ضربات طالبان المتتالية تربك الحكومة الأفغانية

تتكاثف ضربات حركة طالبان ضد أهداف حكومية في أفغانستان يوما بعد يوم، ويشير مراقبون إلى أن هذه التطورات جزء من إستراتيجية الزعيم الجديد لإثبات تماسك حركته بعد الانقسامات الأخيرة التي لم تحسن كابول استثمارها، واكتفت بالاستنجاد بسلاح الميليشيات لوقف التمرد.
الاثنين 2015/08/10
انسحاب القوات الدولية خلف فراغا كبيرا ساعد طالبان على توسيع عملياتها

كابول - قتل 21 شخصا على الأقل في هجوم لحركة طالبان في شمال أفغانستان، بحسب ما أعلن مسؤولون الأحد، يأتي ذلك بعد سلسلة هجمات دامية في العاصمة كابول، في تصاعد ملحوظ للعنف في أعقاب انتقال للسلطة داخل الحركة.

وأشارت وزارة الداخلية الأفغانية إلى أن جميع الأشخاص الذين قتلوا في الهجوم الذي وقع مساء السبت في إقليم خان آباد في ولاية قندز مدنيون، غير أن مسؤولين محليين وصفوهم بأنهم مقاتلون ضد حركة طالبان.

وتبنت حركة طالبان هذا الهجوم الذي أعقب هجمات في كابول أوقعت 51 قتيلا الجمعة، في ما يعتبر اليوم الأكثر دموية في العاصمة الأفغانية منذ سنوات.

وقالت وزارة الداخلية في بيانها إن “الحادثة وقعت حين فجر انتحاري حزامه الناسف في إقليم خان آباد”، منددة بشدة بهذا “العمل الشنيع”. وأضافت أن “الهجوم الانتحاري أسفر عن استشهاد 21 مدنيا وجرح عشرة آخرين”.

لكن المتحدث باسم حاكم ولاية قندز عبدالودود وحيدي قال إن 22 مسلحا، بينهم أربعة قادة، قتلوا بانفجار عبوة ناسفة.

ولا يعلن المتمردون عادة مسؤوليتهم عن الهجمات التي تودي بحياة مدنيين، وإن كانوا مسؤولين عن معظم حوادث العنف التي استهدفت هؤلاء، كما تقول بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان في تقرير نشر هذا الأسبوع.

وقالت البعثة في تقرير نصف سنوي إنه بين الأول من يناير و30 يونيو 2015، قتل 1592 شخصا وأصيب 3329 في أعمال العنف في هذا البلد. ولا تشمل هذه الأرقام افراد الشرطة والجيش الأفغانيين اللذين يتصدون بمفردهم لحركة تمرد امتدت إلى كل أفغانستان تقريبا.

21 قتيلا حصيلة هجوم الأحد شمال أفغانستان والذي تبنته حركة طالبان

وكادت حركة طالبان أن تبسط سيطرتها مؤخرا، على عاصمة ولاية قندز التي تحمل الاسم نفسه، في هجوم وصف بأنه الأكبر منذ الغزو الأميركي لأفغانستان العام 2001. وشهد التمرد انتشارا سريعا من معاقله التقليدية الجنوبية والشرقية نحو الشمال، فيما تقف القوات الأفغانية وحيدة في القتال ضد المسلحين.

وأنهت قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة مهمتها القتالية في أفغانستان في ديسمبر الماضي، لكن قوة قوامها 13 ألف جندي ما زالت موجودة، مهمتها التدريب وتقديم المشورة في عمليات مكافحة الإرهاب.

واستهدفت الهجمات في كابول في الأيام الأخيرة معسكرا تتمركز فيه القوات الأميركية الخاصة وأكاديمية للشرطة ومجمعا سكنيا، وأدت إلى مقتل 51 شخصا على الأقل، بحسب مسؤولين.

وهذه الهجمات هي الأولى التي تضرب العاصمة الأفغانية منذ تعيين الملا اختر منصور على رأس حركة طالبان، بعد وفاة الملا عمر التي أعلنت الأسبوع الماضي.

وتؤكد موجة العنف هذه الأوضاع الأمنية المضطربة التي تشهدها البلاد وسط عملية سلام متعثرة والقدرة التي لا تزال طالبان تتمتع بها، رغم انقساماتها الداخلية المتزايدة.

ويرى خبراء أن تزايد الهجمات يظهر محاولة من الملا منصور لتلميع صورته لدى كوادر طالبان وصرف الانتباه عن الخلافات الداخلية التي أنتجها تعيينه على رأس الحركة.

وقال عبدالهادي خالد الخبير الأفغاني في مجال الأمن إن “سلسلة الاعتداءات هذه تكتيك تستخدمه القيادة الجديدة لطالبان لتؤكد أنها ما زالت عملية”. وأضاف “إنها عرض للقوة”.

من جهته، قال المحلل العسكري ميرزا محمد يرماند إن “هذه الموجة الجديدة من التفجيرات تظهر أن الملا منصور ليس أفضل من الملا عمر”. وأضاف أنه “على الحكومة الأفغانية أن تحاول الاستفادة من الانقسامات داخل حركة طالبان". ويرفض جزء من الحركة بقيادة النجل الأكبر للملا عمر مبايعة زعيم الحركة الجديد، مشيرا إلى تعيينه أن تم بشكل متسرع.

كما ينتقد كوادر وقياديون في طالبان الحركة لتكتمها لسنتين على وفاة الملا عمر، عبر نسب تصريحات إليه في حين أنه توفي في أبريل 2013 في مستشفى في كراتشي في باكستان كما أعلنت الاستخبارات الأفغانية.

وبرعاية الولايات المتحدة والصين، استضافت باكستان في بداية يوليو مفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية. لكن مسالة دعم مكتب طالبان في قطر لهذه المبادرة لا يزال موضع جدل. وأرجئت الجولة الثانية من هذه المفاوضات التي كانت مقررة في باكستان إلى أجل غير مسمى بعد الإعلان عن وفاة الملا عمر.

وفي ظل الخسائر الفادحة التي لحقت بالقوات الأفغانية بعد انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، لجأت الحكومة الأفغانية إلى طلب مساعدة الميليشيات التي يقودها مسؤولون محليون نافذون ضد المتمردين.

وهذه الإستراتيجية تشكل خروجا تاما عن الجهود التي بذلتها الحكومة السابقة لتجريد الميليشيات من أسلحتها وتجنب اندلاع حرب أهلية جديدة دامية، كما حصل إبان التسعينات ما مهد الطريق أمام طلبان لتسلم الحكم.

ويبرز هذا التحول الضعف الذي تعانيه قوات الأمن الأفغانية التي تشكلت قبل 13 عاما بتكلفة بلغت مليارات الدولارات بتشجيع من الأميركيين، آملين في أن تتولى وحدها بسط الأمن في هذا البلد المعروف بصعوبة السيطرة عليه وبسط الأمن فيه.

5