ضربات موجعة للمتمردين تؤشر إلى تغير بالوضع الميداني في اليمن

الخسائر المادية والبشرية الفادحة التي تطال متمرّدي اليمن بشكل متلاحق تعكس حالة الإنهاك التي وصلوا إليها ما يؤشر إلى إمكانية تحريك الوضع الجامد الذي بلغه الصراع في هذا البلد الذي يتطلّع مواطنوه إلى مخرج ما، يقصّر أمد معاناتهم.
الاثنين 2017/07/10
جبهة تعز تحركت بعد طول جمود

صنعاء - توالت خلال الأيام القليلة الماضية الضربات الموجعة لمعسكر التمرّد باليمن والذي يضمّ جماعة أنصارالله الحوثية وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، حيث ترافق التراجع الميداني لقوات الطرفين من عدّة مناطق ذات أهمية استراتيجية، مع خسائر فادحة في صفوف تلك القوات طالت قيادات عسكرية من رتب عالية وسبق لها أن لعبت أدوارا كبيرة في غزو مناطق البلاد وقيادة معارك الدفاع عنها.

ويرى متابعون للشأن اليمني بوادر تحريك أشمل لجبهات القتال ينهي الجمود الذي خيّم عليها لفترة طويلة ما جعل الآمال تتضاءل في إمكانية حسم الصراع في البلد وطي ملفّه، خصوصا وأن قنوات الحلّ السلمي سبق وأن اختبرت في أكثر من مناسبة، وعن طريق الكثير من المبادرات دون أن تفضي إلى أي نتيجة ملموسة.

وخرج المتمرّدون عن أسلوب التكتّم على قتلاهم، واعترفوا بمقتل القيادي في الحرس الجمهوري العميد عبدالواحد الوزير بغارة جوية للتحالف العربي في محافظة تعز جنوب غربي اليمن.

وقالت وكالة سبأ التي يسيطر عليها المتمرّدون إن وزارة الدفاع التابعة لحكومتهم نعت قائد اللواء 102 مشاة بغارة في جبهة البرح بتعز.

ووصفت القتيل بأنه “كان بطلا وقائدا فذا، سطر مع رفاق دربه أروع البطولات في الفداء والاستبسال، دفاعا عن الوطن”.

واتسمت ضربات التحالف العربي الجوية والبحرية خلال الفترة الأخيرة بمزيد من الدقة والتركيز انعكسا في طبيعة الأهداف التي تجري إصابتها على الأرض.

وأفاد متحدث عسكري يمني، الأحد، أن 30 من مسلحي جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، سقطوا بين قتلى وجرحى، جراء قصف شنته بارجات حربية تابعة للتحالف العربي على مواقعهم في محافظة تعز.

وقال العقيد عبدالباسط البحر، نائب الناطق باسم قيادة محور تعز العسكري التابع للجيش الموالي للحكومة المعترف بها دوليا، لوكالة الأناضول إن “بارجات التحالف المتواجدة قرب ميناء المخا، قصفت الأحد، مواقع للحوثيين وحلفائهم في منطقة الهاملي وفي معسكر خالد بن الوليد ومحيطه، غربي المحافظة، ما أسفر عن سقوط 30 منهم بين قتيل وجريح”.

وأضاف أن “قصف بارجات التحالف أدى أيضا إلى تدمير آليات عسكرية ومخزن أسلحة للحوثيين، وحلفائهم من قوات صالح”.

كما أفاد البحر أن اثنين من الحوثيين قتلا وجرح ثلاثة آخرون بمدفعية الجيش في جبل الوعش شمالي مدينة تعز.

وتابع أن “طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، شن الأحد، غارتين جويتين استهدفتا تعزيزات للحوثيين وقوات صالح في منطقة البرح غربي تعز مع تنفيذ غارة جوية أخرى استهدفت موقعا لهم في مديرية الصلو، جنوبي المحافظة”.

ومؤخرا أفضت جهود استثنائية من التحالف العربي، بما في ذلك جهود قوات إماراتية برية إلى طرد المتمرّدين من مواقع مهمّة بمحافظة مأرب شرقي العاصمة صنعاء.

وتجلّت فداحة تلك الهزيمة في ردود الفعل العصبية من قيادة التمرّد والتي بلغت حدّ إعدام قواتهم المنسحبة ميدانيا.

وكشف عن ذلك رئيس هيئة أركان الجيش اليمني اللواء محمد علي المقدشي خلال تفقده مواقع الجيش، في محيط جبل مرثد شمال غرب صرواح، بمحافظة مأرب برفقة مسؤولين عسكريين آخرين.

وقال المقدشي إنّ الحوثيين أعدموا بشكل جماعي، مسلحيهم الذين انسحبوا أمام تقدم القوات الحكومية”.

وتُتّهم جماعة الحوثي التي تخوض حاليا حربها السابعة في اليمن بالتبعية لإيران وتنفيذ أجندتها في المنطقة على غرار ميليشيا حزب الله في لبنان والعشرات من الميليشيات الشيعية في العراق.

ومن هذا المنطلق يجزم مراقبون بأنّ المتمرّدين في اليمن رغم حالة الإنهاك العسكري والمالي التي وصلوا إليها لا يمتلكون قرار الخروج من الحرب مهما كان حجم الخسائر التي تطالهم.

3