"ضرب الحبيب زبيب" غضب لبناني من طرح العنف ضد النساء كوجهة نظر مقبولة

برامج البحث عن البوز تحت مجهر المغردين في لبنان: انتقاد وتصحيح.
الجمعة 2021/11/26
"الزبيب المر"

أجبرت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي قناة لبنانية على حذف مقطع فيديو ترويجي لحلقة تتناول العنف ضد النساء كـ”وجهة نظر مقبولة”، ما يؤكد وفق معلقين أن البحث عن البوز لا يكون على حساب معاناة اللبنانيات.

بيروت - أثار برنامج تلفزيوني عرض العنف ضدّ الزوجات على أنّه وجهة نظر جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، خاصة أن البرنامج ذهب إلى حدود تصنيف العنف ضمن المثل الشعبي “ضرب الحبيب زبيب”.

وتزامن الجدل مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، والذي يعدّ منطلقا لحملة الـ16 يوما المناهضة للعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتنتهي في العاشر من ديسمبر تاريخ اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ونشرت قناة “الجديد” اللبنانية مقطعا ترويجيا لبرنامج “فوق 18” الذي تقدمه الإعلامية رابعة الزيات، على حسابها على تويتر يظهر مقتطفات من حلقة الأسبوع المقبل عن العنف ضدّ النساء. وتسأل التغريدة المرافقة للمقطع المشاهدين “هل يجوز أن يضرب الزوج زوجته؟ وهل توافقون على مَثَل ضرب الحبيب زبيب؟”.

ويقول معلقون إن الزيات “القادمة من تجارب إعلامية ضعيفة” لا تمتلك تجربة ولا خبرة في كيفية إنصاف النساء وإعلاء قضاياهن وأن “البحث عن البوز” (buzz) ونسب المشاهدة العالية، ينقلب إلى العكس في ظل تفطن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وأثارت التغريدة غضبا واسعا لدى اللبنانيين والذين أشاروا إلى أنّ هناك تراجعا في المحتوى على القنوات اللبنانية، مشيرين إلى التساؤل الذي يتجاهل الناجيات والضحايا حول العالم ليحوّل  العنف ضد النساء إلى وجهة نظر يتنافس حولها مشتركون يُفتَح لهم الهواء ليروّجوا للعنف.

يذكر أنه قبل أسبوع، أطلقت محطة “الجديد” اللبنانية برنامج “فوق 18” وناقشت الحلقة الأولى مسألة “الجنس قبل الزواج”، مقدمة طرحا غير مقنع وفق ما يقول لبنانيون.

وقالت الإعلامية اللبنانية ليال حداد:

وأضافت أن ما فعلته الزيات يندرج ضمن إعادة النقاش حول العنف إلى مربعه الأول، مؤكدة أن “النساء في لبنان ومن خلال نضال حقوقي وصحافي طويل ومنهك، استطعن نقل النقاش البدائي عن حقوقهن، إلى مكان متقدّم بعض الشيء في الخطاب الإعلامي”، مشيرة إلى أن رابعة الزيات بهذا الطرح “تعيدنا إلى أول التسعينات، عندما كان العنف ضد النساء موضوعا عاديا، والإعلام مطبع معه بشكل كلي”.

وصححت مغردة الطرح قائلة:

rahafdandash@

إذا كل يوم في نساء عم تتعنف، ما منجي منحوّل الموضوع لوجهة نظر ونقاش وعنوان الحلقة بكون هل الزوج بحقله يضرب مرته؟ إعلام رخيص. كالعادة. من هيك برامج لفتح الهوا لقاتلي النساء وإعطائهم الفرصة ليبرروا شو صار ويدافعوا عن حالهن.

وإثر الغضب، حذفت القناة التغريدة، ثم أعادت نشر المقطع مع تغريدة أخرى، تضمّنت إدانة لقتل النساء، لكنّ المقطع والحلقة ما زالا يتضمّنان آراء تشجّع على العنف ضد النساء، بل أيضا روايات لمعنِّفين يشرحون كيف يضربون زوجاتهم وما هي الأدوات التي يستخدمونها، ما يعدّ ترويجا لهذا العنف، والذي يصل في الكثير من الأحيان إلى القتل من دون تحقيق أي عدالة للضحايا في لبنان.

وقالت ناشطة لبنانية:

وكتب ناشط:

AdhamMG@

رابعة الزيات ومالك مكتبي بأقل من شهر جايبين رجال يبرروا عنفهم ضد النساء على شاشات عليها أعلى نسب مشاهدة… بعالم مثالي هول المذيعين سقفن يذيعوا فقرة الأبراج على راديو محلي يسمعوه 10 أشخاص.

وكان الإعلامي مالك مكتبي تعرض في حلقة بثت هذا الشهر من برنامجه “أحمر بالخط العريض” الذي يُعرض على شاشة أل.بي.سي.أي إلى موضوع العنف الجسدي الذي يُمارس تجاه المرأة في المجتمعات الذكورية الشرقية.

وعالج مكتبي الموضوع مع سيّدتين تملكان وجهتي نظر مختلفتين وهما صباح، التي تعتبر أنّ العنف من حق الرّجل على زوجته وهو “ربّها” على الأرض بعد ربّ السّماء على حدّ قولها، ونهيل التي ترفض العنف بكلّ أنواعه وتؤمن بالمساواة بين الرجال والنّساء في كافة المجالات بعدما تعرّضت شخصيا للعنف وانتفضت على واقعها.

وقد جلست صباح ونهيل وجها لوجه وتبادلتا الآراء بأسلوب حادّ. ففي حين ترى صباح أنّ “المرأة بتجيب الكف لحالها”، تنصح نهيل المرأة ألّا ترضخ لواقعها وترفع من شأنها بالثقافة والعلم.

وأثارت الحلقة انتقادات واسعة لمكتبي.وكتبت مغردة:

وسخر معلق بطرح نموذج من أسئلة يطرحها مكتبي:

roland_ay@

مالك مكتبي: قديش كان عمرك لما تجوزتي وجوزك ضربك وكسرلك 4 من سنانك؟

فيما اعتبر حساب آخر:

وتعتبر امرأة من أصل اثنتين في لبنان أنّ حماية النساء يجب أن تكون أولويّة خلال الأزمة الحالية التي يمرّ بها البلد، في وقت أكدّت 96 في المئة من الفتيات الشابات والنساء المقيمات في لبنان واللواتي تعرّضنَ للعنف المنزلي خلال 2021 أنهنَّ لم يبلّغنَ عن هذا العنف أبدا. وقد سلّطت دراسة إحصائية وطنيّة قامت بها منظمة “أبعاد” الضوء على أولويات النساء والفتيات الشابات في ظل الواقع الحالي في لبنان والتحديّات التي تواجههنَّ.

وتقول مديرة منظمة “أبعاد” غيدا عناني “نحن نفهم تماما أنّ الواقع الحالي في لبنان صعب على الجميع دون استثناء، ولكن ذلك لا يعني أن تصبح حماية النساء في آخر سُلّم الأولويات في الوقت الذي تشير فيه جميع الإحصاءات والدراسات والمقابلات مع صاحبات الحقّ التي نقوم بها إلى ارتفاع نسب العنف بكافة أنواعه بشكل كبير”.

وتأتي هذه الدراسة ضمن حملة وطنية تحت عنوان “#دايما_وقتها”، والتي تطلقها منظمة “أبعاد” بمناسبة حملة الـ16 يوم العالمية، والتي تهدف إلى انهاء العنف ضدّ النساء والفتيات.

16