ضربة أميركية قاسية لاتفاق باريس حول المناخ

انقسم المعنيون بحماية البيئة بشأن تأثير قرار المحكمة العليا الأميركية تجميد خطط الرئيس الأميركي لحماية المناخ، لكنهم أجمعوا على أن إلغاءها بشكل نهائي، يمكن أن يشجع دولا أخرى على التنصل من التزاماتها بموجب اتفاق باريس للمناخ.
الاثنين 2016/02/15
عرقلة حماية المستقبل

واشنطن- أكد عدد من الخبراء أن تعليق برنامج الرئيس الأميركي باراك أوباما لمكافحة الاحتباس الحراري، يمكن أن يشكل ضربة قاسية لاتفاق باريس، الذي تم توقيعه قبل نحو شهرين، لكنهم قالوا إنه لن يؤدي إلى توقفه.

وكانت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، قد أصدرت في الأسبوع الماضي قرارا مفاجئا يقضي بتجميد تطبيق “المشروع من أجل بيئة نظيفة” الذي أطلق عليه أيضا “خطة الطاقة النظيفة”.

ويعتبر المشروع من السياسات الرئيسية في إرث أوباما. ويفرض المشروع، الذي قامت بإعداده وكالة حماية البيئة، على المحطات الحرارية في الولايات المتحدة خفض حجم انبعاثاتها من غاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 32 بالمئة بحلول عام 2030 مقارنة بالمستويات المسجلة في عام 2005. وأثار قرار المحكمة الأميركية قلقا واسعا في أنحاء العالم بشأن مستقبل تطبيق اتفاقية المناخ.

وقال نافروز دوباش خبير المناخ في مركز الأبحاث السياسية في نيودلهي إنه “بالنسبة لبلد هش مثل الهند، من المهم أن يفضي اتفاق باريس إلى تحركات عملية أكثر طموحا من قبل كل الدول”.

وأضاف “على هذا الصعيد، لا تقودنا هذه الإشارة المبكرة الصادرة عن المحكمة الأميركية العليا إلى الاتجاه الصحيح”. وأكدت منظمة “اتحاد العلماء المعنيين” (يونيون أوف كونسرند ساينتيست) إن أعلى هيئة قضائية أميركية عرقلت آلية” إدارة باراك أوباما لحماية المناخ.

كيفن مكارثي: خطة أوباما تقلص الوظائف وتزيد التكاليف وتضعف إمدادنا بالطاقة

لكن كين كيميل رئيس تلك المنظمة قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه “من السابق لأوانه القول إن اتفاق باريس سقط”. وأوضح أن عرقلة خطة أوباما ستستغرق نحو 18 شهرا، أي حتى الاستماع إلى كل الطعون القضائية المقدمة “لكن مدة الامتثال لها طويلة جدا”.

وحددت وكالة حماية البيئة الأميركية لكل ولاية أميركية أهدافا لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن كل ولاية أمهلت حتى عام 2022 لتنفيذ تلك الأهداف.

وقال رئيس معهد قانون البيئة سكوت فالتن إن “هذا التأخير لا يعرض بالضرورة الهدف الذي حددته الولايات المتحدة لعام 2030″. وكانت 25 ولاية أميركية ذات غالبية جمهورية بمعظمها، قد رفعت الملف إلى السلطة القضائية العليا في البلاد بعد احتجاجها على خطة البيت الأبيض الرامية إلى الحد بشكل كبير من انبعاثات الغازات الملوثة من المحطات الحرارية.

ورأى الجمهوريون في قرار المحكمة، انتصارا. وقال زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي إنه يشعر بالارتياح لوقف تدابير ارتكزت في رأيه على “تجاوز غير مشروع للسلطة”.

وقال مكارثي “إن قوانين إدارة أوباما كان من شأنها أن تقضي على الوظائف وتزيد التكاليف وتضعف قدرة المحطات على إمدادنا بالطاقة”. من جهته، تحدث رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين عن “نصر للشعب والاقتصاد الأميركيين”.

ومنذ فشل مقترحاته التشريعية حول الطاقة في الكونغرس في بداية ولايته الرئاسية، اعتمد أوباما بشكل كبير على وكالة حماية البيئة، وهي وكالة ضخمة ينظر إليها قسم من الجمهوريين بريبة ويعادونها علنا.

وعمليا فإنه تم تعليق القواعد الجديدة التي كانت ترغب وكالة حماية البيئة في تطبيقها، إلى حين نظر محكمة الاستئناف في الحجج التي قدمتها الولايات المعترضة.

ميشال برون: مجرد توقف مؤقت لمشروع البيئة النظيفة ونحن واثقون أن المحاكم ستقره
لكنّ خبراء المناخ والحقوقيين يشيرون إلى أن المحكمة لم تنظر في المشروع في حد ذاته وتركت لمحكمة الاستئناف القيام بذلك في شهر يونيو المقبل. كما ستنظر هيئات قضائية أقل مستوى في النص.

وقال ميشال برون مدير “سييرا كلوب” المنظمة غير الحكومية المدافعة عن البيئة لوكالة الصحافة الفرنسية “إنه مجرد توقف مؤقت لمشروع البيئة النظيفة ونحن واثقون من أن الأحكام المقبلة ستقره”.

من جهته، صرح بيل هير مدير التحليلات المناخية في مركز الأبحاث، ومقره برلين، إن “اتفاق باريس سيتجاوز كل ذلك”. وأضاف “هناك تحديات كثيرة أخرى أمامنا وتقلقني دول مثل اليابان التي تواصل الضغط في دفاعها عن الفحم”.

وتحدث أوباما للمرة الأولى عن قرار القضاة، نافيا بشكل قاطع أي نية لإلغاء المشروع العزيز على قلبه. وقال “لدينا ثقة تامة في متانة القواعد القانونية” لإجراءاتنا، داعيا إلى تجنب” إحباط الجمهور”.

والمشروع من أجل بيئة نظيفة هو حزمة من التدابير الفدرالية التي تقع في صلب الالتزامات التي قدمتها واشنطن للتحضير لمؤتمر المناخ في باريس والتوصل إلى الاتفاق الذي تبنته 195 دولة في منتصف شهر ديسمبر الماضي.

وقد يؤدي تعليقه إلى دفع دول أخرى مسببة للتلوث مثل الهند والصين إلى وقف جهودها للانتقال إلى الطاقة النظيفة. وقالت كيت لارسن الخبيرة في منظمة روديوم غروب “لا أعتقد أن هذه العثرة في طريق برنامج واحد في الولايات المتحدة يمكن أن تدفعها إلى عدم العمل لتحقيق أهدافها الوطنية الأساسية”. لكنها أضافت أن “بعض الجهات الفاعلة الخارجية قد تشعر بالقلق لأن خطة الطاقة النظيفة هي الإجراء المناخي الأميركي الأكثر وضوحا على الصعيد الدولي”.

10