ضربة الانتخابات ترغم حزب اردوغان على الحكومة الائتلافية

الخميس 2015/06/11
دمرداش يحث إردوغان على عدم تخطي صلاحياته الدستورية

أنقرة – قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الخميس إن التاريخ أظهر عدم ملاءمة الحكومات الائتلافية لتركيا لكن حزبه الحاكم مستعد لجميع الاحتمالات.

وقال داود أوغلو خلال اجتماع للمسؤولين المحليين في حزب العدالة والتنمية الحاكم من جميع أنحاء البلاد "لقد استخدمنا نماذج الحكومات الائتلافية في السبعينيات والتسعينيات كأمثلة لنبرهن أن الائتلافات ليست مناسبة لتركيا وسنتمسك بهذا الموقف."

وتابع "لكن وسط المشهد السياسي الحالي فالحزب الوحيد الذي يمكن أن يقدم حلولا واقعية هو حزب العدالة والتنمية... نحن منفتحون على أي احتمالات في تركيا تستند على التطورات الأخيرة."

في هذا الصدد عبر حزب الشعوب الديمقراطي التركي الموالي للأكراد الخميس عن استعداده لقبول جميع الخيارات المتعلقة بتشكيل حكومة ائتلافية على ألا تضم حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وحث الحزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على عدم تخطي صلاحياته الدستورية.

وقال صلاح الدين دمرداش الزعيم المشارك للحزب إن زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان مستعد لإطلاق دعوة لإلقاء السلاح وإن عملية السلام مع جماعته يجب أن تسير بخطى أسرع.

وتسعى أحزاب المعارضة إلى تشكيل ائتلاف حكومي يقصي العدالة والتنمية من الحكم وهو التحرك الذي من شأنه أن يكمل الإذلال الانتخابي الذي تعرض له أردوغان بعد أن عوقب حزبه السابق بهزيمة قاسية بتقلص مقاعده في البرلمان.

من جانبه يلقي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس اول خطاب له منذ الانتخابات التشريعية التي افضت الى خسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم الغالبية المطلقة ما دعاه الى الاعلان عن التشاور مع المعارضة لتشكيل حكومة ائتلافية.

واعلن حزب العدالة والتنمية الاسلامي، الذي فوجىء بنتائج الانتخابات الاحد، انه سيبحث كافة الخيارات ومن بينها اللجوء الى انتخابات مبكرة في حال فشل المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية.

وفي مقابلة مع القناة التركية العامة تي ار تي، قال رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان "وحده حزب العدالة والتنمية يمكنه قيادة ائتلاف"، مضيفا "ولكن اذا وضع الآخرون (الاحزاب) عراقيل ولم يتوصلوا الى حل في ما بينهم (...) فاننا سنلجأ مجددا الى الشعب"، في اشارة الى تنظيم انتخابات مبكرة.

وافضت الانتخابات التشريعية الى حصول حزب العدالة والتنمية على 258 مقعدا من اصل 550 في البرلمان، ما يعني خسارته الغالبية المطلقة التي حافظ عليها طوال 13 عاما. وتراجعه من نسبة 49,9 في المئة في العام 2011 الى 40,8 في المئة.

في المقابل حاز حزب الشعب الجمهوري على 132 مقعدا، وكل من حزب الشعب الديموقراطي وحزب الحركة القومية على 80 مقعدا.

هذه النتيجة الملفتة بدت وكأنها هزيمة شخصية لاردوغان. فطيلة اسابيع لم يأبه رئيس الدولة لواجب الحياد الذي يفرضه عليه الدستور بل خرقه ووضع كل ثقله في الحملة لدعم حزبه، حزب العدالة والتنمية، مدافعا من على المنابر عن اقامة نظام رئاسي قوي.

وكان اردوغان يأمل بالحفاظ على غالبية مطلقة تمكنه من اجراء تعديلات دستورية تمنحه كافة الصلاحيات التنفيذية. وهو يلقي خطابا امام غرفة التجارة في انقرة ستظهر خلاله نواياه ومواقفه بعدما امتنع عن التصريح منذ الانتخابات.

وبالنتيجة ترغم نتائج الانتخابات للمرة الاولى حزب العدالة والتنمية على محاولة تشكيل ائتلاف حكومي مع واحد او اكثر من احزاب المعارضة الثلاثة الممثلة في البرلمان.

وفي هذا الصدد قال داود اوغلو "سألتقي بكل صدق مع كل حزب من احزاب المعارضة، ليس لدينا خط احمر"، ملمحا الى احتمال تكليفه مجددا بتشكيل الحكومة الجديدة.

وقدم داود اوغلو الثلاثاء استقالة حكومته الى اردوغان الذي كلفه تصريف الاعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وتابع اوغلو "قلنا على الدوام ان الائتلاف ليس الخيار الافضل، لكن ما دام الشعب قد اختار، علينا ان نختار الحزب الافضل" لتشكيل الائتلاف.

وبعد اجتماع طال اكثر من ساعتين مع اردوغان، اعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق النائب دنيز بايكال "وجدت الرئيس منفتحا على كافة اشكال الائتلاف".

واكد بايكال ان اردوغان يرغب بتشكيل حكومة ائتلافية في اقرب وقت ممكن لاخراج تركيا من عدم الاستقرار.

اما اوغلو وبرغم قوله بان خيار الانتخابات المبكرة حاليا سيكون "غير اخلاقي" الا انه تطرق فعليا الى اللجوء لذلك في حال فشلت المشاورات.

وقال "ساتباحث مع الجميع. وفي حال لم تظهر اي نتيجة، فان هذه البلاد لن تديرها حكومة مؤقتة (...) سنعود الى الشعب ونطلب منه تفويضا جديدا".

وتطرق رئيس الحكومة الى رفض الناخبين للتعديلات على الدستور التي يرغب بها اردوغان، وقال ان "الشعب لم يمنح حزب العدالة والتنمية تفويضا لتحويل النظام الى رئاسي".

وتابع ان "الرئيس لن يشارك في المشاورات حول تشكيل الحكومة (...) إنه السلطة التي يمكنها ازالة أي عقبات محتملة".

1