ضربة أميركية على ليبيا تطيح بأخطر جهاديي شمال أفريقيا

أعلنت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا مقتل القيادي الجهادي الجزائري المرتبط بتنظيم القاعدة مختار بلمختار في غارة نفذتها طائرات أميركية في شرق ليبيا، بينما اكتفت واشنطن بتأكيد الغارة وهدفها دون أن تؤكد مقتل بلمختار. وتأتي هذه التطورات في وقت تنحسر فيه حظوظ خطة المبعوث الأممي برناردينو ليون في إيجاد مخرج للأزمة.
الثلاثاء 2015/06/16
كان على الولايات المتحدة أن تنسق مع الحكومة الليبية الشرعية قبل تنفيذ العملية

طرابلس - أفاد بيان لحكومة عبدالله الثني أن “الطائرات الأميركية قامت بمهمة نتج عنها قتل المدعو مختار بلمختار ومجموعة من الليبيين التابعين لإحدى المجموعات الإرهابية بشرق ليبيا”.

وأضاف أن الغارة الأميركية تمت “بعد التشاور مع الحكومة الليبية المؤقتة للقيام بهذه العملية التي تساهم في القضاء على قادة الإرهاب المتواجدين على الأراضي الليبية”.

كما أعلنت هذه الحكومة إنها سترحب بأي ضربات جديدة تستهدف “الجماعات الإرهابية”، معتبرة ان الغارة الأميركية الأخيرة تمثل “بداية جديدة” من التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الجماعات.

وقال مصدر عسكري مقرب من قائد القوات الموالية لهذه الحكومة الفريق أول خليفة حفتر إن الضربة الأميركية تمثل “بداية جديدة للتعاون في مكافحة الإرهاب. إنها مبادرة ممتازة”. ولاحقا أكد البنتاغون أن الغارة شنتها طائرات أميركية واستهدفت بلمختار زعيم جماعة “المرابطون” الجهادية.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت صفحات جهادية عن سقوط سبعة قتلى في الغارة الأميركية. ونشرت صفحة على موقع فيسبوك تعود لمجموعة إسلامية في أجدابيا صورا لجثث فضلا عن أسماء القتلى من دون اسم بلمختار.

ومن المعروف أن بلمختار كان خلال الأعوام القليلة الماضية ينتقل بشكل مستمر بين دول منطقة الساحل الأفريقية، وقد عرف بعدة ألقاب بينها “الأعور” و”السيد مارلبورو”، بسبب شهرته في تنفيذ عمليات التهريب.

ومن أشهر العمليات التي عُرف بها بلمختار، ما قام به بداية 2013 عندما احتجز عددا من الرهائن في عين أميناس بالجزائر، ما أسفر عن مقتل 37 رهينة جزائرية بعد تدخل الجيش الجزائري، ممّا جعله أخطر جهادي بالمنطقة، لا سيما وأنه كان زعيم تنظيم القاعدة في ما يعرف بـ”المغرب الإسلامي”.

غياب أي سلطة للسياسيين على المسلحين يعقد مهمة المبعوث الأممي إلى ليبيا

وقد خلق بملختار عام 2012، حركته الخاصة التي أسماها بـ”الموقعون بالدم” بعد انفصاله عن القاعدة، وبعد ذلك انضمت حركته إلى “التوحيد والجهاد” التي احتلت مالي في العام نفسه، نُسب إليه الحادث الإرهابي الأخير الذي شهدته باماكو المالية في مارس الماضي، وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 فوضى أمنية ونزاعا على السلطة تسببا بانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق، وحكومة وبرلمان يديران العاصمة بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”.

وسمحت الفوضى الأمنية الناتجة من هذا النزاع باتساع نفوذ جماعات متشددة في ليبيا، بينها تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن في التاسع من يونيو الجاري السيطرة على مدينة سرت.

وقلصت المعارك الدائرة بين مختلف الميليشيات المتصارعة في ليبيا من حظوظ المبعوث الأممي برناردينو ليون في إيجاد حل نهائي للأزمة القائمة.

وتضاربت الأنباء حول قبول البرلمان للمسودة التي قدمها ليون مبعوث الأمم المتحدة لليبيا، لأطراف الصراع فى الصخيرات خلال الأسبوع الماضي، فيما أشار مراقبون إلى أن القوى المسلحة المسيطرة على الأرض هي من سيحدد طبيعة سير خط الأزمة مستقبلا.

ويتساءل متابعون للشأن الليبي عن مدى إمساك أطراف الحوار في المؤتمرات الدولية الكثيرة بسلطة حقيقية على المسلحين تمكنهم من فرض أجنداتهم.

الغارة الأميركية تمت بعد التشاور مع حكومة طبرق للقيام بهذه العملية

ويشير هؤلاء إلى تعدد القيادات لدى فجر ليبيا وعدم رضوخ كل مقاتليها لأوامر المؤتمر الوطني في طرابلس. ويشير آخرون إلى التداخل الكبير وإلى العلاقات المريبة بين فجر ليبيا والإخوان المسلمين وعناصر في الجماعة الليبية المقاتلة.

ويشير آخرون إلى تصريحات اللواء خليفة حفتر خلال الأيام الماضية خلال تخريجه لأكثر من 5000 جندي ليبي، حيث أكد أنه سيقتلع جذور الإرهاب في ليبيا بالقوة المسلحة، وأنه لا تفاوض مع الإرهابيين في بنغازي وكامل التراب الليبي، في إشارة واضحة إلى رفضه لحوار الصخيرات وغيره.

وإضافة إلى انفصال النخب السياسية عن المليشيات المسلحة والانقسامات الواقعة داخل كل طرف من أطراف النزاع، تواجه خطط ليون تحديات أخرى أهمها دخول مقاتلي داعش مؤخرا، على خط الأزمة الليبية وسيطرتها على مواقع إستراتيجية في ليبيا مثل مدينة سرت واقترابها من المثلث النفطي.

وأعلن مجلس النواب الليبي (البرلمان) المنعقد في مدينة طبرق أقصي شرقي البلاد الخميس الماضى، “موافقته على حكومة التوافق الوطني التي تقرر تشكيلها خلال جلسات الحوار، التي جرت في الصخيرات فى المغرب غير أنه رفض مقترح تكوين مجلس أعلى للدولة فيما طالب بتعديل بعض البنود الأخرى”. و قال عضو البرلمان وعضو لجنة المصالحة الهادي علي الحسناوي أمس لصحيفة “العرب” إن ليون قد أكد لأعضاء البرلمان أنه يبحث عن حل للأزمة الليبية يرضى كل الأطراف.

و أكد الحسناوي أن جلسة البرلمان المقبلة ستناقش تعديل الاتفاق بما فيها تبعية القوات المسلحة والجيش وشرعية المجلس الأعلى للدولة.

وأضاف أن ورود فقرة تؤكد على أحقية الثوار في تأسيس نواة الجيش الليبي هي تحول خطير، حيت سيصبح الجيش عبارة عن ميليشيات تشبه ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.

وأضاف أن مفهوم الثوار في ليبيا أصبح يشمل مجموعات إرهابية مثل أنصار الشريعة وفجر ليبيا وداعش، بالإضافة إلى انضمام آلاف الأجانب إلى كتائب الثوار، حيت تؤكد المعلومات الواردة من سرت أن هناك ما بين 2000 و2600 تونسي في صفوف الميليشيات المسلحة، بالإضافة إلى العشرات من دول عربية وأجنبية.

2