعد نرى تحركات لقواتهم واستخدامهم لسلاح المدفعية ضد قوات الحكومة الشرعية لليمن، وهذا ليس سلوك أو موقف جماعة تسعى إلى حل خلافاتها مع بقية اليمنيين من خلال الحوار والسلام".

جون جينكينز: الهدف من الهجمات صدمة للحوثيين وإضعاف قدراتهم

ورغم قرارها بوقف "العاصفة"، لم تتوقف قوات التحالف العربي عن قصف مواقع للميليشيا المرتبطة بإيران. وشن طيران التحالف الذي تقوده السعودية خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة غارات على مواقع للحوثيين في عدة مناطق من اليمن بينها يريم بمحافظة إب، وقاعدة طارق الجوية في تعز، وحي دار سعد ومحيط مطار عدن وعند المدخلين الشرقي والشمالي للمدينة. كما طالت الغارات مواقع الحوثيين بالقرب من قاعدة العند الجوية في محافظة لحج الجنوبية.

ويأتي استمرار الغارات والمواجهات بالرغم من إعلان التحالف العربي مساء الثلاثاء انتهاء عملية "عاصفة الحزم" والانتقال إلى مرحلة ذات طابع سياسي تحت عنوان "إعادة الأمل".

وألمح مراقبون إلى أن الشروط الموضوعية لوقف كامل لإطلاق النار في اليمن ليست موجودة حتى الآن.

وإلى حين تبلور تسوية سياسية واضحة في اليمن تبرز عدة مبادرات ومحاولات للتسوية لم تصل إلى نتيجة.

وأشاروا إلى أن التحالف العربي سيعمل على الاستفادة من قرار مجلس الأمن الأخير لتوسيع دائرة المراقبة البحرية والجوية على اليمن وقطع طرق الإمدادات على الحوثيين وخاصة من جانب إيران، وأن يتم إشراك دول ذات حضور عسكري في المياه الدولية في هذه المهمة وخاصة الولايات المتحدة التي تتجه إلى الاشتراك فعليا في عمليات المراقبة في سياق استعادة ثقة حلفائها الخليجيين بعد الأزمة الأخيرة.

وكان وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر عبر الأربعاء عن قلق بلاده من أن تكون مجموعة سفن شحن إيرانية محملة بأسلحة متقدمة قد اتجهت إلى اليمن، ودعا إيران إلى تجنب "تأجيج" الصراع بإرسال شحنات أسلحة.

وتعتقد الإدارة الأميركية أن الدمج بين عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل لن يفضي إلى نهاية سريعة للصراع الذي احتدم عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وقال السير جون جينكينز رئيس المعهد الدولي للدراسات السياسية والاستراتيجية في المنامة "كان الهدف من الهجمات هو صدمة الحوثيين وإضعاف قدراتهم العسكرية وإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات".

وأضاف "لا يبدو واضحا الآن أي نتائج سياسية على الأرض، لذا لجأ السعوديون إلى الدمج بين العمليتين".

ورحبت الولايات المتحدة بإعلان الرياض انتهاء عاصفة الحزم.

وكانت واشنطن قد أعلنت عن دعمها للعمليات السعودية في اليمن وقت انطلاقها كجزء من حفظ التوازن الإقليمي الذي تحاول إدارة الرئيس باراك أوباما دفعه نحو الاستمرار خلال المفاوضات التي تجريها ودول غربية أخرى مع إيران حول ملفها النووي.

واستخدمت واشنطن المتشددين الإسلاميين في تنظيم القاعدة كورقة للضغط على الدول المشاركة في الائتلاف من أجل التخفيف من كثافة الغارات الجوية مؤخرا خشية تمدد نفوذ القاعدة في المناطق التي ينسحب منها الحوثيون.

ويقول مراقبون إن استمرار القصف بالتزامن مع إطلاق عملية "إعادة الأمل" قد يكون مؤقتا، وإن هدفها هو الحفاظ على الوضع الراهن وإعطاء الرياض مساحة أكبر للتفكير في أبعاد استراتيجية أكثر وضوحا لحصد المكاسب السياسية للعملية.

وبالتوازي، ستعمل السعودية وحلفاؤها في عاصفة الحزم على تحييد القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وإعطاء دور أكثر أهمية لحزبه في جلسات الحوار المقبلة، مع توسيع دائرة الداعمين لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي من الأحزاب والقبائل.

1