ضرب الزوجات يؤسس لجيل عدواني وغير متوازن

يشير علماء النفس إلى أن ضرب الزوجات يترتب عنه العديد من الآثار السيئة على الأسرة والمجتمع، وهو ما يؤدي إلى نشوء العقد النفسية التي قد تتطوّر وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدائية أو إجرامية لدى الأسرة فيفكك روابطها ويدفعها في اتجاه انعدام الثقة وتلاشي الإحساس بالأمان.
الخميس 2015/06/18
المرأة تتعرض لأشكال مختلفة من الإساءة والعنف

القاهرة - تقول الباحثة نجلاء صبري إن العنف الزوجي يحدث خللا في نسق القيم، واهتزازا في نمط الشخصية، خاصة عند الزوجات والأطفال مما يؤدي في النهاية وعلى المدى البعيد إلى خلق أشكال مشوهة من العلاقات والسلوكيات، وأنماط من الشخصية المتصدعة نفسيا وعصبيا.

ويقول د. سمير عبدالفتاح، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، إن استخدام العنف من قبل الرجل تجاه زوجته بشكل مفرط يولّد كراهية متبادلة، ويفقد الأسرة تلك العلاقة الحميمية التي تبنى على المودة والرحمة، ويتحوّل الأمر إلى صراع تسيطر عليه الكراهية والعنف، وهو ما يؤثّر سلبا على الأطفال، ويسبّب لهم مشاكل نفسية وسلوكية.

ويقر أخصائيون اجتماعيون أن للأب العنيف تأثيرات خطيرة على الأبناء، وأن هذه التأثيرات النفسية قد تستمر معهم طيلة حياتهم وهم يتذكرونها. وتعد رؤية الطفل لأحد أبويه وهو يتعرض لخطر جسدي، لا سيما إذا كانت الأم هي الضحية، أحد أشد المخاطر النفسية التـي يمكن أن يتعـرض لـها.

وقد أثبتت الدراسات أن ثلث الأطفال الذين يشاهدون أمهاتهم وهنّ يتعرضن للضرب، يعانون من مشكلات سلوكية ونفسية: منها القلق، والخوف، والتأتأة، والبكاء المتكرر، والأرق، ومشكلات في الدراسة، هذا بالإضافة إلى مشاعر الحزن التي تصيب الطفل والتي قد تؤدي إلى إصابته بالكآبة، وإحساسه بالعجز عن حماية أمه من ذلك الأب، خاصة عند الأولاد في سن المراهقة وما فوق.

ويشار إلى أن الأولاد الذين يشاهدون آباءهم يضربون أمهاتهم عرضة لأن يمارسوا نفس الفعل على زوجاتهم لاحقا، بينما البنات اللاتي يشاهدن ذلك يكبرن ليتقبلن هذه المعاملة من الزوج بشكل أكبر من غيرهن من الفتيات.

ثلث الأطفال الذين يشاهدون أمهاتهم يتعرضن للضرب يعانون من القلق، والخوف، والتأتأة، والأرق

وبينت العديد من البحوث أنّه وبالرغم من اختلاف نسب العنف ضد المرأة بأشكاله المختلفة من مجتمع إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، فإنها جميعا تتفق على تعرض المرأة للعنف في معظم المجتمعات، حيث يؤكد تقرير (اليونيسيف 2000) على تنامي هذه الظاهرة عالميا. وتشير الإحصائيات إلى أنّ 95 بالمئة من ضحايا العنف والإساءة في فرنسا من النساء.

ويحتل موضوع العنف داخل الأسرة ـ لا سيما العنف ضد الزوجةـ جانبا كبيرا من اهتمام العلماء في إطار العلوم الاجتماعية، وذلك لما لهذا العنف من تأثير على الصحة النفسية والجسمية للزوجة، وبالتالي التأثير على الصحة النفسية للأسرة ككل.

ويعتبر عنف الأزواج ضد زوجاتهم مشكلة كبيرة في مختلف المجتمعات والثقافات، فعلى سبيل المثال في جميع أنحاء العالم واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء قد تعرضت للضرب والإكراه على ممارسة الجنس أو ممارسة العنف ضدها بأي شكل من الأشكال الأخرى، عن طريق الزوج أو رجل آخر من أفراد الأسرة.

وقد أشار عرض لمجموعة من الدراسات التي أُجريت قبل عام 1999، في مختلف البلدان، إلى أنّ بين 10 بالمئة و50 بالمئة من جميع النساء كن قد وقعن ضحايا لعنف أزواجهن الجسدي، وأنّ بين 10 بالمئة و30 بالمئة من السيدات كن قد تعرضن للاعتداء الجنسي على أيدي شركائهن مرة واحدة على الأقل.

امرأة على الأقل من بين ثلاث نساء، في جميع أنحاء العالم، قد تعرضت للضرب والإكراه على ممارسة الجنس

أما في البلاد العربية في كل من مصر واليمن والأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، فقد أكدت دراسة (المكتب التنسيقي لشؤون مؤتمر بكين 1995) حول أشكال العنف ضد المرأة، على أنّ المرأة تتعرض لأشكال مختلفة من الإساءة والعنف وبنسب متفاوتة ترتبط بالمشكلات التي تعاني منها هذه المجتمعات كالحروب والنزاعات والهجرات والأزمات الاقتصادية.

وأقر المسح السكاني الصحي -مصر عام 2005 نصف السيدات اللاتي سبق لهن الزواج في الفئة العمرية (49-15) سنة واللاتي تمت مقابلتهن خلال هذا المسح- أنّه قد تم ضربهن وصفعهن وركلهن أو أنّهن خضعن لبعض الصور الأُخرى الخاصة بالعنف الجسدي خلال وقت ما بعد بلوغهن سن الخامسة عشرة.

وجدير بالذكر أن 125 بلدا سنت قوانين خاصة بتجريم العنف العائلي، ويجري تعزيز تلك القوانين على الصعيد الدولي من خلال قرارات متتالية للجمعية العامة ومجلس الأمن، تدعو إلى تكثيف العمل وتوصي باتخاذ طرق متعددة القطاعات ومستدامة لإنهاء العنف ضد المرأة (هيئة الأمم المتحدة 2012).

21