ضربة سعودية تكشف انخراط إيران ميدانيا في الحرب باليمن

محاولة إيران دعم الجهد الحربي لوكلائها الحوثيين في اليمن لا يهدف إلى تفادي الهزيمة التي باتت في حكم المؤكّدة، لكن تأخيرها إلى أقصى حدّ ممكن، أملا في إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه ويحرم خصومها في المنطقة بقيادة السعودية، من إعلان نصر واضح.
الثلاثاء 2016/02/16
رهان إيراني خاسر

الرياض - كشف الإعلان، الإثنين، عن مقتل ثلاثة إيرانيين بنيران القوات السعودية لدى مشاركتهم في هجوم كانت ميليشيات جماعة الحوثي تحاول شنّه على منطقة حدودية بجنوب المملكة، عن انخراط إيراني مباشر في الحرب إلى جانب المتمرّدين الحوثيين المدعومين من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وقالت مصادر عسكرية يمنية إنّ تركيز ميليشيات الحوثي خلال الفترة القليلة الماضية، على مناطق الحدود مع السعودية، جاء تنفيذا لتكتيك إيراني يقوم على محاولة نقل المعركة إلى داخل الأراضي السعودية، بهدف تخفيف الضغط على المتمرّدين في محيط صنعاء حيث يسجلّون تراجعات كبيرة جعلت قوات المقاومة والجيش الوطني على أبواب العاصمة من الجهة الشرقية.

وأعلن الإثنين عن مقتل جندي سعودي في قصف من داخل اليمن نفذه المتمرّدون الحوثيون على قطاع الحرث بمنطقة جازان جنوبي المملكة.

ويحاول المتمرّدون استثمار مثل هذه الأحداث إعلاميا للإيهام بالتماسك والقدرة على مواصلة الحرب رغم الخسائر الفادحة التي لحقت بهم.

وكانت مصادر متعدّدة تحدثت عن تدفّق العشرات من الخبراء العسكريين الإيرانيين على اليمن خلال الأسابيع الماضية مع اشتداد ضغط قوات الشرعية اليمنية والتحالف العربي على ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في أكثر من جبهة أهمها جبهتا العاصمة، والجوف بشمال غرب البلاد حيث مدينة ميدي الساحلية التي كانت تمثل شريان إمداد حيويا للميليشيات الحوثية بالسلاح الإيراني قبل أن ينتزع التحالف العربي وقوات الشرعية السيطرة عليها.

عبدربه منصور هادي: التدخل الإيراني في اليمن موثق بشحنات الأسلحة التي تم ضبطها

وبحسب مراقبين فإنّ إيران تحاول عبر التدخّل الميداني في المعركة تأجيل هزيمة وكلائها الحوثيين إلى أقصى أمد ممكن نظرا لما لتلك الهزيمة من تأثير استراتيجي على إيران بحدّ ذاتها، وعلى مشروعها التوسّعي في المنطقة.

ووفق هؤلاء فإنّ طهران تراهن عبر مساع دبلوماسية سرّية واتصالات عن طريق دولة خليجية معروفة بعلاقاتها القوية بإيران، على إيجاد تسوية تحفظ للحوثيين حدّا أدنى من المكاسب وتنهي الحرب في اليمن دون هزيمة واضحة لهم، ودون انتصار واضح لقوى الشرعية والتحالف الدولي، وبالنتيجة لغريمتها السعودية.

وبفعل الحصار المحكم الذي فرضه التحالف العربي على أغلب منافذ اليمن البحرية والجوية طيلة الأشهر الماضية، صعب على إيران إمداد المتمرّدين الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح بما يكفي من الأسلحة والذخائر للصمود بوجه قوات الشرعية وضربات التحالف العربي الذي ألحق بهم خسائر فادحة في الأفراد والعتاد ما أضعف قدراتهم على الاستمرار في المعركة.

لكن طهران ما تزال، وفق مصادر يمنية، قادرة رغم الحصار على تسريب بعض الخبراء العسكريين إلى داخل الأراضي اليمنية.

وقالت قناة الإخبارية السعودية الرسمية، الإثنين عبر حسابها الرسمي في “تويتر” إنه “تم قتل 3 إيرانيين لدى تدمير القوات السعودية 7 سيارات حوثية، حاولت الهجوم فجرا بالربوعة في منطقة عسير جنوبي البلاد”.

وتتهم الرياض طهران، بإمداد الحوثيين بالسلاح والمال والمسلحين، فيما تعد هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها السعودية، مقتل إيرانيين باليمن، في وقت جدد فيه الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، اتهامه لإيران بالتدخل في شؤون بلاده.

‎وقال الرئيس هادي، إن “التدخل الإيراني في بلاده ليس وليد اللحظة”، بل كان منذ وقت مبكّر، وهو موثق من خلال شحنات الأسلحة التي تم ضبطها عبر سفينة جيهان1 وسفينة جيهان 2 والتي كانت تصل إلى حلفائهم الحوثيين”، وفقا لوكالة سبأ الرسمية في نسختها التابعة للسلطات الشرعية.

وذكر هادي خلال لقائه، الإثنين، في العاصمة السعودية الرياض، بسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، أن “المجتمع الدولي على اطلاع بكل تلك التداعيات وما تلاها من انقلاب الحوثيين على الشرعية والاجماع الوطني، لتنفيذ أجندتهم الدخيلة باستنساخ التجربة الإيرانية في اليمن”.

3